الأحد، أغسطس 09، 2009

لقد عادوا ... لذا كان لابد أن يعود

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تحية طيبة .. وبعد

أحبتي في الله :
شاء الله العلي القدير أن أخرج مرة ثانية من وراء الستار لأصبح بينكم .. لفترة لا يعلمها إلا هو .. فلقد اعتقل أبي ليلة أمس .. ومعه سبعة آخرون .. هنا الخبر
ويشهد الله أنى لم أغب عنكم فأنا متابعة جيدة جدا لكل جديد تدونونه بأقلامكم القوية .. ولكن يشغلنى عن الكتابة إليكم ما يشغلنى من عمل ودراسة ..
سأكون بينكم .. ولكن بقلم أبي .. فقلمي لم يحن وقته بعد .. سأكمل ما بدأه .. وسأنقل لكم "إن عادوا ... فعد " .. ولا أظن إلا أن أبي قد عاد ..
أدعوكم لقراءة " الطاغوت " مرة أخرى ... وأهديها لـ " طاغوت " الأمس ...
جزاكم الله خيراً .. ومرحباً بتعليقاتكم هنا أو على البريد الالكتروني dr_tawakul@hotmail.com

إسراء توكل

السبت، يوليو 18، 2009

إن عـــــادوا.... فعـــــــــد 12 الطاغوت

إن عادوا..... فعد 12



.


.



الطـــــــــــــــــــاغوت



عجبت قديماً من قول بعض علمائنا : إن خير تفسير للقرآن .. هو الدهر.
وعلى الرغم من أننى كنت أسعد كثيراً عندما أقرأ تفسير القرآن؛ فأقف على أسباب نزول الآية, وأعرف معاني مفرداتها وأسرار تركيبها؛ وأنبهر لكيفية معالجة القرآن للواقع الذي نزلت فيه الآية......إلا أن ذلك لم يكن ليخرجنى عن الزمان الذي نزلت فيه الآية أو... بمعنى أنني لازلت أعيش الواقع الذي نزل فيه القرآن منذ أربعة عشر قرناً من الزمان.
فلما انتقلت إلى واقع الناس واطلعت على طبيعة الأنظمة التي تقود حركة الحياة؛ انتقلت الآية إلى زماني الذي أعيش فيه، وأحسست بعمق أن الآية قد نزلت الآن.... ومن أجل هذا الزمان الذى أحيا وتلكم الأحداث اللاتى أعاصر..... وربما هؤلاء الأشخاص الذين تراهم عينى.... وهذه هي النقلة الممتعة من التفسير إلى التأويل، والبون بينهما شاسع.... ولتلك البديعة حديث آخر.


" الطاغوت "

تقرأ في كتب التفسير: الطاغوت: صيغة مبالغة من طغى يطغى فهو: "طاغ"، فإذا اشتد طغيانه وتكرر فهو: "طاغوت" على وزن "فاعوت".... والطغيان هو مجاوزة الحد.

نعم: كنت أقرأ هذا الكلام الجميل المنسق ثم أعود إلى الآية.... "فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى" سورة البقرة آية 256..... فأرى فى الآية عجباً:
.
لقد جعل للنجاة في الدنيا والآخرة شرطين:
1- الكفر بالطاغوت.
2- الإيمان بالله.

إن الإيمان بالله وحده غير كاف للنجاة في الدنيا والآخرة.
.
إن الكفر بالطاغوت شرط سابق أو مصاحب للإيمان بالله.... وإنه هو الضار النافع وأن ما أصابك لم يكن ليخطئك وما أخطأك لم يكن ليصيبك ......

الإيمان بالله: تصديق بالقلب وإقرار باللسان وعمل بالجوارح والأركان.
بمعنى أن القلب يصدق ويطمئن ويرتاح ويسكن.... وأن لسانك يعترف بذلك ويقر... ويقول.... ويشرح... ويفصل... ويبين... وأن جوارحك وأعضاءك تنطلق لتحقيق هذا الإيمان في واقعك وواقع الناس من حولك فتصلى وتزكى وتحج وتصدق الحديث وتؤدي الأمانات وتغيث الملهوف وتعين ذا الحاجة وتسعى على الأرملة واليتيم والمسكين... كل ذلك ابتغاء مرضات الله الذي آمنت به.

والناس في هذا الإيمان مراتب ودرجات لا يعلمها إلا الله.... "وفي ذلك فليتنافس المتنافسون".

والكفر كذلك.... ليس مجرد اعتقاد بالقلب.
وإنما هو قلب ينكر.... ولسان بعارض..... وبفند..... وأعضاء تسعى وجوارح تعمل وتقاوم وتتحدى وتجاهد....

والناس في هذا أيضاً مراتب ودرجات لا يعلمها إلا الله...

عرفت "الطاغوت" ليس من كتب التفسير..... وإنما من فراعنة أمن الدولة وحجز قسم شرطة الدحيلة... وحجز مينا البصل... وطرة و....

الطاغوت: خصم ... وحكم ... وجلاد.
الطاغوت: ثلاث سلطات تدار بعقل واحد... ويد واحدة... بل هو سلطة واحدة في الواقع... لكنها على الورق ثلاث... السلطة التشريعية والسلطة القضائية والسلطة التنفيذية.
الطاغوت: عندما يكون الأمراء فوق العلماء.... والحكام فوق القانون... بل رغبة الحاكم هي القانون.... ووزير الداخلية فوق القاضي.

الطاغوت: عندما يكون قرار وزير الداخلية مبطلاً وملغياً وجاباً لحكم القاضي.... فإذا نودي على السجين بعد ثلاثة أشهر من الحبس ليبلغ بأنه قد صدر قرار بالإفراج عنه ظل مبهوتاً حتى يعلم جهة القرار.... فإذا كان القرار لوزير الداخلية تهلل وجهه واستنار وجاء الناس مهنئين وانتظره أهله وأعدوا الزينات.... والولائم.

أما إذا كان القرار حكم محكمة وقرار قاض .... نكس المسكين رأ سه..... وطأطأ الناس رؤوسهم..... وخيم الإحباط وسرت روح الخيبة وجاء الناس يعزون صاحبهم ويشدون من أزره ويجتهدون ما استطاعوا لانتشال نفسه من وهدة اليأس التى سقطت فيها... وبلغ ذلك أهله فحزنوا وخابوا وخسروا.

نعم هذا هو...... مجاوزة الحد الذي تتكلم عنه كتب التفسير لأنها كتب "نفسير".... أما الواقع الذي وضعته بين يديك فهو التاأويل وهذا لا يدرك من الكتاب ولكن يدرك من الواقع ومن الدهر.

هذا الطاغوت ينبغى أن يكفر به لتتم النجاة في الدنيا والآخرة.

أقول ينبغى أن "يكفر به" كما قال القرآن: "يكفر بالطاغوت" ولا أقول ينبغى تكفيره كما يصنع أدعياء العلم وأدعياء الدعوة..... بل إن قضية كفره أو إيمانه هي قضية لا تشغلنى أصلاً ولا ينبغي أن تشغلنى.... والكفر به أعظم أثراً وأبلغ عمقاً من مجرد تكفيره..... وماذا كسب الناس من أن يقولوا له: أنت كافر، .... ثم ينصرونه... أو يسكتون عنه.؟؟؟!!!


الكفر به يعنى رفضه....... وتحديه و مقاومته وملاحقته ومصابرته وتوسيع دائرة حربه وجمع الناس على خلعه وإسقاطه وإزهاقه وإرغام أنفه....

أدركت الآن أن من أعظم القربات إلى الله ....... مقاومة الاستبداد السياسي والاجتماعى...... وهي التى سماها القرآن "الكفر بالطاغوت"....

.

.

وللحديث بقية

الخميس، يوليو 09، 2009

إن عـــــــادوا...فعــــــد 11 زمن الخيبة 2

أحــــــــاديث المجــــــــــالس 2

.

.


زمـــــــــن الخـــــــــيبة...(بقية)

.

.




الزبون : جرح أذنى بالموسى



.



شنكل : ماذا أصنع ؟!.... هو أصلع.... والموسى تزحلق على صلعته


.
فشكل يتجه نحو ولده غاضبا يريد أن يصفعه على وجهه...... ولكن شنكل يتفادى اليد المرتعشة فتسقط يد فشكل على وجه الزبون فيكون قد جرح أذنه، وصفع وجهه....... شنكل جرحه.... وفشكل صفعه... يعتذران للرجل ويضعان ضمادة على جرحه.... ويقدمان له.... "حاجة ساقعة"وينصرف الزبون

.

.


الزبون : ياريتك يا عم فشكل انت اللى تحلق لى
.


فشكل : لا.... الولد كويس..... وشاطر.... ده تربية إيدى.... وأنا اللى معلمه..... هو الزبون اللى مناكف.... بس أنا قلت عديها.
.


يعود فشكل إلى قهوته ومجلته.... فيأتيه الصراخ مرة ثانية.


.



.



فشكل: ماذا حدث ؟



الزبون: الحقنى يا عم فشكل .... ابنك دبحنى



شنكل: ماذا أصنع .... قلت له: آخد لك دقنك عالناشف.... قال: لا.... لابد من الكريم والصابون.... والصابون زحلق الموسى... فجرحه

.

.



فشكل يسارع إلى المكنسة خلف باب المحل ويرفعها إلى أعلى لينزل بعصاها على رأس شنكل ولكن شنكل يتفادى العصا المرتعشة.... فتهوى العصا على رأس الزبون فتجرحه..... جرحا عميقا نازفا.....

.

.



يصرخ الزبون... ويجتمع الناس.... شنكل جرحه فى عنقه بالموسى....... وفشكل أدمى رأسه بعصا المكنسة

.

.



يخفف الناس من مصاب الرجل..... ويجاملون شنكل وفشكل.... بسيطة..... سهلة.... ولا حاجة.... ده خربوش....... وإيه يعنى.... المسامح كريم..... قدر ولطف...... قضا أخف من قضا..... احمد ربنا اللى جت على قد كده.......

.


يحتسى الزبون كوب الليمون البارد وينصرف شاكرا... ممنونا... يكاد عند انصرافه يعتذر لفشكل ويتأسف لشنكل

.

.




ثم جاء دور الأخير:



.



.



الزبون: اسمح لى يا عم فشكل..... أنا تأخرت كثير.... وعندى موعد... سآتى غدا إن شاء الله
.


فشكل: لا يا بنى...... بسرعة.... خمس دقائق إن شاء الله.... ماكينة ولا مقص ؟؟!!

.


الزبون: مقص ... يا عم فشكل
.


فشكل: خلاص يابنى هيحلق لك شنكل.... وهنطلب لك قهوة.... على ماتبرد القهوة.... يكون شنكل حلق لك.... قهوتك ايه؟؟؟!!


.
الزبون: مضبوطة ياعم فشكل.... بس ياريت انت اللى تحلق لى

.



فشكل: لا يابنى.... أنا بتاع الماكينة.... وفشكل بتاع المقص...... النظام كويس يا بنى

.



الزبون: طب خلى القهوة سادة ياعم فشكل.... شنكل ممكن يدبحنى

.



فشكل: والله لو عملها..... ماله عندى إلا ضرب النار فى أم رأسه وهذا مسدسى....

.
.


فشكل يخرج الطبنجة من جيبه ويضعها على المنضدة الى جوار القهوة والمجلة

.

.



الزبون : أمرى إلى لله...... هيا يا شنكل


.


شنكل: شعر ولا ذقن ؟

.



الزبون : شعر يا بنى.... استعن بالله يا شنكل..... وتمهل ولا تتعجل... الوقت معانا... لسنا مستعجلين...... واللى تقدر عليه اعمله..... واللى ما تقدرش عليه... سيبه ... لما اروح البيت أكمله.... أو بكرة تكمله لى

.



شنكل : ولا يهمك يا عم الحاج

.

.


وبعــــــد قليـــــــل:

.

.



الزبون: أنا ليه حاسس ان فى حاجة دافية ماشية على قفايا......

.



شنكل : ده دم يا عم الحاج

.



الزبون: ينظر إلى المسدس على المنضدة: " ومن أين يا بنى الدم "

.



شنكل: ودنك اتقطعت يا عم الحاج

.



الزبون: يعنى ممكن تتخيط يا بنى؟؟!!

.





شنكل: انا لفتها فى الفوطة........ خدها معاك وانت ماشى واتصرف فيها... مش عايز وجع دماغ !!!

.



الزبون: ينظر إلى فشكل..... طب وطى صوتك يابنى.... وماتخليش أبوك يشوفنى.... أبوك شافك يابنى !!!

.





شنكل: لا يا عم الحاج

.



الزبون: أيوه يابنى... الله يسترك.... أوعى أبوك يشوفنى .

.

.

انتـــــــهت.

.


وابقوا معى

.0

.

.

السبت، يوليو 04، 2009

إن عادوا فعد (10) أحاديث المجالس زمن الخيبة1

إن عــــــادوا .... فعــــــــد .... (10 )

.

.


أحاديـــــث المجـــــــــالس ... (2)

.

.



"زمن الخيبة "

.


صار للخيبـــــــة جذورا عميقة وأثمرت ثمارا عفنة....وتوارثتها الأجيال حتى أصبحنا نستغيث بخــــــــائب من خــــــــائب .... ونهرب من خــــــــائب إلى أخــــــــــيب... ونصفق للأخــــــــــيب لأن خــــــــــيبته أهون من خـــــــيبة المخــــــــــيوب ... ونفرح بالمخــــــــيوب إذ هو أخف وطأة من الخــــــــيبان....
.


.
هذا كله فى نظر "الخيــــــــُّــــب" .... الذين لا يحسنون تقدير المصالح والمفاسد، ولايفرقون بين الضار والنافع... وإلا فإن الفقه العميق يأمر بتحمل أدنى المفسدتين لتفوبت أعظمهما... إذا كان لامناص من إحداهما.... هذا كلام العلماء والفقهاء.... فإذا أراد الرجال أن يطبقوه فهموا أن أدنى المفسدتين أن يضحى الرجل بنفسه وماله فيسيل دمه وتزهق روحه وهو يطيح بالخائبين كليهما أدناهما وأعلاهما.... فيكون قد تحمل المفسدة الصغرى.... وهى جريان دمه وزهوق نفسه لتفويت المفسدة الكبرى..... وهى تسلط خائب ومخيوب وخيبان.
.


.



أما إذا تلقاه القاعدون الجبناء فهموا أن خيبة الخايب أدنى من خيبة الخيبان... فصفقوا للخايب ورحبوا به.... فلما تمكنت الخيبة وصار لها قواعد وأصول وفنون ومناهج وقيادات ورموز ومنظرين..... ثم بعد ذلك جيوش تحميها وطائرات تصونها ومدافع تدك أعاديها ..... صار القاعدون الجبناء لا يميزون بين مراتب الخيبة ولا يعرفون أعلاها من أدناها فصفقوا لكل خايب، وامتدحوا كل مخيوب، وأحنوا رؤوسهم لكل خيبان.... ولا عزاء للفقهاء ولا للعلماء..... إن لم يكونوا فى أول صف من صفوف الرجال الذين يفعلون مايقولون... ويأمرون الناس بالبر ولاينسون أنفسهم...


.


.


"فَشْكَل": حلاق قديم ... كبر سنه ... ووهن عظمه .... وصارت يده ترتعش إذا أمسك مقصاً أومشطاً... فلا تدري أهي ذاهبة لقص شعر رأسك ... أم أنها في طريقها إلى أهداب عينيك ....

هرب الناس من "فَشْكَل" لأنه يوما ً... يجرح... ويوماً ... يذبح ...

.

"شَنْكَل":ولده الوحيد ... دللهـُ كثيراً ...وأفسده أكثر .... فما أفلح الولد في مدرسة ... ولا استطاع أن يتقن حرفة ... أو يحسن صنعة ... حتى صنعة الحلاقة ... فشل في تعلمها.

.

خيم على دكان "فَشْكَل" السكون والهدوء ... فلم يعد يسمع فيه صوت المقص ولا همس المَسَنّ ..... وعاد "شنكل" يكنس المحل آخر اليوم فلا يجمع إلا كومة من تراب بعدما كان يجمع كل يوم كيساً من الشعر .

.


"المشهد الأول"


.

جلس"شَنْكَل" إلى أبيه "فَشْكَل" وحادثه .
.
شنكل: أرأيت يا أبي ما وصل إليه حالنا!ّ!
.
فشكل: نعم يا شنكل .. ماذا أصنع وأنا رجل مسن ... وهذا حالي
.
شنكل: أنا عندى اقتراح !!!
.
فشكل: قل يا شنكل
.
شنكل: نجدد المحل ... ونغير اللافتة ... فنرفع اسم "فشكل" ونضع اسم "شنكل" ... ونعلن عن افتتاح ضخم ... ونعلق الزينات ... ونصم آذان الناس بالموسيقى والأغاني
.
فشكل: على أن تكون البداية بالقرآن الكريم .... يا ولدى
.
شنكل: نعم يا أبي هذا أمر لا خلاف عليه
.
فشكل: وكيف يسير العمل داخل المحل يا شنكل؟
.
شنكل: كل حلاقة فيها موسي ومقص ستكون من نصيبي... وكل حلاقة بالماكينة فهي موكولة إليك
.
فشكل: نعم الرأي يا شنكل
.
.

"المشـــــــهد الثــــاني"

.

.

الموسيقى الصاخبة ... تصخب بعدما قرأ القاريء .... والأغاني الهابطة تصم الآذان ... والناس ..... تغدو وتروح وتبارك الافتتاح الجديد للمحل وتشد على يد شنكل وتصافح فشكل ويبشرونه بمستقبل مشرق على يد شنكل بن فشكل ولم لا... وهو خير خلف لخير سلف ... وهذا الشبل ... من ذاك الأسد.

.

جاء ثلاثة رجال ... كل منهم يريد أن يقص شعره بالمقص وأن يحلق ذقنه بالموسي ... وأن يحف شاربه ... قام شنكل يمارس مهمته ... وجلس فشكل يحتسي القهوة .... ويتصفح المجلات القديمة... ويستمتع بصوت المقص تضرب أصابع فشكل فكيه ... وكأنما هو العزف لا قص الشعر.

.

.

وبينما هو يرفع الفنجان إلى فيه إذ سمع صوث صارخ فالتفت لينظر الخبر..... ارتعشت يد فشكل واضطرب الفنجان فى يده فأحرقت القهوة شفتيه وانسكبت على ثيابه....

.

.

.

وللحديث بقية


.

.

ونلتقى على الإيميل



السبت، يونيو 27، 2009

إن عادوا .... فعد (9)أحاديث المجالس ومحكمة الخط

إن عادوا...... فعد (9)




أحاديث المجالس (1)


.
.
لكل مجتمع من الناس مجالسه... وأحاديث المجالس تعبر عما يشغل بال الناس وتشرح قضاياهم... وتبين طرائق تفكيرهم ورؤاهم للمستقبل... وهكذا مجالس السجناء وحكاياتهم...
.


.
كان يغلب على مجالسنا كثرة المزاح والضحك بلاحدود... والسخرية من كل ما حولنا في نكات لاذعة.... وحكايات موجعة..... حتى قال أحدنا يوماً:


.


.



"انتو مش ملاحظين يا جماعة إننا من ساعة ماجينا السجن واحنا بقينا هلاسين.... وبنضحك كتير"


.


.



فرد عليه آخر:


.


.



"ماهو الجد والصرامة هما اللي جابونا هنا..... خلينا نهلس شوية..... يمكن لما نهلس يطلعونا"


.


.



فكانت ذريعة إلى مزيد من الضحك إلى حد القهقهة.


.


.


محكمة "الخُـــــــــط"


.


الخُـــــــــط: بضم الخا..... شخصية حقيقية عاشت في مصر في بداية القرن العشرين.... كان مجرماً عاتياً... فرض على الناس إتاوات وسرق بيوتهم ومتاجرهم ومواشيهم... ثم يذهب الضحية إلى الخط ويشكو له... فيعده الخط أن يبذل جهده... وأن يبعث رجاله... ويبث عيونه في كل مكان ليعيد إليه ما سرق منه... مقابل ربع ثمن المسروقات... فتعود المسروقات... ويدفع الضحية... وهكذا...


.



.


لم يكن الخُط وحيداً... وإنما كانت عصابة ضخمة... كان له أعوان ومساعدون ومستشارون... وكان كأنما يشكل دولة داخل الدولة... وكانت الدولة من الضعف بمكان... فأصبح الخُط هو الدولة... وكانت لديه محكمة تحكم بالعدل... "عـــــــــدل الخُــــــــط".....طبعـــــــــا


.


.


مضى رجل يوماً إلى السوق يبيع بقرته فاعترضه رجال الخُط... وأرادوا أن يسبلوه بقرته... فتوسل إليهم الرجل وشكا حاجة وفقراً وعيالاً.... فتركوه بشرط: أن يحضر هدية قيمة "للرئيس" بعد بيع البقرة... ويأتى ليقدمها له بنفسه.... ويشكره !!!


.


.



فعل الرجل: باع البقرة.... ثم اشترى كيلو "هريسة سادة " هدية للرئيس، فلما عاد الرجل ونظروا في الهدية ؛ قالوا: ماهذا ..."هريسة سادة " ...؟؟؟!!!............. آه يا مجرم.......... أنت تزدري النظام........... وتحتقر الدولة.......... وتستهين بالرئيس....... لو كانت محشوة بالبندق أو بالصنوبر.... لشفعت لك ولكان موقفك الآن أفضل بكثير... اعتقلوا هذا المجرم ....!!!


.



.


عقدت محكمة لمحاكمة المسكين، فحكم قاضي الخُط بإعدام الرجل ومصادرة أمواله... صرخ الرجل وبكى واشتكى... فهرع إليه المحامون... "محـــــــاموا الخُــــــــط" طبعـــــا.


.


.



قالوا: استأنف... وسيعيد إليك قاضى الاستئناف كل حقوقك.... لا ترض بالظلم..... ولا تسكت على الجور ..."


.


.



عقدت جلسة الاستئناف ...... وتلا القاضي الحكم... بعد المداولة...


.



"بعد سماع أقوال المتهم..... وشهادة الشهود...... وبعد الاطلاع على المادتين 32، 33 من قانون العقوبات.... حكمت المحكمة بإخلاء سبيل المتهم...... ومصادرة أمواله".


.


.



فقام الرجل يهتف وسط المحكمة:


.


.



" يحيا العدل... يحيا العدل... يحيا العدل"


.


.


وللحديث بقية


.


ودعواتكم بظهر الغيب


.


ويبقى التواصل عبر الإيميل



.Dr_Tawakul@hotmail


.


.


.


الاثنين، يونيو 22، 2009

إن عـــــــادوا فعد8 عجائب الدنيا ليست سبعا

إن عادوا .... فعد ( 8 )



عجائب الدنيا ... ليست سبعاً.


.
( 1 ) حفرة وروضة :


مكثنا ثلاثة أيام بلياليها لا يفتح لنا إلامرة في الصباح، وأخرى في المساء لقضاء الحاجة، وفي اليوم الرابع فتحت الزنازين ساعتين نهاراً فالتقينا في الفناء الملحق بزنازين التأديب، ثم بعد ذلك كان يفتح لنا من الصباح وحتى بعد العصر أو قبيل الغروب، ثم بعدها يدخل كل واحد منا إلى زنزانته وحيداً منفرداً...إلا من الله ...حتى الصباح .

.


أذكر أن الحارس اصطحبنى والأستاذ "حسين محمد" في اليوم الثاني للتصوير وعمل بطاقة السجين..... فلما رأيت "حسيناً"وكنت قد افتقدته ليومين كاملين؛ قلت له: لقد افتقدتك كثيراً في هذه اليومين ... فقال الحارس وكان لصيقاً بنا:




"ربنا ما يحرمكوش من بعض ويجمعكم دايما ً ... في السجن ... وبرة ... وفي القبر"



فقلت: "يا أخي .. لا داعى لجمعنا في القبر"


فقال: "هو انت خايف من القبر ليه ... ده القبر يا حفرة من حفر النار ... يا حفرة من حفر الجنة".


قلت له: أنت جعلتها كلها حفر ... ليس في الجنة حفر يا أخى ... الحفر هنا في الدنيا ثم بعد ذلك في النار .. أما القبر فهو إما روضة من رياض الجنة ..أو حفرة من حفر النار" ... كل ذلك وأنا أكلمه وأنظر في وجهه وهو ينظر نحوى .... أدركت بعدها أننى كنت أكلم نفسي ..

.

أمثال هؤلاء البسطاء والسذج هم ذراع الطاغوت وأصابعه.... وهم قدماه ونعلاه ..... وهم سيفه وسوطه...
.

تذكرت الحكمة القديمة القائلة :


قل لي من معاونوك ... أقل لك: من أنت !!

.


.


( 2 ) سيد عرفة:





شاب من شباب الإخوان من الفيوم.... كان قد حصل على بكالوريوس التجارة ويعمل بوظيفة محاسب .


تشاجر أفراد من عائلته مع عائلة أخرى فسقط من الأخرى قتيل فجعلوها في عنقه مع أنه لم يحضر ... ولم يشارك ... لكنها براعة المحامين ... ومهارة التلفيق ...وكذب الشهود .... وحكم عليه باثني عشر عاماً سجناً قضى منها ثلاث سنوات مع عتاة المجرمين ..... فكان بينهم بلسماً وشفاءً ..... وطباً ودواءً ..... فلما علمت إدارة السجن أنه رجل صاحب فكرة إسلامية ..... وذو ثقافة إيمانية وأنه قد يأخذ بأيدي الناس إلى الخير ...... وأن المجرمين قد يتوبون على يديه ..... وربما استقاموا ...!!!


لما علمت إدارة السجن ذلك .. جعلوه وحيدا في زنزانة من زنازين الحبس الانفرادي .. والفرق بيننا وبينه .. أنهم قد أمتعوا زنزانته بحمام وصنبور ماء ...

.


أبدله الله بمصابه خيراً .. فأتم في السجن حفظ القرآن .. وحصل على ليسانس الحقوق وماجيستير فى القانون .. كان يتسلل إلينا ليجالسنا فنجد في مجالسته خيراً كثيراً ونسعد بزيارته وكأنما خرجنا فزرنا أهلنا وذوينا ..


كنت كلما رأيته .. تذكرت يوسف بن يعقوب صلى الله عليه وسلم .


.


.


( 3 )رمضان ... "سياسي!!....لا يقرأ ولا يكتب"





شاب صعيدي لم ينل من علوم الدنيا قليلا ولا كثيرا.... عريض المنكبين.... مفتول العضلات ..... فارع الطول ..... من قرية في صعيد مصر ..... كانت قوات الأمن قد قتلت شاباً في القرية بدعوى أنه متطرف..... وكانت سيارات الشرطة بعدها تجوب القرية ...... للترويع ...... والتخويف.


.


خرج رمضان من مزرعته يحمل فأسه ..... فرأى سيارة الشرطة ...... فحدثته نفسه أن يتتبعها ليرى أين تذهب .... من باب الفضول وحب الاستطلاع ..... رآه الضابط في مرآة السيارة فقال للمخبرين .....

.



" انزلوا هاتوا ابن الـ ...... ده"



.

اعتقل رمضان مثلما اعتقلنا ثم أفرجت عنه المحكمة بعد ثلاثة أشهر ..... فلم يرجع واعتقله الوزير ..... ثم أفرجت عنه المحكمة.....ثلاثة عشر قرارا بالاعتقال..... واثناعشر حكماً بالإفراج ..... لكن قرار الوزير يجب حكم القاضي في ما يسمى عندنا في مصر:


"لعبة القط والفار".


.


ثلاث سنوات......ورمضان يرتدي الملابس البيضاء مثل باقي المعتقلين كنظام مصلحة السجون في مصر، بينما الذين حكمت عليهم المحكمة وسجنهم القاضي يلبسون الملابس الزرقاء الكحلى .


.


سئم رمضان من غسيل الملابس البيضاء سريعة الاتساخ، وأراد أن يستبدل بها ثياباً زرقاء تتحمل العرق والغبار وتغسل على أوقات متباعدة...... فحدث الحارس بما فى نفسه وطلب إليه أن يتوسط له في ذلك عند السيد "مأمور السجن"


.


لكن الحارس قال له : "إن هذا لايصلح وهو من رابع المستحيلات "


قال رمضان : "ليه يا عم"


فقال الحارس: "علشان انت سياسي"

.
غضب رمضان.... وانفعل واستنكر.... وشجب واستهجن.... وقال في حدة : "أنا سياسي ...!!! شوف الحكومة بنت الـ .... بتقول عليا اننى سياسي !!!... أنا سياسي ؟؟؟؟؟!!!!! ....."


.

.

.

وابقوا معي؛

الأربعاء، يونيو 17، 2009

إن عـــادوا... فعد -7 لمة الملك ولمة الشيطان

إن عـادوا.... فــعـــد -7
.
.
لمـة الــملـك.. ولمـة الشــيطان


.
.عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

.

إِنَّ لِلشَّيْطَانِ لَمَّةً بِابْنِ آدَمَ، وَلِلْمَلَكِ لَمَّةً، فَأَمَّا لَمَّةُ الشَّيْطَانِ: فَإِيعَادٌ بِالشَّرِّ وَتَكْذِيبٌ بِالْحَقِّ، وَأَمَّا لَمَّةُ الْمَلَكِ: فَإِيعَادٌ بِالْخَيْرِ وَتَصْدِيقٌ بِالْحَقِّ، فَمَنْ وَجَدَ ذَلِكَ فَلْيَعْلَمْ أَنَّهُ مِنْ اللَّهِ؛ فَلْيَحْمَدْ اللَّهَ، وَمَنْ وَجَدَ الْأُخْرَى فَلْيَتَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ، ثُمَّ قَرَأَ: { الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمْ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ }..الآية
.
.
كنا قد حملنا نحن الخمسة إلى مكتب أمن الدولة بالفراعنة... عاد منهم إلى قسم الترحيلات ثلاثة..... حسين محمد.... وناصر كامل....... ومحدثكم.....، وأبقوا هناك اثنين....حمدى..... ولطفى..... كل قد قيدت يداه خلف ظهره وعصبت عيناه...... سبعة أيام كاملة...يلقى إليه رغيفان... وقطعة جبن أبيض أو قطعة حلوى... وزجاجة ماء... ويؤمر أن يأكل ويرتوى...... والحارس فى ذلك كله جليسه ونديمه.... فإذا أراد قضاء حاجته صحبه الحارس إلى هناك ... وظل الباب مفتوحا... فلاعورة هناك إلا العيون ولذلك يعصبونهما...... فإذا أراد أن يصلى صلى جالسا فالقيام ممنوع... والصلوات كلها سرا فالجهر بالقرآن ممنوع..... وإذا أراد أن يصبح صائما صام... وأحضروا له الإفطار والسحور.....تفك عصابة العينين وقيد اليدين كل يوم خمس دقائق يجلس خلالها إلى الضابط المحقق فيسأله عن معرفته بالإخوان فينكرفيعاد مرة أخرى إلى القيد... والعصابة..... سبعة أيام كاملة فى بدروم أمن الدولة.
.
.
كانوا قد ألقوا كل واحد منا فى زنزانة، وقضينا الأيام السبعة لانلتقى ولايرى بعضنا بعضا..... فلما أعادوا حمدى ولطفى جمعونا فى زنزانة واحدة مرة أخرى... كان كلاهما يعانى من احمرار والتهاب بالعينين.... والتهاب وتسلخ بصيوانى الأذنين..... كل ذلك من أثر العصابة التى عصبتهما بها... العصابة.
.
.
فى اليوم التالى لإعادة حمدى ولطفى كان قرار الاعتقال قد أعد وصار جاهزا... وتم ترحيلنا نحن الخمسة إلى سجن"طرة" بالقاهرة.... وصلنا هناك عصرا، وأدخلونا زنزانة ضخمة... شعرت لما رأيتها أن هؤلاء الطواغيت قد أعدوا العدة واستعدوا لحبس شعبنا كله... إذا يوما قال: "لا".
.
.
لم يكن بالزنزانة سوى خمسة من إخوان الشرقية... قاموا إلينا فصافحونا.... وسألوا: أنتم من "الإسكندرية"؟! قلنا: نعم!!... قالوا: وهل فيكم" فلان"؟! وذكروا اسمى...فقلنا نعم!! هاهو....... تعرفوا علينا وتعرفنا عليهم وأكرمونا إكراما بليغا... "كرم شرقاوى عظيم".
.
.
سألناهم بعد التعارف والطعام والشراب....من أين أتتكم المعرفة بأننا من "الإسكندرية " وأن فينا "فلانا" ؟!

.

قالوا من ههنا...وأخرجوا لنا جريدتين... جريدة "الوفد" التى تصدر عن "حزب الوفد"، وجريدة "الشعب" التى كانت تصدر عن"حزب العمل"..... فإذا فى كل واحدة منهما : "استغاثة ومناشدة إلى السيد رئيس الجمهورية بالتدخل لوقف التعذيب النفسى والبدنى الواقع على "فلان وزملائه"...... وكانت التى تستغيث هى نقابة أطباء الإسكندرية.
.
.
دب الخوف فى نفسى مرة أخرى، وتوقعت أن ندفع فاتورة هذه "الاستغاثة" .... وأنهم سينتقمون منا هنا فى "طرة"...... ثمنا لفضيحتهم.
.
.
مالبث الصبح أن بزغ حتى جاء رجال المباحث بالسجن فأخرجونا نحن الخمسة.... وساقونا إلى زنازين الحبس الانفرادى "التأديب".......... وألقوا كل واحد منا فى زنزانة... ومعه رغيف... وقطعة جبن أبيض.... وحزمة جرجير ذابلة ....... كنا قد أصبحنا صائمين... وكنت فى أول زنزانة ... وهناك سقط فى يدى.
.
.
برزت صور التعذيب وأحداثه أمامى مرة أخرى... ولكن بصورة أشد وأوضح من سابقتها...... نعم.... إن الحبس الانفرادى هو الخطوة الأولى: إذ يضمن لهم ألا يطلع على جريمتهم أحد، فإذا جن الليل.... سحبوا الضحية من زنزانته فلم يشعر أحد أنها أخذت..... فيفعلون بها ومعها ماشاءوا من الضرب والسحل والتعليق بالمقلوب وإطفاء السجائر فى أماكن متفرقة من الجسد.... ثم ضرب السياط..... والماء البارد...و....و....و...ثم يعودون به مرة أخرى إلى زنزانته فيلقونه فيها من غير أن يعلم أحد به.... إلا الذى خلقه.... ثم الذين عذبوه.
.
.
فكانت هذه.. لمــة شــيطان
.
.
تركتنى مفزعا مشتتا قد سرى الخوف فى كيانى كله حتى ماعدت أشعر بأعضائى إلا أنها تسقط وتنهار... وحتى بلغ ذلك منى غايته عند صلاة العصر..... فصليتها من غير أن أشعر بصلاة.....




.

ولكن الكريم أدركنى.....!!!
.
.
أليس هذا ضعف إيمان وقلة يقين.... ؟؟!!...... ألست كنت تسأل الله الشهادة وتحب الموت فى سبيل الله.... أليس لا يجد الرجل من مس القتل إلا كما يجد أحدكم من "مس القرصة".....؟؟!!....... وأن ما كان دون القتل فهو -إن شاء الله- دون "القرصة" ....؟؟!!...... بشرط أن تخلص نيتك وتتوكل على الله.... وتصدقه.... أليس لايصيبنا إلا ماكتب الله لنا....؟؟!!..... هيا جدد إيمانك بلاإله إلا الله.
.
.
فكانت...... لمــة ملـــك
.
.
بدأ لسانى يتحرك بلاإله إلا الله ..... لكنه ثقيل بطىء.... ثم انتقلت إلى سبحان الله والحمد لله ولاإله إلا الله والله أكبر.... ثم إلى أدعية وأذكار.... ثم اقترب الغروب فتلوت ورد الربطة:
.
.
"اللهم إنك تعلم: أن هذه القلوب قد اجتمعت على محبتك، والتقت على طاعتك، وتوحدت على دعوتك، وتعاهدت على نصرة شريعتك، فوثق اللهم رابطتها، وأدم ودها، واهدها سبلها، واملأها بنورك الذى لا يخبو، واشرح صدورها بفيض الإيمان بك، وجميل التوكل عليك، وأحيها بمعرفتك، وأمتها على الشهادة فى سبيلك؛ إنك نعم المولى ونعم النصير"
.
.
استعدت بعدها عافيتى..... لكن فكرة التعذيب لم تبرح عقلى وفكرى.....و لكننى تحولت:

.

.


من الضعف والانهيار والتردى


.

إلى القوة والثبات والتحدى

.



حتى إذا لم يبق على الغروب سوى دقائق معدودات كنت فى أوج استعدادى وتمام عافيتى، فحدثت نفسى بالصبر والاحتساب وعظيم الأجر وحسن الثواب..... وأن هذه بداية الطريق نحو...

.




"وأمتها على الشهادة فى سبيلك"
. .....
.
هنا سمعت صوت أقدام.... ثم صوت المفتاح يدار فى باب زنزانتى... فقلت فى نفسى : هاهو قد جاء.... وأنا لاأعنى إلا الموت... فوثبت من مكانى... وقفزت نحو الباب.... وليس فى نفسى إلا أننى أستقبل الموت .... وكانت أسعد سعادة سعدتها فى حياتى... أن أستقبل الموت!!...... فإذا به السجان يحمل صينية ضخمة عليها مالذ وطاب من الطعام والشراب والفاكهة...... قال: إخوان الشرقية يسلمون عليك ويسألونك الدعاء... قلت: أنا هنا وحدى وباقى الإخوان فى الزنازين الأخرى .... كيف أوصل لكل واحد منهم نصيبه؟؟؟!!!!......

.

قال:

.

"ماتقلقش ياباشا"...."كل واحد راحت له صينية زى دى"

.

.

فنظرت فإذا أربعة رجال آخرون.... كل واحد منهم يحمل صينية ويتجه نحو زنزانة.... بها إن شاء الله:.
.
لمـة... مـلك


.

لا لمة شيطان
..

.
وللحديث بقية.





.