الجمعة، يناير 02، 2009

عاشوراء بين ماض زاهر ودرس حاضر 1

عاشوراء .. بين ماض زاهر .. ودرس حاضر( 1 )




عاشوراء .... هو يوم العاشر من المحرم ، فهو عاشر يوم في تأريخ الشهور ... إذ محرم أول الشهور. استوت سفينة نوح علي الجودي .... يوم عاشوراء – وهبط نوح بسلام وبركات عليه وعلى أمم ممن معه "فصامه نوح" أخرجه الإمام أحمد عن ابن عباس .

ومرت العصور وكرت الدهور ... وأرسل الله موسى إلى فرعون .. " فعصى فرعون الرسول فأخذناه أخذاً وبيلاً" المزمل ( 16) . فأنجى الله موسى وبني اسرائيل وأغرق فرعون وجنوده وكان ذلك يوم عاشوراء ،" فصامه موسى " أخرجه البخاري عن ابن عباس " وكانت اليهود تعده عيداً"
أخرجه البخاري عن أبي موسى الأشعري .

أرسل الله عيسى بن مريم إلى بني اسرائيل
" مصدقاً لما بين يديه من التوراة وآتيناه الإنجيل فيه هدىً ونور ومصدقاً لما بين يديه من التوراة .... " المائدة ( 46 )
فلم تنسخ الإنجيل التوراة ، وصام عيسى عاشوراء تبعاً لصيام موسى وصامه النصارى إذ التوراة عندهم أصل وهي مرجعهم في الأحكام الفرعية .

كل ذلك والعرب في شبه الجزيرة أمة أمية لا يقرأون كتاباً ... ولا يتبعون رسولاً .. ولا علاقة لهم بتاريخ الأنبياء وسيرة المرسلين إلا من جهتين :
الأولى :
تقديسهم لبيت الله الحرام بمكة المكرمة وإدراكهم إدراكاً تاماً أن هذا البيت بيت الله لا مرية في ذلك .. وإن عبدوا الأصنام .. وأن احترام هذا البيت وتقديسه وصيانته وعمارته ورعاية زائريه وخدمة حجيجه دين لا يغفر الله لمتهاون فيه ولا يرحم مضيعاً له .

والثانية :
إدراكهم أن اليهود أهل كتاب وقد سبقت فيهم بنوات فهم "أهل العلم" .. فكان اليهود مرجعاً دينياً تستفتيهم قريش في كل ما عمي عليهم مما يعتقدون أنه دين ويسألونهم عن كل ماغم عليهم مما ليس لهم إليه سبيل .

أذنبت قريش ذنباً في الجاهلية فعظم في صدورهم فأرسلوا إلى اليهود يستفتونهم : ما كفارة ذلك فأفتاهم اليهود: صوموا يوم عاشوراء ... فصامت قريش عاشوراء وصارت تعظم هذا اليوم فكانت تكسو الكعبة فيه .

توالت الأجيال... وقريش تصوم عاشوراء... وربما نسوا السبب والدافع والمبرر.... ونسوا الفتوى والمرجعية..... كعادة الناس لما يطول عليهم الأمد فينسون الأصل والأساس..... والدليل والبرهان... والسبب والعلة..... ولا يبقى إلا الظواهر والرسوم.... وتلك علة كل إشراك... وسبب كل ابتداع... ومبرر كل معصية وكل غفلة..... ولنا معها حديث آخر إن شاء الله .

نشأ النبي صلى الله عليه وسلم في قريش سوى الطبع، عظيم الخلق، نقي الفطرة، سليم الطوية، فكان يشارك قومه في مكارم أخلاقهم وجميل أعمالهم ومحاسن عاداتهم... ثم أنه كان يفارق رديء الصفات وخبيث الفعال وسيء العادات.... فصام معهم عاشوراء... وظل يصومه صلى الله عليه وسلم حتى بعث.... ويصوم معه المسلمون.... وحتى هاجر صلى الله عليه وسلم إلى المدينة... وهناك رأى اليهود تصوم عاشوراء.....

"فقال ماهذا ؟ قالوا : هذا يوم صالح، هذا يوم نجى الله فيه بني إسرائيل من عدوهم، فصامه موسى . فقال صلى الله عليه وسلم: "أنا أحق بموسى منكم، فصامه وامر بصيامه"
اخرجه البخاري عن ابن عباس .

لم يضيع النبي صلى الله عليه وسلم الفرصة فأرسل رجلاً من أسلم: "أن أذن في الناس؛ أن من كان أكل فليصم بقية يومه ومن لم يكن أكل فليصم فإن اليوم يوم عاشوراء"
أخرجه البخاري عن سلمة بن الأكوع .

فكان صيامه بالنسبة للنبي صلى الله عليه وسلم والمهاجرين استمراراً لما كانوا عليه قبل الهجرة وإن تجددت النية وصلح القصد... وصامه الأنصار ابتداءً إذ لم يكن لهم به عهد.. وكان صيامه آنذاك واجباً ....


وللحديث البقية ؛

هناك 4 تعليقات:

لكل الناس يقول...

السلام عليكم ورحمة الله

جزاكم الله خيرا..وكما عودتنا كل يوم يمر بنا معك نجد الجديد والرقيق والممتع
نفع الله بك ورفع

abonazzara يقول...

أستاذي الدكتور توكل
أعتذر عن تقصيري الشديد في التعليق على بعض التدوينات الأخيرة لسيادتكم مع أني قرأتها فور كتابتها فقد صارت عادة لي فور فتح الجهاز في الصباح أن أتوجه لقراءة الأخبار ثم مدونة سيادتكم وبعض المدونات الأخرى الحبيبة الى نفسي
ولكن أصارح سيادتكم القول أن الهم والغم الذي نعيشه هذه الأيام قد أثر على نفسي بشدة مما جعلني في حالة لا تسمح لي بالكتابة حتى في مدونتي
أسأل الله أن يغير حالنا إلى أحسن حال وأن يجيرنا من خزي الدنيا ومن عذاب الآخرة
وجزاكم الله خيرا

أنفاس الصباح يقول...

جزاكم الله خيرا

د.توكل مسعود يقول...

لكل الناس:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

وجزاكم كل الخير .. شرفتنا بالمرور وتسعدنا المتابعة ..



أخي وحبيبي أبو نظارة:
ألتمس لك بدلاً من العذر سبعين .. فقط أنتظر توجيهاتك وتعقيباتك التي دائماً ما تضيف لي ..

آمين على دعائك لي ولكم إن شاء الله ..

وجزاك كل الخير ..



أنفاس الصباح:
وجزاكم كل الخير
أسعدنا المرور والتعليق ..