.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
مرت أيام العيد الثلاثة ولياليها..... وكان الأستاذ "حسين محمد" عضو مجلس الشعب الآن عن دائرة قسم مينا البصل... كان الوحيد بيننا الذى سبق اعتقاله...... فكانت له خبرة بالتعامل مع الحراس والمخبرين وخلافه...... كما كان يثبتنا ببعض العبارات القوية التى تملأنا إيمانا فكان يذكر بيتا للقرضاوى:
أعداد ضخمة من الضباط والمخبرين والجنود....وجوه غريبة وملامح قاسية.... كانها الأقنعة التى يصنعها البشر..... وليست الوجوه التى خلقها رب البشر.
تعقيباً على الخطاب الذي ألقاه أوباما بجامعة القاهرة

السلام عليكم ورحمة الله ...وبعد
فقد أراد الشيطان يوما أن يقرأ القرآن....
فجمع الناس وحشدالحشود.
ونادى مناديه فى الناس أن أنصتوا لعلكم..." ترجمون" "بالجيم طبعا
"فلما "استعان" "بالنون طبعا" بسائر الشياطين قال:
ياأيها الذين آمنوا لاتقربوا الصلاة.... ثم سكت بعدها وقال:
هل سمعتم يامغفلون؟؟؟؟!!!
دمتم
ودام الشيطان قارئا للمغفلين.
التحقيــــــــــق
أنكر الثلاثة قبلى إنكارا كاملا جريا مع وجهة النظر الرسمية... حتى إن وكيل النيابة كان فى كل مرة يبتسم ابتسامة ساخرة ويقول:
"إمال جايبينك ليه"!!! ومرة يقول: "يبدو أنك أتيت من كوكب غير كوكبنا"... وهكذا.
وجاء دورى فذكرت اسمى ومابلغت من عمرى ومهنتى وعنوانى... وتحدثت عن الإسلام كفكرة إصلاحية شاملة تتناول مظاهر الحياة جميعا وتفاخرت بنسبتى إليه وعبرت عن رغبتى فى أن أموت ليحيا دينى..... ليس فى هذا جريمة ، وليس هو مما ينكر.
.
ثـــم دار التحقيــــــق
تعرف حسن البنا؟؟
حسن البنا: شمس.... من منا لا يعرف الشمس!!
متى عرفته؟؟
وهل يذكر الإنسان متى عرف الشمس!! أو من الذى عرفه بها..... إن حسن البنا حقيقة من حقائق التاريخ... ورمز من رموز الإسلام ومن دعاة الإصلاح السياسى والاجتماعى كما أن الشمس حقيقة من حقائق هذا الكون.
نعم، هذا صحيح... ولكن لابد للمعرفة من مصادر...... فما مصادر معرفتك بحسن البنا؟؟
قرأت مذكراته فى كتاب "مذكرات الدعوة والداعية".. وقرأت مجموعة الرسائل التى ألفها وهى عبارة عن خطبه التى كان يلقيها فى الجماهير فى مؤتمرات عامة ومناسبات إسلامية.... وكلها كتب منشورة وتوزع فى المكتبات العامة والخاصة... ولا يسع أى مثقف فى مصر أن يكون مثقفا من غير أن يقرأعن: حسن البنا..... لقد كنت فى زيارة لمعرض الكتاب الدولى بالقاهرة ورأيت كتبا عن حسن البنا كتبها علماء ومؤرخون أوروبيون بلغات أوروبية إنجليزية وفرنسية
هذا صحيح ولكن لابد أن شخصا حدثك عنه يوما من الأيام... أو أنك تحدثت مع غيرك بشأنه...!!
نعم هذا صحيح... حدثنى عنه جدى رحمه الله.
وهنا ضجت القاعة بالضحك.... فتركت النائب والتفت إليهم" علام تضحكون!!... إنى والله لصادق فيما أقول.. ماكذبت فى حرف واحد.
خيم على الجميع سكون... حتى النائب.... صمت قليلا ثم استدرك:
هل كان جدك مؤرخا؟؟
نعم، كان رحمه الله مؤرخا.... وأديبا.... وشاعرا..... وفقبها.
كان موسوعة!!
نعم، هكذا كان..... رحمه الله رحمة واسعة.
وماذا قال لك جدك عن حسن البنا؟؟
قال إنه كان رجلا مسلما مجاهدا يحب بلده ويتفانى فى خدمتها ورفعة شأنها ويكره الاستعمار والإنجليز... وأنه ظل يعمل على نشر فكرته الإصلاحية بالحكمة والموعظة الحسنة حتى أردى قتيلا فى ميدان فكرته.
وهل وجدت فى الإخوان رجلا مثل حسن البنا؟؟
لا أعرف الإخوان.
فضحك الجميع مرة أخرى..... ولكنى لم ألتفت إليهم هذه المرة... ولم أضحك.... لكن النائب هو الذى نظر نحوهم.... وضحك.
إذا أنت تعرف الشمس.
نعم
وأكيد تعرف القمر!!
بالتأكيد!!
والنجوم أيضا!!
لا... معرفة النجوم تحتاج إلى عالم متخصص فى علوم الفلك.. أو على الأقل "واحد منجم"..... وأنا لست هذا ولا ذاك.
تعرف "جمعة أمين"؟؟...... كان الأستاذ جمعة أمين وقتها عضو مكتب الإرشاد .
فتساءلت فى سذاجة: من جمعة أمين هذا!!!
فأشار إلى اللوحة الخشبية على مقدمة مكتبه... وكان اسمه: "أمين"... ولم أكن قد انتبهت إلى هذا..... أشار إلى اللوحة وقال: ابنى جمعة!!! ماتعرفوش؟؟؟
فقلت بمنتهى الجدية والصرامة: ربنا يبارك لك فيه ويحفظه.....
فكان الضحك هذه المرة أبلغ منه فى سابقتيها... لكننا لم نضحك.. لاأنا ولا هو...
.وهكذا سار التحقيق .... كلما حاورنى فيما هو عام حاورته .... فإذا سألنى عن خاص راوغته...... وفى النهاية صافحنى وقال: أشكرك على شجاعتك وأدبك"
.انتهت التحقيقات... وصدر قرار النيابة بإخلاء سبيلنا نحن الخمسة..... فرحنا وهللنا وكبرنا.. وظننا أن سنصلى العيد غدا إن شاء الله مع أهلينا وإخواننا وذوينا ....... فهل باترى حدث ذلك!!!!!
هيهــــات .... هيهــــات..... هيهــــات..
.
وللحديث بقية.
إن عادوا...... فعد
.
"ماكان لهم أن يدخلوها إلا خائفين"
.
رأيت ذلك فى ليلة الثامن والعشرين من شهر رمضان سنة 1418 من الهجرة النبوية الكريمة..... كنا قد اعتكفنا فى مسجد "معاذ بن جبل" بالعجمى .. وجاءت قوات الأمن لتفض الاعتكاف بالقوة، ورفض الناس مغادرة المسجد... ورفضوا كذلك تسليم بطاقاتهم الشخصية.
.
.
"ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى فى خرابها أولئك ماكان لهم أن يدخلوها إلا خائفين لهم فى الدنيا خزى ولهم فى الآخرة عذاب عظيم". سورة البقرة.
.
.
الفطرة تأبى
.
العقل يرفض
.
العرف يمنع
.
الشرع يجرم
.
.
كانت قوات الأمن قد انتشرت داخل المسجد وخارجه بطريقة غاية فى الروعة والنظام!!!! وكانت خطة محاصرة المسجد بمن فيه خطة دقيقة ومحكمة!!!!! مكنتهم من خطفنا نحن الخمسة(حسين وحمدى ولطفى وناصر وتوكل) من الغرفة الملحقة بالدور الأول بالمسجد وإلقائنا فى سيارة الشرطة حفاة وبملابس النوم دون أن يرانا أحد أو حتى يشعر بنا... كان ذلك فى الثانية والنصف ليلا.
.
.
لم ينتبه المعتكفون ورواد المسجد إلا فى صلاة الفجر... افتقدونا فصعدوا إلى الغرفة فوجدوا ملابسنا وأحذيتنا وأمتعتنا مبعثرة... فأذهلتهم المفاجأة.
.
أذكر أننى استيقظت من نوم عميق على ضربات وركلات بأنحاء متفرقة من جسدى.... فلما فتحت عيناى رأيت رجلا قد دنا جدا منى وهو يجثو على ركبتيه وقد صوب فوهة بندقيته الآلية نحو وجهى وهو يقول لى: هات بطاقتك... هات بطاقتك..نظرت فى وجهه فإذا هو شاحب ممتقع يتصبب عرقا بينما كنا فى أواخر يناير... وشفتاه ترتعدان.. حتى كدت أقول له: مالك خايف كده ليه!!!!.
.
نظرت حولى فإذا عند كل واحد من الباقين : جاثٍ على ركبتيه.. وفوهة بندقية.
.
أعطيته بطاقتى وسألنى عن أمتعتى وملابسى فدللته عليها ففتشها جميعا... وأثبتنى.
.
.
انطلقت بنا سيارتهم مع حراسة مشددة إلى مكتب أمن الدولة بالبيطاش وأدخلونا غرفة بها منضدتان وبضعة كراسى ممزقة.. وعلى باب الغرفة حارس.."مخبر"
.
.
كان الأستاذ "حسين محمد" -وهو الآن عضو مجلس الشعب عن دائرة الورديان-كان قد اتخذ الباب ظهريا بينما كنت فى مواجهته... وكانت معه ورقة بها مواعيد أو جدول أعمال خشى أن تضبط معه ولم ينتبه إلى وجود الحارس فأخرجها وناولنيها لأتخلص منها.... رآه الحارس فأسرع نحونا وقال: هات الورقة... نظرت إليه فوجدته هو الآخر شاحب ممتقع يلمع العرق فى وجهه بينما يده الممتدة لأخذ الورقة.. ترتعش... قلت له بهدوء شديد: سأعطيك أخرى مثلها... وفتحت حقيبة يدى فأخرجت منها ورقة مطوية ليست إلا تقريرا معمليا لبعض مرضاى.. وناولته إياها.
.
انشغل صاحبنا بفض الورقة فألقيت ورقتى فى فمى... ورحت ألتهمها... أدرك أننى خدعته .... أفاق من الصدمة وأنا ألوك الورقة بين شدقى وأمضغها بطواحنى وأمزقها بين أنيابى... فقال فى ذلة وانكسار: هاتها بقى!!!.فقلت برأسى يمينا ويسارا:... لا.
.
.
انطلق خارج الغرفة يدعو أحد الضباط... كنت قد أخرجت الورقة بعد ما طحنت طحنا وعجنت عجنا... فألقيتها فى سلة مهملاتهم...إلى جوارى
.
.
جاء الضابط مسرعا نحونا وهو يقول: " من الذى أكل الورقة"؟؟!!.. والحارس إلى جواره يشير إلى ويقول: "هو ده ياباشا"
.
نظر نحوى ونظرت إليه فإذا هو أيضا كسابقيه... شاحب... ممتقع... عرقان....
.
فغر فاه وقال بصوت مرتفع أجوف كصوت الطبل: " عامل رامبو ياخويا"... ثم استدار وهو يزمجر ويرغى ويزبد... وترك غرفتنا..... نظرت إلى من حولى وقلت: " من رامبو هذا"؟؟!! فضحكوا.... وضحكت، وتذكرت الآية: " ماكان لهم أن يدخلوها إلا خائفين ..لهم فى الدنيا خزى.."
.
بتنا ليلتنا فى حجز قسم شرطة الدخيلة ... وأدركنا الإخوان فى الصباح بالأغطية والملابس... والنعال.