الأربعاء، أبريل 20، 2011

الشفافية . (2) حوار مع مخالف

الشفافية.......(2)









تذكر الأساطير أن الله لما خلق الخلق وقسم عليهم أرزاقهم من الأموال وأنصبتهم من العقول رضى كل منهم بعقله بينما تسخطوا على الأرزاق؛ وهم فى هذا وذاك مختلفون.









لم يزعجنى الذين خالفونى كما لم أفرح بالموافقين ، والمخالفون فى أشياء هم عن غيرها راضون، كما أن الموافقين لابد لديهم بعض التحفظات. ولن يختلف أخوان على طول الخط لأن أصل الفطرة فيهم ومنهل العلم عندهم واحد كما أن مورد الفهم لديهم صاف لايعرف الكدر؛ فلا غرو يلتقيان.





وبنفس الدرجة لن يتفق أخوان على طول الطريق لأن كلا منهما خلق وحده "ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة" وليس فى البشر نسخ مكررة لا شكلا ولا مضمونا، ولا صورة ولاتصورا، ولا خلقا ولا خلقا.









لذا لايزعجنى المخالف لأننا سنلتقى يوما، ولا تفرحنى الموافقة إذ الاختلاف متوقع ولو مرة، والحكمة القديمة تقول: "أحبب حبيبك هونا ما عسى أن يكون بغيضك يوما ما، وأبغض بغيضك هونا ما عسى أن يكون حبيبك يوما ما" ولا نعرف إلا الحب اتفقنا أو اختلفنا.









لكن أسعدنى عفيف المنطق موضوعى المذهب وإن خالفنى، وأحزننى شاط عند موافقة سليط عند مخالفة والله يغفر لى وله.









أما "غير معرف" ثم تتناول شخصى وتتهم خلقى وتجرح مشاعرى وتذكر مايدل على أنك قريب منى وأنى أعرفك وأنك تعرفنى؛ فلا أدرى تحت أى لون من ألوان الشجاعة يندرج هذا السلوك؟؟؟!!! ثم ماذا أنت فاعل حين تلتقى الوجوه؟؟!! هل ستبتسم فى وجهى وتمد يدك مصافحا بعد إذ غششتنى!! أم ستكون صريحا واضحا وتعنفنى كما عنفتنى فى تعليقك على مقالتى؟؟!! فمن الآن إذن عرفنى بنفسك واذكر اسمك برجولة أنت لها أهل!!!!،يرحمنى الله ويرحمك.





***********





قال صاحبى: ليس بحثنا فى حق أو باطل ولا فى جنة أو نار؛ وإنما هو صواب أو خطأ.









قلت: بل فى ما هو أبعد من كليهما ، إنما هو فى صواب أو أصوب، وفى حسن أو أحسن، والتوقف فى البحث عند حد الحق أو الباطل شأن العوام، ثم الانتهاء إلى حدود الخطإ أو الصواب دأب الخواص، أما الارتقاء بالبحث إلى مستوى الصواب أو الأصوب والحسن أو الاحسن فهو هم الأصفياء وخلق الأنقياء، وقديما قالوا: حسنات الأبرار سيئات المقربين، ولاتنس أن المقربين: "ثلة من الأولين وقليل من الآخرين" بينما أصحاب اليمين: " ثلة من الأولين وثلة من الآخرين"؛ فالمقربون فى الآخرين "قليل" بينما أصحاب اليمين فيهم"ثلة" أى كثيرون، وكلٌ من الباطل بريئون وعن الخطإ بعيدون، وإنما الفرق كان فى الصواب والأصوب وفى الحسن والأحسن.









قال صاحبى: "أنت أسميت مقالتك "شفافية"، وهذا لمز فى الآخرين فهل أنت "شفاف" بينما هم "معتمون"؟؟؟!!!





قلت: دعك من العنوان فإنها كلمة لاتنهض وحدها أن تكون جملة ولكن بتقدير محذوف تستطيع بالحب أن تقدره كما تستطيع بالهوى أن تغيره، وحسبى أننى أخرجت ماعندى ووضعته على مائدة التباحث والتحاور فإن كان صوابا التزمنا به جميعا وإن كان خطأ صوبتمونى فارتحت من حمله وتخلصت من عبئه ووزره.









قال: كنت أحب أن تبقى فى الطريق الذى اخترته لنفسك من دراسة العلوم الشرعية و تدريسها والانتظام فى لقاءات المساجد ودروسها والنأى عن الإداريات وعدم الخوض فى سياسات الجماعة.









قلت: الطريق الذى اخترته هو جماعة الإخوان المسلمين، وأما العلوم الشرعية فهى وسيلة من وسائل النهوض بنفسى وبها "قوا أنفسكم وأهليكم نارا" وهى أنجع وسيلة للارتقاء بالإداريات وضبط السياسات ثم إنى لاأعرف هذه المسميات ولكنى أعرف الإسلام بشموله، وبئس العلم علم مبتوت عن الإدارات، وإذا انفصلت لقاءات المساجد عن السياسات فبئست المساجد وبئست اللقاءات؛ ثم إنها علاقتى بربي وليس من شأن المخلوقين أن يحددوا علاقات بعضهم بالله وأين تبدأ وكيف تنتهى.









قال أخى: كانت مكالمة الأستاذ المرشد للأستاذ سيف الإسلام حسن البنا مجرد خاطرة تعبر عن حبه واهتمامه بأخيه.





قلت: كانت خاطرة يوم الحادى عشر من فبراير، فلما حكيت فى اليوم التاسع والعشرين من مارس -أى بعد مضى شهر ونصف بالتمام- دل ذلك على أنها استقرت بالذهن وتمكنت من القلب حتى انتقلت من حالة الخاطرة العابرة إلى حالة الفكرة المستقرة، والخطرة إذا لم تدفع صارت فكرة كما يقول "ابن القيم" فى "الفوائد".









قال أخى: كان خروجى من المعتقل يوم الحادى عشر من فبراير سنة ألفين وعشرة، فلما خلع حسنى مبارك فى الحادى عشر من فبراير سنة ألفين وإحدى عشر؛ -أى بعد مرور عام كامل على خروجى من المعتقل- هللت زوجتى وكبرت وقالت: اليوم ثأر الله لك يا مصباح.





قلت: هذه مشاعر زوجة لاترى فى الدنيا إلا زوجها، ولاشك أن الله قد انتقم لك ولغيرك، منهم من تعلم وكثير لايعلمهم إلا الله، ثم أردفت قائلا: ولو وافق يوم خلع مبارك يوم اعتقالك لكان أقوى وأبين فى الانتقام من موافقته يوم خروجك.









قال أخى: وكان غرق العبارة المصرية فى الحادى عشر من فبراير سنة ألفين وست؛ غرقت وعلى متنها ألف وثلاثمائة تقريبا من الرجال والنساء والأطفال، كانوا وجبات شهية لأسماك القرش لبضعة أيام، وفى مساء نفس يوم حتفهم كان مبارك المخلوع يشاهد إحدى مباريات كرة القدم وقد ارتسمت على ملامحه ابتسامات عريضة وهو يلوح بيده للجماهير، وكان خلف كل واحد من هؤلاء الضحايا عشرات من الأرحام والأصدقاء والأحباب والجيران اكتوت قلوبهم جميعا فى ذلك اليوم، فلما وافق يوم حتفهم يوم خلع مبارك اتصلت بى والدة إحدى الضحايا وقالت: اليوم انتقم الله لابنتى.





قلت: وهذه أيضاً مشاعر أم احترق قلبها وتفتت كبدها على ابنتها فأعماها الحزن عن رؤية غيرها، وأذهلها الهم فلم تسمع استغاثات المئات بينما سمعت استغاثة ابنتها، ولو أنصفت لقالت: اليوم انتقم الله لألف وثلاثمائة رجل وامرأة وطفل.





ولو أن الأستاذ المرشد ذكر هذا المثال لكان أوقع فى قلوب المؤمنين وأشرح لصدور المصريين من اختزال الانتقام فى الثأر لحسن البنا، ومايليق بآحاد الناس والمتحدث بالإصالة عن نفسه وأيضا بالنيابة عنها لايليق بالمتحدث عن أمة أوبالأحرى عن جماعة ترنو إلى قيادة الدنيا وتعتبر أن من تمام أهدافها أستاذية العالم بنشر دعوة الخير فيه.









قال صاحبى: أنت تقول إن المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين ينظر إليه على أنه إمام المسلمين وأمير المؤمنين؛ بينما نحن نعلم اعتقادا أن جماعة الإخوان المسلمين هى جماعة من جماعات المسلمين وليست هى جماعة المسلمين!!!





قلت:نحن الآن جماعة من المسلمين ولسنا جماعة المسلمين،ولكنا نطمح أن تسود دعوتنا الدنيا بأسرها، ومراحل العمل عندنا سبع؛ تبدأ بإعداد الفرد المسلم وتنتهى بأستاذية العالم بنشر دعوة الخير فيه، وإن عيني لترصد هذا الهدف وتراه قريبا، وأرى أن الاستعداد ينبغى أن يكون من الآن، وأن نرقى إلى مستواه، وأن من أبجديات ذلك أن نرفع الحواجز بيننا وبين الآخرين فضلا عن أن نصنع بأنفسنا حواجز،ويكفى بالحديث عن الذات وبالمن حاجزا هو أثبت وأرسى من كل الحواجز التى يضعها الأعداء.





إننى أحب وأتمنى أن يذوب الإخوان المسلمون فى هذا الشعب المصرى ذوبانا ليس بالطبع هو الضياع وفقدان الهوية، وإنما ذوبان التواضع والحب والخدمة حتى الفناء، وأن يذوب المصريون فى الإخوان المسلمين ذوبان الحب ووحدة الوجود، ولن يكون هذا إلا برفع الحواجز.





قال أخى: ولكنك بنقدك العلنى تعطى الأعداء فرصة فيكيدوا للإخوان كيدا، وتمنح المتربصين سهما ليطعنونا به، وهم بذلك فرحون.





قلت:....................................................









وللحديث بقية.









والله من وراء القصد

السبت، أبريل 16، 2011

الشفافية نقد لحديث الثلاثاء

شفافية




.



"إذا أردت ألا ينقدك أحد فلا تقل شيئا، ولا تفعل شيئا، ولاتكن شيئا"



ويليام شكسبير



.










مقدمة.




.




.










"كل أحد يؤخذ من كلامه ويترك إلا المعصوم صلى الله عليه وسلم ". جملة حكيمة تنسب إلى الإمام حسن البنا رحمه الله، لازالت الأيام تكشف عن صحتها وصدقها..




.










حديث آخر حدثناه الأستاذ الدكتور "إسماعيل على" الأستاذ بجامعة الازهر الشريف أن الأستاذ الدكتور سيد نوح حدثهم أن العالم الجليل الشيخ عبدالبديع صقر قال يوما لبعض تلامذته: " إن لم تجعل عقلك فوق مستوى الكاتب فلا أقل من أن يكون فى مستواه"..







.










والعلاقة بين العبارتين: أن الثانية لازمة لحدوث الأولى وسابقة لها، ولولا الثانية ماكانت الأولى..... كما أننى أفهم أن المقصود من كلام الشيخ "عبدالبديع صقر" رحمه الله أن تكون ناقدا لكل كلام تقرؤه لتعرف ماذا تأخذ وماذا تترك، وليس مقصودا أبدا أن يتعالى كل قارىء على كل كاتب وهذا بدهى.




.
















كما أنه بدهى أيضا أن تكون هذه الحاسة النقدية ليست مقصورة على قراءة ماهو مكتوب ومسطر وإنما هى ممتدة لتشمل كل الحواس فتكون الأذن ناقدة لكل ماهو مسموع والعين فاحصة لكل ماهو مشاهد ومرئى حتى يصير المرء ذواقا .... ليس فقط للمآكل والمشارب وإنما لكل ما تقع حواسه عليه..




.













كما أنه بدهى أيضا أن مثل هذه الحالة النقدية وتلك الحاسة الذواقة ليست لأجل تلمس الهفوات وتتبع العثرات وإنما يعبر عنها الإمام حسن البنا وهو يتحدث عن واجبات الأخ العامل فيذكر منها : " أن يكون شديد التأثر بالحسن وبالقبح فيفرح ويسر للأول ويحزن ويتألم للثانى"... ولا شك أن ذلك ينتج إبراز الإيجابيات وإشهارها وبذل كل الجهد الممكن لإقناع الأمة بتبنيها واحتضانها وأيضا التنويه على السلبيات لتفاديها والتحذير منها لضمان عدم تكرارها.




.










هذا الذى تعلمته من أساتذتى الكرام ومشايخى العظام.




.




.




تمهيد:




.




.







ليس حديث الثلاثاء الذى يقيمه الإخوان المسلمون بمسجد عصر الإسلام بمنطقة سيدى جابر بالإسكندرية حديثا عاديا، وإنما هو حديث مرموق أحسب أن كثيرا من أجهزة الرصد ترقبه وأن العيون والأبصار تسمعه إذ الاستماع بعين البصيرة فوق الاستماع بصماخ الآذان، وماذاك إلا لأنه يعبر عن وجهة نظر الإخوان المسلمين فيما يدور بدنيانا من أحداث كما أنه يحدد ويصف بدقة مدى مابلغوا من مستوى ثقافى وأخلاقى.... لذا وجب أن يحظى بالاهتمام والرعاية من كل جوانبه ليس تكلفا وإنما هماً..... حماية له من أن يخضع لذوق خاص أو رؤية شخصية محدودة لاترقى بحال إلى مستوى الجماعة أو قل إن شئت إلى مستوى الأمة إن كانت الجماعة تعبر بصدق عن الأمة وتحمل همومها وتتحدث بلسانها .




.













.




.




بيت القصيد:




.




.










كان حديث الثلاثاء فى الثانى والعشرين من مارس المنصرم غير سابقيه إذ كان المتحدث هو الأستاذ جمعة أمين نائب المرشد العام للإخوان المسلمين وكان عنوان الحديث: "رؤية حول الأحداث" وفهمت أن الرؤية هى رؤية "الإخوان" وأن الحدث هو "الثورة" وقد تعذرنى فى فهمى أو لاتعذرنى فأنت وذاك .... وتشوقت أن يكون الحديث بهذا النحو إلا أن الحديث عن الثورة لم يستغرق أكثر من عشر دقائق بينما كان بقية الحديث عاديا يصلح أن يقال منذ ثلاثين عاما وقد ذهب بنصيب الأسد...وهذه الأولى.




.










وأما الأخرى فإن القدر اليسير الذى تناول حدث الثورة تحدث فيه أستاذنا الكريم عن أمرين اثنين:




.










أما الأول فهو فضل الإخوان على الثورة متمثلا فى تحملهم الكامل لعبء "معركة الجمل" أو "موقعة الجحش" كما سمعت ورأيت ذلك الاسم مكتوبا فى ميدان التحرير... ثم نوه أن هذا الكلام ليس منا ولا أذى . وكأنه: "يكاد المريب يقول خذونى".




.










لقد كان غير الإخوان فى تلك الليلة مشاركا بنفسه وماله وجرح وقتل من الإخوان ومن غيرهم وإن تحمل الإخوان العبء الأكبر لخبرتهم وقدرتهم التى سمحت لهم تجاربهم ببلوغها ... شهد بذلك كثير من المنصفين من غير الإخوان المسلمين أذكر منهم الدكتور "مصطفى الفقى" والصحفى "بلال فضل" وكانت تكفينا شهادة غيرنا إذ هى شرف لنا ووسام على صدورنا، أما شهادتنا لأنفسنا فهى محض من وأذى... ولاأنسى إذا نسيت قول النبى صلى الله عليه وسلم: "سبق درهم ألف درهم".




.










رب ليلة باتها شاب فى "ميدان التحرير" من غير "الإخوان المسلمين" كانت خيرا على الأمة من ليالى الإخوان جميعا ورب جنيه أنفقه معوز فى ليلة الجمل كان بركة على ميدان التحرير من كل أموال الإخوان." وما النصر إلا من عند الله".




.










وأما الأمر الآخر المتعلق بالثورة فى حديث شيخنا الجليل فإخباره عن "حبيب العادلى" بأنه سجن فى نفس عنبر "الشاطر" وحوكم بنفس التهمة التى حبس بها "الشاطر".. وكأن "العادلى" لم يظلم إلا الشاطر ولم يسجن إلا عقوبة له على ظلم الشاطر أو على أوسع التفسيرات وأحسنها خروجا من الرؤية الظاهرية لحديثه :"ظلم العادلى للإخوان المسلمين" باعتبار الشاطر رمزهم العالى وممثلهم الغالى فى عنبر الإخوان المسلمين بسجن مزرعة طرة.




.










إن اختزال ظلم العادلى فى حدود الإخوان المسلمين لهو ظلم كبير لهذه الأمة وتضييع لحقها... لقد ظلم العادلى كل رجال ونساء هذه الأمة صغارا وكبارا داخل حدود مصر وخارجها بدءا ببائعى الخضار والفاكهة وبائعى الملابس والأحذية على الأرصفة وانتهاء بخيرت الشاطروإخوانه ومرورا بالجهاد والسلفية والجماعات الإسلامية بل وكثير من التهم الجنائية والتلفيقات الإجرامية التى يعلم الله أن أصحابها منها برآء ولكن القضاة لايعلمون أو لايعدلون ... ورب ليلة باتها مظلوم لانعلم له اسما ولا عنوانا أو دعوة دعاها مكلوم فى غرفة بعيدة عن عنبر الإخوان وعن سجن مزرعة طرة اهتزت لها السماء وتزلزلت منها الأرض فكانت نقمة على العادلى: "سبق درهم ألف درهم".




.










ثم كانت ثالثة الأثافى: ذلكم الهتاف التترى البربرى الذى تردد فى أنحاء المسجد: "نقتحم اليابس والأخضر" والحق الذى لا مرية فيه أن هذا الهتاف لا يعبر عن الإخوان المسلمين بحال فما كانت دعوتنا لتقتحم اليابس والأخضر ولكن لتصلح اليابس فيخضر ولتصلح الأخضر فيزداد خضرة ونماءً.




.










"إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقى إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب"




.



















ثم كان حديث الثلاثاء التالى فى التاسع والعشرين من نفس الشهر:




.




.







وكان المتحدث فيه فضيلة المرشد العام للإخوان المسلمين الأستاذ الدكتور محمد بديع، والذى استهل حديثه بربط "بديع" بين قدر الله الكونى وقدره الشرعى وأن الخروج عن القدر الكونى "انفجار" كما أن التمرد على القدر الشرعى" فجور" وأن الإنسان السوى يعيش منسجما مع قدر الله الكونى وبنفس الدرجة من الانسجام مع قدره الشرعى وضرب لذلك أمثلة "بديعة" تبين كيف كان قدر الله فى الكون حكمة وعدلا وأمنا ورحمة وكذلك كان قدره الشرعى" ألا له الخلق والأمر".




.










وبقدر ماأسعدنى ذلكم الحديث ساءنى حديثه عن "الثورة" إذ أخبر الحضور أنه اتصل عشية الإعلان عن تخلى "مبارك" عن الرئاسة .. اتصل بالأستاذ الكريم سيف الإسلام حسن البنا وقال له :" الليلة ثأر الله لأبيك" وإن أردف ذلك فى حديثه إلينا بذكر شهداء الثورة.




.







كان مقتل "حسن البنا" فى الثانى عشر من فبراير سنة ألف وتسعمائة وتسع وأربعين وكان خلع "حسنى مبارك" فى الحادى عشر من فبراير سنة ألفين وإحدى عشر، وبين الرجلين ملك هو "فاروق" ورئيسان هما "جمال عبدالناصر" و"أنور السادات" .




.










نعم آلمنى حديث الأستاذ المرشد من ناحيتين :




.







أولاهما: أنه إذا كان الله قد ثأر لحسن البنا فمنطقى أن يكون هذا الثأر يوم السادس والعشرين من يوليو سنة ألف وتسعمائة واثنين وخمسين؛ يوم خروج الملك فاروق طريدا من ميناء الإسكندرية إذ هو الضالع فى قتل حسن البنا ورجال قصره والإنجليز.




.







وأخراهما كسابقتها فى حديث الأستاذ جمعة أمين.... أن يكون الإمام حسن البنا رمز الإخوان المسلمين فى العام ألفين وإحدى عشر وأن تفسر الأحداث دائما على خلفية الإخوان المسلمين وكأن مصر ليس فيها مظلومون ولا مجاهدون ولا ثوار إلا الإخوان المسلمون.




.













لاأرى ذلك إلا حالة من الانغلاق الشديد والتمحور حول الذات وحبس النفس فى غير محبس؛ أدى إلى ذلك كله حوار الإخوان الدائم مع أنفسهم فى دوائر ضيقة وسويعات محدودة وغرف مغلقة حتى صار كثيرون منهم لايرون إلا أنفسهم ولا يسمعون إلا صوتهم.




.




.










تحدثت فى ذلك مع بعض إخوانى فكان أكثرهم وجلهم منتصرين لحديث مرشدنا ونائبه باعتبارهما مدافعين عن الإخوان المسلمين ضد الهجمة الشرسة نحوهم والتى تتهم الإخوان بأنهم لم يكن لهم دور فى الثورة وإنما ركبوا موجتها وسرقوا عجلة قيادتها.




.










.وكانت وجهة نظرى أن لكل مقام مقالا وأن لكل حادثة حديثا، فلم يكن وقت الحديثين هجوم حتى ندافع وإنما وقت حضور الأتباع والأنصاروكان زمان مجدهم: "الثلاثاء" ومكان عزهم: "مسجد عصر الإسلام" فإن كان لابد من الحديث بهذه الصورة فليس فى هذا المكان ولا فى هذا الزمان ولا بين هؤلاء الأتباع وأولئك الأنصار




.










وكان من وجهة نظرى أيضا أن المرشد العام للإخوان المسلمين ينظر إليه أنه إمام المسلمين وأمير المؤمنين فوجب عليه أن يسوى بينهم فى النظرة والبسمة والحنو والشفقة والاهتمام، ومثال ذلك: رجل له ولدان ظلمهما ظالم فلما انتقم الله لهما منه توجه بحديثه إلى أحدهما قائلا: لقد انتقم الله لك ممن ظلمك ورد إليك حقك، ولم يعر الآخر اهتماما ولا التفاتا فكيف يكون همه وحزنه حيث سقط من حساب أبيه.




.







يبدو أن مشاعرنا تجاه الآخرين وشعورنا بدورنا ومستوى الهم الذى وصلنا إليه هو الذى يحدد حديثنا ويختار ألفاظنا وينتقى عباراتنا ولهذا حديث آخر..... وقد لايكون.




.




.













والله من وراء القصد




.




.

السبت، يناير 15، 2011

كما تسخرون

كما تسخرون



بسم الله الرحمن الرحيم



الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على محمد خاتم النبيين وإمام المتقين ورسول رب العالمين إلى الناس أجمعين


.


.



وبعد:


.


.




فلم أر أمة من الأمم تكالب الناس عليها مثلما رأيت أمة المسلمين، ولم أر هادياً سخر منه الناس مثلما سخروا من الصادق الأمين، ولم أر كتاباً استهزيء به مثلما استهزيء بالقرآن الكريم، وماذاك إلا لعجز العلماء في مقابلة فجور الأعداء، وصمت العامة بين يدي كل هامة ولامة ؛ مع اختلاق المعاذير والتفنن في التبرير.


.


.





وأرى أنه آن الأوان أن نشرع في شفاء صدورنا وإذهاب غيظ قلوبنا وأن نخطو خطوة نحو الثأر لديننا ونبينا وكتاب ربنا.


.


.



أنصتوا إلى قرآنكم


.


.



أو لم يشرع القرآن أن نسخر من الأعداء كلما سخروا منا ؟؟!!



قال تعالى في سورة هود " ويصنع الفلك وكلما مر عليه ملأمن قومه سخروا منه قال إن تسخروا منا فإنا نسخر منكم كما تسخرون"



لقد سخر الأعداء من نبينا صلى الله عليه وسلم فسبوه، وسخروا من قرآننا فمرة أحرقوه وأخرى مزقوه، وسخروا من أمهات المؤمنين ومن صحابة خاتم المرسلين، ثم سخروا من تاريخنا وتراثنا وقادتنا ومن عمائم علمائنا وثياب نسائنا، فصار لزاما علينا أن نرد الصاع بصاع مثله وأن نكيل لهم بكيلهم لنا وأن نكيد لهم مثلما يكيدون لنا .


.


.


وأحيوا سنة نبيكم


.


.




· لقد سن لنا النبي صلى الله عليه وسلم أن ندعو إخواننا وأحباءنا بألطف الأسماء وأحبها إلى قلوبهم ليظل حاجز الاحترام والتقدير محفوظاً مصوناً، فإذا تهاونت في النطق باسمه أو دعوته بما لايحب أو نابزته باللقب الذي لا يروقه فهو دليل سقوطه من عنيك وذهاب مهابته من نفسك.


.


.


· إن أسماء الأشخاص والبلدان والهيئات ورموزهم وشاراتهم تعبر عن ذواتهم أيما تعبير ...وطالما ظل الاسم مهابا ً والرمز محترماً وموقراً بقي صاحبه في نفوس الآخرين مهيباً وقوراً وبقيت له في نفسه عزة وإباء .


.


.



فإذا مازالت هيبة الاسم وسقط توقير الرمز وأهينت الشارة زالت هيبة صاحبه وسقط وقاره من النفوس وامحت هيبته من القلوب ورأى هو في نفسه ذلة ومهانة فسهل بعد ذلك إقصاؤه وهزيمته وقرب يوم خزيه وندامته.


.


.


· كان "عمرو بن هشام" زعيم قريش يكنى "أبو الحكم" وكان لهذا الاسم موقعا ً في قلوب القوم وموضعاً في نفوس قريش ، وأراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يكسر هذه الهيبة وأن يحطم هذا الوقار في نفوس المؤمنين من أتباع محمد صلى الله عليه وسلم وفي قلوب المشركين من أتباع أبي جهل، والأهم من هذين كسر نفس "أبي الحكم" فكناه النبي صلى الله عليه وسلم "أبوجهل" وسماه "فرعون هذه الأمة" وذاع الاسم وشاعت الكنية وظهرت بركة السنة النبوية يوم بدر فأصاب "أبوجهل" غلامان من الأنصار لم يناهزا الحلم وقتله رويعي الغنم "عبد الله بن مسعود".


.


.




· ثم كان "أبو عامر الراهب" فى المدينة المنورة يفتن الناس بتدينه الكاذب وكهونته الخبيث حتى خدع بذلك عامة الناس فهالتهم طلعته وأذهلتهم مقالته، فعمد النبي صلى الله عليه وسلم إلى تغيير اسمه فسماه "أبو عامر الفاسق" حتى اشتهر بذلك الإسم الذي يظل ينخر في كبريائه ويحد من سطوته حتى هلك.


.


.




· لقد أدرك النبي صلى الله عليه وسلم قيمة الأسماء وأثرها في النفوس فغير اسم "يثرب" بعد هجرته إليها إلى "المدينة"، وذلك لما في "يثرب" من معان منفرة، وكان المنافقون يدركون ذلك فأصروا على اسم "يثرب" الذي منع النبي صلى الله عليه وسلم من ذكره، وسجل القرآن موقفهم الدنيء: "وَإِذْ قَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا......." الأحزاب13


.


.






· ولما رأى النبي صلى الله عليه وسلم في نفس زوجه زينب إكبارا لأبيها المشرك عمد صلى الله عليه وسلم إلى تحقير شأن الكفر فى نفسها بتحقير اسمه وازدارائه لأنه صلى الله عليه وسلم لم يرفع ما وضعه الكفر ولا وضع ما عظمه الإسلام. فقد كانت زينب بنت جحش تدعى بَرّة بنت بُرّة ، فغير النبي صلى الله عليه وسلم اسمها إلى "زينب" فأرادت أن تنتهز الفرصة وتغير اسم أبيها، فقالت: يا رسول الله بدل اسم أبي فإن البرة حقيرة، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: "لو كان أبوك مؤمنا ً سميناه باسم رجل منا أهل البيت ولكن قد سميته جحشا والجحش أكبر من البرة"؛ فصارت (زينب بنت جحش).


.


.






جــــــــــــــــاء وقـــت الـتــغـيــيــر


.


.



إن أكبر محرك للفتنة الآن وأعظم مثير للحرب على الإسلام والمسلمين في مشارق الأرض ومغاربها هما أمريكا وإسرائيل فهما رأس الأفعى وجسدها وهما أنيابها وسمومها؛ لذا وجب البدء بهما.


.


.



العلم الأمريكي.


.






إن العلم الأمريكي الذي هو رمز الولايات المتحدة الأمريكية وشارتها يعبر عن خمسين ولاية قد تآلفت فيما بينها وتوحدت لتكون هذه الدولة ؛ إنه في الحقيقة يعبر عن خمسين عصبة من عصابات الإجرام والقتل والسطو سطت على بلاد المسلمين وأحيانا غير المسلمين لتنهب ثرواتهم وتسلب خيراتهم جريا وراء مذهبهم الإقتصادى الغاشم وفكرتهم الحياتية الانانية التى تقوم على اعتقاد ندرة الموارد بالنسبة لحاجات الشعوب ، لذا كان من المسلم به عند أصحاب هذه العقيدة الماكرة أن يسلبوا ثروات الشعوب وينهبوا أموالهم حتى يضمنوا لأنفسهم حياة مادية رغدة ورفاهية وفرة وموارد لا تنضب وإن جاع الباقون وهلك الآخرون جوعى تارة وأخرة صرعى تحت قذائف مدافعهم ونيران قنابلهم ..


.




لقد آن الأوان أن يأخذ هذا العلم صورته الحقيقة فيكون في موضع نجومه الخمسين خمسون أداة عسكرية فتاكة تعبر عن بطش وإجحاف ودموية الأمريكان، وأن يكون في موضع خطوطه الحمراء خطوطا أخرى تمثل حبال السلب وأغلال الرق وأسلاك العسكر الغاشمة.


.


.




















وإن الاسم الذي أرعب الدنيا جميعا.




الولايات المتحدة الأمريكية


.





.




United States of America


.


USA


.



آن أوانه أن يحتقر ويهان وأن تسمى هذه الدولة الغاشمة باسمها الحقيقي



إنها عصابات وليست ولايات.




عصابات السطو الامريكية


.



Robbery Gangs of America.




RGA


.









تمثال الحــرية


.








الذي يعبر عن أوروبا وهى تحمل مشعل النور في يمناها؛ لقد كان مقترحا من قبل الفرنسيين الذين صمموا التمثال أن يوضع عند مدخل قناة السويس من ناحية البحر الأبيض المتوسط معبرا عن الدور المنتظر من أوروبا التى حملت إلى الشرق ومعناه بلاد المسلمين عندهم حملت إليهم العلم والنور والحضارة والثقافة، لكن "الخديوى اسماعيل" حاكم مصر في ذلك الوقت رفض الاقتراح في وقت كانت حكومات مصر فيه محترمة فيقترح عليها وكانت قوية تملك حق الرفض ، أما الآن فإنه يملى عليها فترحب وتنصاع. وحمل التمثال بعدها إلى "نيويورك" ثم أنشيء عدد آخر من ذات التمثال في عدة مدن أوروبية وعالمية.


.






والواقع الذي نشهده جميعا أن أوروبا ما حملت إلى بلاد المسلمين إلا الخراب والدمار والقتل والتدمير والانحراف الأخلاقي والشذوذ الفكرى، لذا كان لابد أن يحمل التمثال حقيقته فيحمل البندقية بدلا من مشعل النور ويحمل إكليل الصواريخ بدلا من إكليل الشوك.


.




ثم يأتى الدور على إسرائيل


.










التى تطعن أمة الإسلام بعلمها الذي يرمز إلى التوسع والاحتلال فالخط الأزرق أعلاه يشير إلى نهر الفرات في العراق والخط الأزرق أسفله يشير إلى نهر النيل وبينهما نجمة داود رمز إسرائيل فالعلم يقول إن دولة إسرائيل حدودها النيل والفرات على أدنى تقدير


.



هم يعلنون ذلك في وقاحة



ونحن نعلم ذلك بصراحة


.



وكلما وقعت أعيننا على العلم انكسرت قلوبنا وتسممت أبداننا ونحن نرى عدونا يرسم مستقبله على حساب كرامتنا وعزتنا وسيادتنا ويتوعدنا بأنه يعربد في ديارنا وشوارعنا ومدننا.


.






إن إسرائيل ليست دولة بالمعنى الذي تعرفه الدول ولا أمة بالمعنى الذي تدل عليه كلمة أمة إنما هم شذاذ آفاق وعصابات دماء تراق؛ تشهد عليهم دير ياسين وقانا وبحر البقر بل تشهد عليهم كل فلسطين وكثير من بقاع المسلمين، لقد آن الأوان أن يحمل علم إسرائيل صورته الحقيقة وأن يمثل دولة إسرائيل تمثيلا واقعيا .





إنهم دولة الأفاعى





وأمة القرصنة

















وعصابة العسكر

















ارفعوا هذا العلم وانشروه في كل مكان وعلقوه على الحوائط والجدران وزينوا به كل شارع وحارة وميدان؛ اجعلوه صورا على هواتفكم وملصقا على مراكبكم وزينة على لعب أطفالكم وانقلوا رسالتكم إلى الدنيا جميعا وبكل لغة ينطق بها لسان وبكل طريقة تبلغ بنى الإنسان؛ "وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ"محمد35.



والله من وراء القصد....؛