الخميس، فبراير 04، 2010

لماذ القرآن !!!؟؟

لماذا القرآن...!!؟
.
الأميون
.
.
لم يكن للعرب قبل القرآن كتاب, فكانوا أمة أمية... وإن كان فيهم من يعرف القراءة ويحسن الكتابه؛ فلم تكن أميتهم جهلا بالقراءة والكتابة مطلقا وإنما كانت جهلا بقراءة مخصوصة وكتابة مخصوصة: إلا وهى الجهل بقراءة الوحى الإلهى وكتابته أو قل إن شئت: إنها الجهل بطرائق الهداية الربانيه و سبل الرشاد النبوية.
.
.
كان رسل كسرى وقيصر يحملون رسائل ملوكهم الى العرب، وكانت قريش تكتب إليهم فيحمل سفراؤها كتبها إليهم، وكان ورقة بن نوفل يكتب التوراة والإنجيل بالعربية من العبرانية، وكان للنبى صلى الله عليه وسلم كتاب يكتبون ما أوحاه الله إليه من القرآن؛ بلغ عددهم أربعين كاتبا، ولولا أنهم كان فيهم قارئون وكاتبون ما نهاهم النبى صلى الله عليه وسلم عن كتابة شئ غير القرآن فقال:
" لا تكتبوا عنى شيئا غير القرآن ومن كتب شيئا غير القرآن فليمحه" رواه مسلم.
.
نعم؛ كان فيهم قارئون وكاتبون... فلما وصفهم القرآن بالأميين لم يستثن منهم أحدا، ولم يقل القارئون والكاتبون فى ذلك الزمان البعيد أننا بريئون من هذا الوصف خارجون عن تلك السمة.
.
.
حدد القرآن مهمة الرسول صلى الله عليه وسلم:
.
" هو الذى بعث فى الأميين رسولا منهم يتلوا عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفى ضلال مبين " الجمعة 2
.
فوصفهم جميعا بالأميين؛ وهى انقطاعهم عن كتاب يهتدون به وخلوهم من رسول يقتدون به ثم ذكر المنة العظمى والنعمة الكبرى فلم تكن هى تعليمهم القراءة والكتابة، وما كان ذلك فى إمكانه صلى الله عليه وسلم وإن كانت هى إحدى وسائل الهداية التى لا يستغنى عنها، وإنما كانت المنة هى تلاوة الآيات على أسماعهم، وكانت النعمة هى تزكية قلوبهم وأسماعهم وأبصارهم وتعليمهم ما فى هذا الكتاب من واجبات مفروضة وفطرة مرغوبة وسنة محبوبة.
.
.
كان اليهود والنصارى أهل كتاب؛ يقرءون التوراة والإنجيل فيحرفونهما، ويكتبونهما فيبدلون ويغيرون، وكانوا يستحلون أموال العرب الأميين ويعتبرون خيانتهم قربة وخداعهم دينا :
.
" ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك ومنهم من إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك إلا مادمت عليه قائما ذلك بأنهم قالوا ليس علينا فى الأميين سبيل ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون" ال عمران 75
.
لم يكونوا يعنون أبدا بالأميين الذين يجهلون القراءة والكتابة ولم يعرف أنهم عقدوا امتحانات وأجروا اختبارات ليضعوا هؤلاء الأميين الذين يجهلون القراءة والكتابة فى خانة مهضومى الحقوق الذين يحل أكل أموالهم ونهب ثرواتهم والكذب عليهم والتغرير بهم، إنما قصدوا بذلك كل العرب الذين لا رسالة لديهم يهتدون بها ولا كتاب يرجعون إليه فكانوا هم الأميين بحق...
.
.
وكان من أهل الكتاب طائفة من الأحبار والرهبان قد علموا التوراة والإنجيل وفهموا مرامى الكتابين وأهدافهما وما فيهما من خير وحق وهداية ورشاد مما لا يوافق نواياهم الخبيثة وطواياهم الماكرة فانطلقوا يحرفون ويبدلون ويغيرون
"أفتطمعون أن يؤمنوا لكم وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه وهم يعلمون...." البقرة75
" فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا ..." البقرة79

.
وكانت هناك طائفة أخرى من أهل الكتاب لا تحفل بكتابها ولا يعنيها ما يصنع هؤلاء المزورون فعاشوا مهمشين يكتفون بما يلقيه إليهم أحبارهم ورهبانهم من تعليمات وما يأمرونهم به من طقوس من غير أن يكلفوا أنفسهم عناء البحث والتدقيق والمراجعة، وهؤلاء ذكرهم القرآن ونعى عليهم موقفهم السلبى:
.
"ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب إلا أمانى وإن هم إلا يظنون" البقرة 78
.
فانظر كيف وصفهم بأنهم "أميون"؟؟!! ثم فسرها بقوله: "لا يعلمون الكتاب" فلربما قرأوا ودرسوا وفهموا وكتبوا علوما أخرى أو جهلوا ذلك كله ليس هذا موضوعهم، وإنما موضوعهم أنهم جهلوا الكتاب فأداروا له ظهورهم وصرفوا عنه همومهم واكتفوا بما ألقاه إليهم أحبارهم ورهبانهم من تعليمات أملاها عليهم الهوى وطقوس حملهم عليها شهوات نفوسهم واستعباد رؤسائهم واتخاذ بعضهم بعضا أربابا من دون الله، فكانت الأمية الحقيقية هى الجهل بالكتاب وترك تعلمه وعدم الوقوف عند نصوصه وحروفه – وكم من المسلمين اليوم أميون لا يعلمون الكتاب إلا أمانى وإن زينوا بآياته جدران بيوتهم وحوائط مساجدهم وربما حلىَ نسائهم.
.
أرسل الله رسوله إلى الناس كافة؛ عربهم وعجمهم وأحمرهم وأسودهم، من كان عنده كتاب وسبق أن بعث فيهم نبى أو حرموا ذلك... وأمره بأن يدعوا الفريقين للإسلام فقال:
.
"وقل للذين أوتوا الكتاب والأميين ءأسلمتم فإن أسلموا فقد اهتدوا وإن تولوا فإنما عليك البلاغ" آل عمران20
.
ففريق عنده كتاب سابق وجب عليه طى كتابه واتباع ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم مصدقا لما عنده، وفريق ليس عنده كتاب سابق وجب عليه أيضا أن يتبع هذا الهدى... ولا ثالث لهذين الفريقين- والذين أوتوا الكتاب هم اليهود والنصارى، والأميون هم كل من عداهم ممن لا يهتدى بكتاب ولا يقتدى برسول.
.
نعم: وصف القرآن الرسول صلى الله عليه وسلم بأنه:
.
" الرسول النبى الأمى الذى يجدونه مكتوبا عندهم فى التوراة والإنجيل" الأعراف 157
وقال:
"فأمنوا بالله ورسوله النبى الأمى الذى يؤمن بالله وكلماته" الأعراف 158
.
ذلك أن الأنبياء الذين تتابعوا على بنى إسرائيل كانوا يهتدون بالتوراة ويقتدون بموسى، وليس كذلك النبى محمد صلى الله عليه وسلم فإنه لم يسبق له قراءة أحد الكتابين أو كليهما فتلك أميته صلى الله عليه وسلم وسر معجزته ودلاله نبوته.... وإلا فمن أين له كتاب يصدق ما فى الكتابين!!
.
وأيضا قال صلى الله عليه وسلم: "إنى أرسلت إلى أمة أميه لم تقرأ كتابا" وهو لا يزال يدور حول المعنى ذاته، فالمقصود أنها لم تقرأ كتابا سماويا ولم تتعرف على وحى إلهى، ذلك أن كلمة "الكتاب" عند العرب لم تكن تعنى إلا هذا الكتاب..... لذلك سمى القرآن هؤلاء الذين حازوا هذا الفضل ونالوا ذلك الشرف سماهم "الذين أوتوا الكتاب" وسماهم "أهل الكتاب" وسماهم "الذين أوتوا العلم"، فلم يكن عند العرب كتاب فى الطب أو فى القانون ولم يكن عندهم مرجع فى الفلك أو قراطيس تذكر المنطق والفلسفة.
.
وأيضا قال صلى الله عليه وسلم: "نحن أمة أمية لا نحسب" وهى أمية خاصة تتعلق بعدم معرفة الحساب فى ذلك الوقت... والتى انتفت بعد ذلك عن الأمة فنزلت آيات المواريث تذكر النصف والربع والثمن والسدس والثلث والثلثين وما تفرع عن هذا العلم من عول ورد وتصحيح......, وكل من جهل علما فهو أمى بالنسبة لهذا العلم وأن برع فى غيره. فعالم بالطب أمى فى علوم النجوم، وعالم بالفقه أمى فى علوم البحار، وعالم فى الكائنات أمى فى الرياضيات.
.
ذلك أن الأمى منسوب الى الأم؛ بمعنى أنه على حاله التى خرج عليها من بطن أمه إذ يخرج لا علم عنده فإذا استفاد العلوم وتقلب فى مدارج الفنون زالت عنه الأمية فى كل علم تعلمه وفى كل فن ارتقى فى مدارجه وظل أميا فى كل فن جهله وفى كل علم غابت عنه معالمه فإذا عرف ربه فشكر له فى النعماء، وصبر له فى الضراء، وعبده فلم يشرك به شيئا، وأحسن إلى خلقه، فقد زالت عنه الأمية إذ تلك هى غاية كل العلوم.... وإن لم يكن كذلك بقى أميا وإن طال عمره وكثر ماله وولده.
.
" والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة لعلكم تشكرون" النحل78
.
.

الثلاثاء، يناير 26، 2010

نـــــــــــعــــــــــــــمــــــــــــــــــــة

نــعـــمــــــة
.
.
يقول صاحبى:
.
.
ذات يوم وبينما كنت في مكتبى أخبرت أن فتاة تريد مقابلتي فأذنت لها
.
قالت: السلام عليكم.
قلت: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته... أهلا ً وسهلا ً... تفضلي.... ما اسمك ؟؟
قالت: نعمة...بكالوريوس علوم كيمياء حيوي وأبحث عن عمل.
قلت: عندي فرصة عمل ولكن لعاملة.
قالت: ليست هناك أي مشكلة سأعمل في مهنة عاملة.
قلت: العمالة في مهنتنا صعبة وقاسية وأنت فتاة جامعية ولا يناسبك مسح البلاط وكنس سلم العمارة وحمل المخلفات إلى صناديق القمامة.
قالت: أنا سأتناسب مع ذلك كله. أنا أريد أن أبدأ، وأعلم أن البداية لن تكون سهلة، إذا كانت عندك هذه الفرصة فأنا أولى الناس بها.
قلت: اتركي اسمك كاملا ً وعنوانك وبياناتك ورقم التليفون واتصلي بي بعد أربعة أيام.
.
اتصلت بصديق عزيز يسكن قريبا ً من العنوان المذكور وسألته إذا كان له معرفة بهذه الفتاة أو بأسرتها فأجاب بنعم وأثنى عليها وعلى أسرتها.
.
لم أنتظر انقضاء الأيام الأربعة، فاتصلت بها وقلت لها: أنا في انتظارك بمكتبى.... عندى لك فرصة عمل جيدة....
.
لم يمر طويل وقت حتى أخبرت أنها بالباب..... دخلت فسلمت وجلست.
.
قلت لها: أنت ستعملين معنا كيميائية تحت التدريب لمدة ثلاثة أشهر، وتحصلين على راتب متدرب، وإذا ثبتت كفاءتك يتم تعيينك في وظيفة أخصائي.
.
في نهاية الثلاثة أشهر كانت قد استوعبت ثمانين بالمائة من الأعمال، وبعد ستة أشهر اعتمدت عليها في كل الأعمال المتعلقة بالكيمياء، وفي نهاية العام كان عبء العمل كله على كاهلها. وبعد عدة أشهر سافرت أنا شهرا ً إلى خارج البلاد، وأدارت هى العمل بصورة كاملة وكانت في تلك الفترة قد خطبت ثم عقد زواجها.
.
بعد عامين كاملين من العمل الدؤوب والأداء المتميزغادرت نعمة مكتبى إلى عش الزوجية.
.
كانت كالساعة فى انضباطها ودقتها، حاضرة البديهة، تستوعب بشمول، وتنفذ بأمانة، مع شموخ وإباء وكرامة في حياء وأدب..... وتلك هي مقومات النجاح وشروط التفوق.
.
كانت فعلا ً "نعمة" علينا وأسال الله ان تكون "نعمة" على زوجها وأولادها.
.
كنت محتاجا ًلعاملة..... ولكن أعجبني إصرارها وتواضعها فقررت أن أدفع معها....
.
والأرزاق على الله.
.
لقد تضاعف راتب "نعمة" في سنتين أربع مرات وازداد دخل مكتبي في هذين العامين بصورة لم تحدث من قبل.
.
.
"إنما تنصرون وترزقون بفقرائكم وضعفائكم"
.
"من صبر وتأنى نال ما تمنى"
.
"بالصبر تبلغ ما تريد ، وبالتقوى يلين لك الحديد"
والله من وراء القصد
.
.

الاثنين، يناير 18، 2010

الدكتور نظمي يونس

.
الدكتور نظمي يونس
.
.
مهداة إلى الأطباءبمناسبة التخرج
.
.
.
كنت أقرأ كثيراً عن الاخلاص وأسمع أيضاً عنه ولكن لم يتركز في ذهني ولم أستوعبه الا من الدكتور نظمي يونس أستاذ الجراحة العامة في كلية الطب جامعة الاسكندرية ، لم يكن ذلك في مسجد ولا في قاعة محاضرات ، وانما كان في حجرة من حجرات المستشفى الأميري (مستشفى جامعة الأسكندرية ).
.
الأستاذ الدكتور نظمى يونس لم يكن عنده عيادة خاصة فقد كان يعتبر ذلك نوعا من السرقة الخفية أوعلى حد تعبيره باللغة الانجليزية
.
Potential thieving
.
كان متوسط الحال يركب سيارة قديمة نصر 128 يبدو عليها الإرهاق بينما يركب تلامذته السيارات الفارهة من المرسيدس والفولفو . وفى صيف سنة 1978 رفع أساتذة كلية الطب أجرة الكشف بالعيادات الخاصة بمنطقة محطة الرمل من خمس إلى عشرة جنيهات.
.
المرضى الذين يعالجون في المستشفى الجامعي بالأقسام المجانية هم أشد المرضى بؤساًً وفقراً وهم أصحاب الفضل على الأطباء في مصر جميعاً إذ لولاهم ما تعلم طبيب .
.
في إحدى الراوندات كان الأستاذ الدكتور نظمي يونس يشرح لنا كيف نفحص الكبد وكيف نحدد حجمه وتكوينه وطبيعة سطحه، كل ذلك باليد اليمنى بالفحص الظاهري لمنطقة أعلى البطن والمنطقة التي تلي القفص الصدري.
كان المريض المسكين الذي أتوا به من غرفته قد بدا عليه التعب والإرهاق فهو يعاني من مرض خبيث بالكبد، تجمعنا حول سرير المريض فيما يشبه الدائرة وتقدم الاستاذ الدكتور نظمي يونس ليكشف الغطاء عن المريض، وما أن وضع يده اليمنى على بطنه حتى بدا على وجه الرجل علامات الارتياح ورفع كلتا يديه على يد د/ نظمي يونس وكأنه يرحب بذلك ويحب أن تستمر يده في هذا الموضع، وكنا نرقب الموقف .
.
رفع نظمي يونس بصره إلينا وقال: شايفين يا ولاد .
قلنا: نعم .
قال: شايفين إيه ؟
قلنا: المريض ارتاح لما حضرتك وضعت ايدك على بطنه .
قال: أتعرفون لماذا...؟
قلنا: لا .
قال: لأنني وضعتها بإخلاص .
قلنا: مش فاهمين يعني إيه إخلاص ؟!!
قال: أنا وضعت يدي على بطن المريض وليس في ذهني شغل، ولا في عقلي فكر، ولا في قلبي رجاء إلا أن يكتب الله له الشفاء؛ أنا لا أعرفه حتى أجامله، وهو لا يعرفني ولا يعرف اسمي، ولن يتحدث عني، ولم آخذ منه عشرة ولا خمسة .
.
ثم دمعت عينا نظمي يونس؛ فأدمع عيوننا وسادت لحظة صمت أو قل أنها السكينة في محراب الطب والخشوع في صومعة الصدق .
ثم قطع الصمت بنبرة حزينة وقال: الطب جميل يا ولاد ولكن أفسدوه ولاد ال.....
فقلت: من هم ولاد ال..........
قال: اللى بيكشفوا بعشرة جنيه .
.
.
رحم الله نظمي يونس رحمة واسعة
كان عابداً في ممارسة الطب أفضل
من كثير من العابدين في محاريب
المساجد وعلى منابر الجوامع .
.
.

الأحد، يناير 10، 2010

الهجرة النبوية ........(5)

.
ولا.... فخر
.
.
قال النبى صلى الله عليه و سلم:
"أنا سيد ولد آدم ولا فخر"
أخرجه أبو يعلى فى مسنده
.
وقال صلى الله عليه و سلم:
"لا تفضلونى على يونس بن متى"
ذلك أن الفخر بجهة يعنى الطعن فى الجهة الأخرى.... فكأنه صلى الله عليه و سلم نهى عن التفاخر لما يستلزم ذلك من الطعن على الآخرين و استحضار مثالبهم وكشف عوراتهم.
وقد يدل على صحة هذا ما جاء فى الحديث:"ثلاثة من الجاهلية‏؛ وذكر منها:‏ الفخر بالأحساب" وورد فى رواية أخرى:"ثلاثة من أعمال الجاهلية لا يتركهن الناس‏؛ وذكر منها: الطعن في الأنساب"
.
.
ذلك أن الفخر بنسب يعنى الطعن فى نسب آخر.... فكأنه صلى الله عليه و سلم خشى أن يتفاخر بأنه سيد ولد آدم فيعنى ذلك الطعن فى كل ولد آدم بمن فيهم من أنبياء أو مرسلين سبقوه صلى الله عليه و سلم فكأنه صلى الله عليه و سلم نبهنا إلى علو درجته وإلى وجوب حفظ رتبته دون الطعن على الآخرين وبالذات رفقائه من الأنبياء والمرسلين.
.
.
وكذلك قوله صلى الله عليه و سلم:
" لا تفضلونى على يونس بن متى" .
ذلك أن التفضيل فى ناحية يعنى التنقيص من الناحية الاخرى.... وتفضيله صلى الله عليه و سلم على "يونس بن متى" يعنى عقد مقارنة بينه وبين يونس صلى الله عليه و سلم ينتقص فيها من قدر يونس ويغض من شأنه وهذا عين الوقوع فى الإثم إذ كيف يمكن لمسلم أن يلحق النقائص بالأنبياء.
تذكرت ذلك كله وأنا أطالع سيرة النبى صلى الله عليه و سلم لحظة خروجه من بيته مهاجرا..... والقوم قد شهروا سيوفهم واستعدوا جميعا للانقضاض عليه وضربه ضربة رجل واحد.....فيتفرق بعدها دمه بين القبائل فلا يقوى بنو هاشم على حرب العرب جميعا فيرضون بالدية.... وينتهى أمر محمد صلى الله عليه و سلم ...... خطة شيطان رجيم .
.
.
أحاط القوم ببيت النبى صلى الله عليه و سلم ينتظرون خروجه..... إذ كان اقتحام البيوت عندهم: "عار" يأنف منه طبعهم وتستقذره أخلاقهم...... تصور ؟!!.... إذ كان لازال فيهم بقية من حياء وأثر من أدب غاب كل منهما وللأسف عن عصابات السطو الأمريكية وفروعها المنتشرة فى بلاد العرب والمسلمين..... حملهم الشيطان على قتله..... لكن لم يستطع أن يحملهم على اقتحام بيته...... أدركت الآن أن عصابات السطو الأمريكية هم الشياطيين أنفسهم.
.
فى هذه اللحظة العجيبة خرج النبى صلى الله عليه و سلم وترك عليا فى فراشه...... خرج وهو يتلو القرآن:

"وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا فأغشيناهم فهم لا يبصرون" يس 9
"وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين اللذين لا يؤمنون بالاخرة حجابا مستورا" الاسراء
..45
.
مر النبى صلى الله عليه و سلم بالقوم فأخذ حفانا من تراب... فما ترك واحدا منهم إلا ونثر على رأسه نصيبه من التراب..... وقد أغشى الله على أعينهم وأسماعهم وحواسهم..... فعادوا كحال الإنسان قبل النفخة: "طين بلا روح"..
.
لم يخرج النبى صلى الله عليه و سلم قبل تلك اللحظة.... كان من الممكن أن يخرج عندما علم بالخطة أو قبل أن يأتوا بليلة أو حتى بساعة..... لكن أن يخرج صلى الله عليه و سلم وهم به محيطون فذلك هو الإعجاز..... وتلك هى النبوة الخاتمة...... وهذا هو الصبر الذى أوصاه الله به فقال:
"فاصبر لحكم ربك ولا تكن كصاحب الحوت" سورة القلم.... أتعلم من هوصاحب الحوت..؟؟!! هو "يونس بن متى".
.
.
كان بنينوى من أرض الموصل بالعراق...... أقام يدعو قومه تسع سنين فيئس من إيمانهم؛ فقيل له: أخبرهم أن العذاب مصبحهم إلى ثلاث...... ففعل, فقالوا: هو رجل لا يكذب..... فارقبوه فإن أقام معكم وبين أظهركم فلا عليكم, وإن ارتحل عنكم فهو نزول العذاب ولا شك؛ فلما كان الليل تزود يونس وخرج عنهم فأصبحوا فلم يجدوه, فقاموا ودعوا الله..... وردوا المظالم فى تلك الحالة فلما ذكر القرآن قصته قال:
"وإن يونس لمن المرسلين إذ أبق إلى الفلك المشحون فساهم فكان من المدحضين فالتقمه الحوت وهو مليم..." سورة الصافات 139
تعجل النجاه فكاد أن يهلك "لولا أن تداركه نعمة من ربه لنبذ بالعراء وهو مذموم.." سورة القلم49

.
.
الصبر لحكم ربك.... أن تبقى حتى النهاية, لكن يونس"أبق" قبل النهاية....... ففاتته أجمل لحظة كان يرقبها.... وأحلى ساعة كان يرجوها.... ساعة الحصاد...... ساعة التوبة.... ساعة رجوع قومه إلى الله ودخولهم حظيرة الإيمان...... ومن هنا كان صبر محمد صلى الله عليه و سلم حتى آخر لحظة..... إذ كان يرجو لقومه أن يؤمنوا وأن يهتدوا.... حتى آخر لحظة...... فلم يخرج حتى أحاطوا به.
.
.
.
صلى الله على محمد وصلى الله على يونس بن متى.
وعلى جميع الأنبياء والمرسلين.
من عرفنا ومن لم نعرف.
من قصه علينا ومن لم يقصص.
.

الثلاثاء، يناير 05، 2010

الهجرة النبوية ...........(4)

صدق الهجرة 000000وشرف المهاجر
.
.
.
الهجرة أعظم عمل عمله المسلمون ....بعدما أسلموا ......ذلك أن الإسلام دين الله ووحيه إلى رسوله صلى الله عليه وسلم ، لا دخل للبشر فيه، كان الوحي يتنزل على رسول الله- صلى الله عليه وسلم- دون استئذان ولا سابق إنذار، فتارة يأتيه وهو في فراشه، وأخرى يأتيه وهو راكب ناقته فتبرك به من ثقله ... ومرة وهو جالس يحادث أصحابه... وأخرى وهو– صلى الله عليه وسلم- متوسد فخذ عائشة رضي الله عنها ...... أما الهجرة فهي فكرته وخطته وفعله... وإن كان الوحي قد أقره عليها.
.
الإسلام دين ودولة... لا يتم أحدهما إلا بالآخر... الدين جاء وحيا.. والدولة جاءت جهدا وعرقا..... أنشأتها الهجرة وأقامها النبي– صلى الله عليه وسلم- في المدينة.
.
.
ومن هنا كانت الهجرة أعظم عمل عمله المسلمون .... بعد الإسلام
.
.
لم تكن الهجرة هربا بالأموال ولا فرارا بالأرواح والأبدان، فقد تركوا أموالهم وديارهم بشهادة القرآن: "أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله" الحشر 8.
.
.
وإنما كانت فرارا بالدين .. ثم التضحية بما عداه.
.
.
لم تكن الهجرة نهاية للمتاعب والآلام ، إنما كانت بداية مرحلة جديدة من البذل والمعاناة... فقد تبعتها سرايا وغزوات... فحمل الجرحى.... وسقط الشهداء في بدر... وأحد... والخندق.... وغيرها ، وروعت المدينة عدة مرات حتى أتى أحدهم النبي– صلى الله عليه وسلم– فقال: "يا رسول الله؛ أبد الدهر نحن خائفون، نمسي ونصبح في الحديد"..... فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: " لن تلبثوا إلا يسيرا حتى يجلس الرجل منكم في الملأ العظيم محتبيا ليس عليه حديدة".
.

لم تكن الهجرة حركة فرد أو اثنين.... أو حركة مجموعة من البشر قريبة منه– صلى الله عليه وسلم- أنشأت حكومة ظل أو.... حكومة في المنفى عاشت خارج بلادها ثم عادت "الحكومة" على متون الطائرات لتتسلم حكما..... وتحكم بلدا... ثم تتبلد بعدما تتلبد على الكراسي !!!!
.
إنما كانت الهجرة حركة أمة بأكملها رجالا و نساء وأطفالا...... شيبا وشبانا، كان آخرهم هجرة هو النبي– صلى الله عليه وسلم– لم يبق بعده في مكة سوى المستضعفين الذين اعتقلهم السادة فشدوا وثاقهم وماكان بالنبي– صلى الله عليه وسلم- من طاقة لاستنقاذهم.
.
أدرك المسلمون "شرف الهجرة" من أول يوم وسمى القرآن المهاجرين "الصادقين" وذلك فى قوله تعالى:

"للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون"..... ثم أمرنا ألا نتخلف عنهم وأن نبذل الجهد لنلحق بركبهم فقال:
.

" يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين " سورة التوبة 119
.
.
لعلك الآن تقول:
شرف فاتني..... وفضل لا أدركه .... ومرتبة لا أرتقيها ...
وأنا أقول لك:
أنت مخطئ
.
.
تستطيع أن تلحق بركب المهاجرين... وأن تنال شرف الهجرة..... وأن تحصل على لقب مهاجر.
قال النبي– صلى الله عليه وسلم–:
.
" المهاجر من هجر ما نهى الله عنه" رواه البخارى
.
اهجر ما نهى الله عنه................... تكتب عند الله مهاجر
ابتعد عما يغضب الله ................... تحظ بشرف الهجرة
اهجر أصدقاء السوء...... و أصحاب السوء..... وأماكن السوء
اهجر السيجارة..... والشيشة........ والنارجيلة.......
اهجر السهر في لهو الحديث ولغو الكلام.....
اهجر النظرة الحرام... والرشوة...والكذب... والغيبة... والنميمة... والسخرية... والهزء... ودع كل مالا يعنيك.
اهجر ما نهى الله عنه ....واصنع مثلما صنع حبيبك– صلى الله عليه وسلم- :
لا تهاجر وحدك... اتخذ لك صاحبا إن ذكرت أعانك وإن نسيت ذكرك .
.
"المرء على دين خليله..... فلينظر أحدكم من يخالل" رواه أحمد .
.
لا تحسبن وأنت تهاجر أنك سترتاح ..... ستتعب وتبذل و لكنك ستسعد وتفرح.... وتكتشف رجولتك وقدراتك وكرامتك.... ستعيش متعبا ولكن ستعيش عظيما.
.
.
والراحة للرجال غفلة.
.
.
سيقف لك الشيطان بالمرصاد..... وسيقاتلك أهل المعاصي ومحبوا الحرام وراغبوا الرذيلة..... قاتلهم وإياك أن تفر.... قاتلهم وإياك والهرب.
.
سينصرك الله .... وستقيم دولة للإسلام في قلبك... ثم تقام بعدها على أرضك... أو تكون الأخرى.... "فتلقى الله شهيدا" ....يابختك
.
ومن عاش فى سبيل الله مات فى سبيل الله.
.
ستكتب عند الله ((مهاجر)) وتحشر يوم القيامة مع المهاجرين الصادقين.... ويقولون من هذا الذي جاء بعدنا بألف وأربعمائة عام ثم هو اليوم معنا ....؟!!!! فتقول ساعتها: "ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم".
.
لقد أشار القرآن مرتين في موضعين مختلفين إلى فئة من المؤمنين تأتي بعد المهاجرين ........ فتلحق بهم ...... فلا تضيع فرصتك.
.
الأولى في سورة الأنفال:

"والذين آمنوا من بعد وهاجروا وجاهدوا معكم فأولئك منكم....." الأنفال 75

والثانية في سورة الحشر:

"والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ......" الحشر 10
.
ارجع إليهما عند المفسرين وانظر ماذا قالوا ...... ثم تدبرهما طويلا ...... طويلا...... طويلا....
.
وأخبرني فإني مشتاق لسماعك
.
.
وملهوف لرؤيتك ........أيها المهاجر

الاثنين، ديسمبر 28، 2009

الهجرة النبوية

.
.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


.
.
كل عام وأنتم بخير.. كنت في مثل هذه الأيام من العام الماضي قد بدأت كتابة موضوعات عن "الهجرة النبوية " .. نشرت بعضها في حينها ثم حالت المقادير دون إتمامها .. واليوم إن شاء الله أبدأ في إتمامها .. وحتى تكتمل الفائدة .. وتتواصل الفكرة .. إليكم روابط الموضوعات التى نشرت في العام الماضي .
.
.


.

.




.

.

.

الهجرة النبوية 3

.
.
.
بين التوكل على الله ... والأخذ بالأسباب
.

.

أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يتوكل على الله وأن يأخذ بأسباب النجاة .... والنجاة بحساب البشر وظن المخلوقين : ألا يصل المشركون إلى الغار .. وألا يدركوه صلى الله عليه وسلم في الطريق ... لكنهم يصلون إلى الغار ...... ثم يكتب الله له النجاة ليس بأسباب اتخذها صلى الله عليه وسلم ولكن:

.
.

.

"أيده بجنود لم تروها " التوبة 40

.
.

ثم في الطريق : صخر ينشق ويبتلع قوائم فرس سراقة ....

.
.
.لولا أن الله كتب النجاة لنبيه صلى الله عليه وسلم بهذه الطريقة الربانية التى لا دخل للبشر ولا لقدراتهم ولا لأسبابهم فيها ... لولا ذلك لاعتقد الناس أن النجاة كانت بسبب حذر النبي صلى الله عليه وسلم وحيطته الشديدة وفطنته وذكائه وتخطيطه ...و...و...
.
.
.
ولو فعلوا ذلك فتعلقوا بالأسباب وأغفلوا التوكل على الله لهلكوا ولكن الله كما حفظ نبيهم صلى الله عليه وسلم .... حفظهم .
.
.
.
ولو أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج هكذا متوكلاً على الله بغير أسباب لتواكل الناس وأهملوا السعي ... أو سعوا بلا فكر ولاروية ولا تدبير ولا تخطيط ... ولأغفلوا العلاقة بين السبب والنتيجة وبين المقدمات والنهايات ... فما عمرت دار ولا استقر قرار ولخربت الدنيا وقد أراد الله عمارتها .
.
.
.
ارجع بنا إلى القرآن ليلخص لك كل مافات بل قل إن شئت ليشرحه لك ويزيدك عليه ولكن في كلمات معدودة:
.
.

.
"ومن يسلم وجهه إلى الله وهو محسن فقد استمسك بالعروة الوثقى وإلى الله عاقبة الأمور" لقمان 22
.
.
.

والله إنى لأعتقد أنك عرفت الآن ومن الآية أكثر مما عرفت من مقدمتي الطويلة وأنك فهمت من هذه الكلمات القليلة أكثر مما فهمت من ألفاظي وعباراتي..... وتلك عظمة القرآن وسر حلاوته أن كلماته القليلة قد تشرحها كتب ضخمة ثم تعود إلى كلماته فتراها أعذب من كل كلام والأغرب من هذا أنها لا تزال تشرح لك وتقذف في نفسك من المعانى مالا تحمله الكتب والمجلدات ...
.
.
.

1- " يسلم وجهه إلى الله "


.
.
يتوكل على الله حق توكله .. واثقاً في قدرته .. مطمئناً إلى حلمه وعلمه .. يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه وأن ما أخطأه لم يكن ليصيبه .. وأن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوه بشيء لم ينفعوه إلا بشيء قد كتبه الله له .. ولو اجتمعت على أن يضروه بشيء لم يضروه بشيء قد كتبه الله عليه ... ثم يرضى بما قسم الله له . ويطمع في مثوبة الله وعاقبة الأخرى أكثر من طمعة في ثناء الناس وعاجلة الدنيا ... ثم يعلم أن الدنيا متاع وأن الآخرة قرار وأنه من أجهل الجهل أن يحلم بالقرار في دار المتاع ثم يعلم أيضاً أن الدنيا دار عمل ولا جزاء وأن الآخرة دار جزاء ولا عمل وأنه من أحمق الحمق أن يتوقع الجزاء وهو في دار العمل .
.
.
.

2- "وهو محسن"

.
.
سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الإحسان فقال "أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك " رواه البخارى ... ومعلوم أن رؤية العامل لصاحب العمل ومراقبة صاحب العمل للعامل تدفع إلى إحسان العمل وإتقانه وضبطه ... على هذا جبلت نفوس البشر ... ولله المثل الأعلى ..
.
.
وقال صلى الله عليه وسلم: "إن الله كتب الإحسان على كل شيء فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته " رواه مسلم
.
.
.
والحديث يختار نموذجاً غريباً للإحسان ... ألا وهو إحسان القتل والذبح وما من عاقبة لهما إلا الموت وإزهاق النفس ويدلك على أسباب ذلك من إحداد الشفرة وإراحة الذبيحة .
.
.
.

وقد يقول ميكافيللي النزعة : طالما أن النتيجة هى الموت فلا علينا أن نبلغها بأي طريق ... فليعلم أن الإسلام أمرنا بالإحسان حتى فيما نبلغ به الموت .. فلا أقل من الإحسان فيما نبلغ به الحياة .
.
.

فقوله "وهو محسن" يعنى الأخذ بالأسباب الكفيلة بإخراج عمله في أحسن صورة مما تعارف عليه البشر ودلت عليه تجارب الحياة وخبرات المجربين .
.
.
.

3- "فقد استمسك بالعروة الوثقى"

.
.


العروة الوثقى : حبل السلامة وطوق النجاة .
.
.

النجاة من الكفر ... من الفقر ... من الأعداء ... من الظالمين ... من الفشل ... من الهلاك ... من العقوق ...
.


وهل يشغلك إلا النجاة ... وهل تريد غيرها ...!!؟؟
.
.
.

4- "وإلى الله عاقبة الأمور"
.
.


وهذا مربط الفرس.

.
.

ذلك أن أحدنا يعتقد أن الأسباب تؤدي إلى نتائج بعينها فيذاكر مثلاً ... ويجتهد ويتوكل على الله ليتجح ويتفوق ويدخل كلية الطب مثلاً.
.
.

فيذاكر فعلاً ويجتهد حقاً ويتوكل على الله صدقاً .. ثم ينجح وقد يتفوق أولا يتفوق ثم لايدخل كلية الطب ...
.
.


أخي : إن الله لايريدك طبيباً : هو يريدك مهندساً أو عالماً أو مدرساً ... أو صانعاً أو تاجراً .. وفي هذا نجاتك ونجاحك وفلاحك وإن كانت خلاف ما أردت وتوقعت ... لأن عاقبة الأمور إلى الله وحده وليست إليك.
.


علىّ طلب العز من مستقره *** ولا ذنب لي إن خالفتني المقادير

.

..
أخى : توكل على الله وكأنه ليست هناك أسباب . ثم خذ بالأسباب إلى أقصى درجة تبلغها إمكاناتك وقدراتك المتاحة في حدود ما أحل الله ومن غير أن يطغى ذلك على حقوق الآخرين أو حريتهم أو كرامتهم .
.
.

فإذا فعلت ذلك فقد ضمن الله لك النجاح والفلاح "استمسك بالعروة الوثقى "
.
.

ولكن هل ستصل إلى ذات النتيجة وعين العاقبة التى كنت تظن أن أسبابك توصل إليها ... أم أنك قد تصل إلى نتيجة أخرى مخالفة تماماً لما كنت تتوقع وإلى عاقبة أخرى لم تكن في حسبانك .
.
.


هذا ليس إليك ... هذا إلى الله

.
.


"وإلى الله عاقبة الأمور"
.
.
.

الأخذ بالأسباب فرع ... بينما التوكل على الله أصل .

.
.

إذا انقطعت الأسباب لم ينقطع مسببها

.

.


الأسباب لا تعمل بنفسها لكن رب الأسباب يعمل بنفسه

.
.


وإليك هذا المثال الصارخ

.
.


"هو الذي يسيركم في البر والبحر حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم بريح طيبة وفرحوا بها جاءتها ريح عاصف وجاءهم الموج من كل مكان وظنوا أنهم أحيط بهم دعوا الله مخلصين له الدين لئن أنجيتنا من هذه لنكونن من الشاكرين" يونس 22
.
.
.

ليتك ترجع إليها في القرآن ... ثم ترى ماذا قال فيها العلماء والمفسرون وإنى لفى انتظار إفادتك وردك "
.
.


والله معك ويرعاك؛

الاثنين، ديسمبر 21، 2009

عادوا ... وعدنا ....

الحمد لله والصلاة والسلام علي رسول الله ..
.
وبعد ؛
.

فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

.

شكر الله لكم أيها الزائرون الكرام والأحبة علي الدوام ....

شكر الله لكم زيارتكم وبارك لي ولكم فيما قرأتم وفيما كتبتم وتركتم من رأي ونصح أسأل الله أن ينفعني وينفعكم به.
.
أما بالنسبة لهذه الفترة الماضية التي قضيتها في سجن الغربينيات بمدينة برج العرب بالإسكندرية . فلا أراها إلا هبة من هبات مولاي ونعمة أنعم بها علي لأري كثيرا من آلائه ماكنت لأراها إلا بتقديره وأنعم بعظيم آياته التي شاء أن يكون مكانها هناك وزمانها هناك ورجالها هناك ؛ أتي الله بهم من داخل مصر من الشرقية والسويس وسيناء والعريش ورفح ومن الإسكندرية من رملها والسيوف ومن ورديانها والقباري ومن رأس التين فيها والأنفوشي ومن خارج مصر من غزة ومن فلسطين .......جمع الله كل هؤلاء علي غير أرحام ولا أموال ولا مصالح يتعاطونها إلا أنه سبحانه جمعهم علي قضية واحدة وهي حب وطنهم والتفاني في خدمة أمتهم والرغبة في إخلاص العبودية لله وحده والشوق إلي التأسي والاقتداء برسوله صلي الله عليه وسلم ......
.

ووالله لوخيرت بين خروجي من محبسي وخروج أحد من إخواني لاخترته واستبقيت نفسي ولوكان ذلك التخيير بيني وبين مسلم غيري في مشارق الأرض أو في مغاربها لاخترته طالما كان له في الإسلام نفع وكان فيه للمسلمين خير وكان له في الأعداء بأس شديد ونكاية بها يكيد .. ووالله ما أنا بفرح بخروجى بشيء من الدنيا إلا أن يكون قربة إلى مولاى أو عز يعز به المسلمون أو سبيلا إلى الموت في سبيل الله .
.

ووالله ما أنا براء فرقاً بين أحد من ذويِّ وبين غيرهم من المسلمين حتى لكأن كل أبناء المسلمين أبنائي وكل بناتهم بناتي وأمهاتهم أمي وكل شيوخهم وعجائزهم أجدادي وجداتي وكل نسائهم محارمى وأخواتي وحتى لكأني صرت وكيلاً عنهم جميعاً ونائباً أتحدث بلسانهم وأبث إلى الله شكواهم وأرفع إليه حوائجهم وقضاياهم وأفرح لخير نالهم وما نالنى منه شيء وأحزن لهم أصابهم وما أصابني منه إلا بلوغ الخبر ... ولا أجدني فى ذلك كله إلا أدناهم يسعى بذمتهم كما أخبر بذلك الصادق المصدوق والحبيب المحبوب صلى الله عليه وسلم " المسلمون تتكافؤ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم وهم يد على من سواهم ...." . رواه ابن ماجة
.

وما أرى إلا أننى أخرجت من سجن صغير إلى سجن كبير "الدنيا سجن المؤمن" وما أحببت في دنياي إلا إخواني وما ملأ على دنياي إلا دعوتى وما كنت أعود إلى بيتي إذا جن المساء إلا أنه بقية دعوتي وجزء من فكرتي وإلا لأعد نفسي وروحي للقاء إخوانى والتحرك بدعوتي في الصباح فإذا خرجت كان ذلك كل همي ومبعث حزني أو غمي أو سر فرحي وسرورى حتى أعود في المساء إلى بيتى ... وما رأيت زنزانتى إلا مثل بيتي أدخلها حين يحين وقت دخولها في المساء فيغلق بابها على من فيها فأعد نفسي وروحى للقاء إخوانى ودعوتى في الصباح فإذا التقيتهم أخذوا بيدي وأخذت بأيديهم وأقالوا عثراتي وأقلت عثرتهم ومازحونى ومازحتهم وشاركتهم الطعام والشراب والصلاة والدعاء وقاسمونى الفرح والسرور وشاطرتهم الهم وأحزان المسلمين في غزة وفي فلسطين ودارفوروالسودان والهند وكشمير وماندينو والفلبين وأحزان ليبيا ومآسي المصريين وكوارث العراق وما حملت والحمد لله هم طعامي وشرابي يوماً ... أو بعض يوم .
.

وكذلك بيتي فما عدت يوما وأنا أفكر في الراحه أو النوم وما خطر علي قلبي يوما أنى أجالس أهلى وولدى لأتسلي بهم وإنما أحمل هم هدايتهم واستقامتهم وماحملت يوما هم طعامهم ولاشرابهم .
.

وما أري إلا أني خرجت من ميدان جهاد صغير محدود بجدران وأسوار إلي ميدان أكبر لايعلم حدوده ولا يدرك منتهاه إلا الله .. ومن لقاء إخوان أعرف عددهم وأسماءهم جميعا إلي لقاء ألوف لا يحصيها إلا الله لا أعرف من أسمائهم إلامن قدر لي أن أتعرف عليه .. ومن مهمة الدعوة إلي الله في محبس صغيرإلي مهمتها في بقاع قد وطأتها من قبل وقد أطأها لأول مرة .. ومن صبر مع الإخوان إلي صبر معهم ومع غيرهم .. وزادي في ذلك كله كتاب الله وقدوتي رسول الله صلي الله عليه وسلم وعدتي الصبر وأملي الاحتساب ورجائي أن يرضي الله عني وخوفي أن يحبط عملي عجب أو رياء .
.


والله من وراء القصد ؛