السبت، سبتمبر 19، 2009

إن عادوا ..... فعد (15) تواصل الأجيال

تواصل الأجيال

.

.


بعد شهر كامل من الاعتقال زارنا أهلونا في سجن طرة وكانت زيارة مباركة أسعدتنا زوْراً ومزورين .
.
نقلت زوجتي إلىّ تحيات ودعوات أهلى وإخواني وجيراني ... وسألتها : هل من رسالة من أبي ؟!
قالت: نعم ... ولكنها شفهية ... هو يقول لك : "من المؤمنين رجال ....."
قلت:
هلا أكمل الآية ؟!
قالت:
سألته ذلك .. فقال أنت أدرى بها .... أنت تكملها ....
فقلت :
نعم ... "من المؤمنين رجال صدقوا ماعاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلاً " سورة الأحزاب
.
.
جلسنا ساعتين نجتر الذكريات ونسأل عن القاصي والداني حتى قفزت صورة تفتيش بيتي إلى مخيلتي ....
سألت زوجتى :
كان الضابط قد عثر على ورقة اهتم بها كثيراً ولكنه نسيها إلى جوار حقيبة إحدى البنات ..
قالت :
نعم ... وأنا كنت أرقبه .. فأسرعت إلي الموقد فأحرقتها ..
قلت :
متى؟؟
قالت:
قبل أن تغادروا الشقة ... والله لو ذكرها عند الباب فعاد إليها لما وجدها .
قلت :
ماكان فيها ؟!!
قالت : والله ما أدري ولا نظرت فيها ... وهل كان الوقت وقت قراءة واطلاع !!!
.
ودعنا أهلنا وحملنا أمتعتنا إلى الزنازين بعدما قام رجال المباحث بالسجن بتفتيشنا وتفتيش كل ما وصلت إليه عيونهم وأصابعهم ... وبينما كنت أرتب ثيابي التي حملوها إلي في الزيارة إذا بقصاصة ورق صغيرة تسقط من بين الملابس ... فقرأتها :
.
.
أبي الحبيب:

السلام عليكم ورحمة الله
وبعد،

فقد وحشتنى كثيراً ... وكلما فتحت درج الكمودينو ونظرت إلى صورتك يكاد يغلبني البكاء ... ولكني أتشجع وأقول لنفسي : إن أبي يجاهد في سبيل الله والحق وسوف ينصرنا الله في يوم من الأيام
.

ابنتك إسراء
.
.

لا أدري كم مرة قرأت هذه الرسالة ربما عشرات المرات ... حتى إنني من فرط تعلقي بها عددت كلماتها فوجدت " أربعين كلمة " ولكنها توفر عليك قراءة أربعين كتاباً فقد استوعبت كثيراً من القضايا والمفاهيم التى لم يستوعبها بعد كثير ممن تجاوزوا الأربعين بينما كانت إسراء في ذلك الوقت قد أتمت العاشرة لتوها فقد كان مولدها يوم 12 فبراير 1988 وكان اعتقالنا في التاسع من فبراير 1998 .
.
حمدت الله على التوفيق وأعددت رداً موجزاً على رسالة إسراء .... كتبته وأودعته أوراقي في زنزانتى ... ولم أحفظ كلماته ...

الحمد لله تواصلت أجيالنا ... هاهو صوت أبي يبلغني في رسالة مع زوجتي يدعوني إلى الثبات والمصابرة ... وهاهو صوت ابنتي يبلغني في زنزانتي ...وإنه في الحقيقة لصدى صوتي .... ومرآة حقيقتي ...
.
إن ديناً يحمله الناس بهذا الإصرار .... لا يكون إلا الذي يرضاه رب العالمين ... وإن أناساً يحملون الدين بهذه العزيمة لجديرون أن ينصرهم الله ....

.
.
"في يوم من الأيام " ............ على حد تعبير إسراء
.

.

ذات يوم فتشوا حقائبنا وأوراقنا فعثروا على الرسالتين : رسالة إسراء .. ورسالتي التي ترد عليها ... وكنت أود أن تبلغها .. فحزنت في البداية ثم رجعت إلى نفسي .. وقلت سبحان الله ... لكأن الله أراد لهم أن يقرأوا رسالة بنت العاشرة وأن يقرأوا جواب أبيها عليها .
.
.
لعل أحدهم يقرأهما فيتغير حاله ويهتدى ويرق قلبه وتهذب نفسه لما فيهما من حب وشوق وعاطفة بين بنت وأبيها ... فإن لم تكن هذه فلتكن الأخرى ... ولعل ما فيهما من العزيمة والإصرار وتواصل الأجيال والتعاهد على الاستمرار ... لعل ذلك كله يفت في عضده فتنهزم نفسه ... ثم من بعد ذلك تنهزم إن شاء الله دولته ..
.
.
بعد حوالي ثلاثة أشهر أفرج عنا وعدنا إلى أهلينا ودعوتنا سالمين غانمين ولعلنا أن نكون إن شاء الله "مأجورين غير مأزورين " ...
..
لقيت أبي فعانقني وعانقته وبكى فرحاً لرؤيتي وطرباً بعودتي ودعا لي بالسلامة والعافية ... ثم قال: ... أريدك أن تقص على كل ماحدث معك ومع اخوانك منذ أخذوك من المسجد وحتى عدت إليّ الآن ... ولا تبخل عليّ فإني أسر بسماع أخبار الرجال وأحب أن أطمأن على الأبطال ... وكلي آذان صاغية .
قلت : الوقت ضيق ... والحكايات كثيرة ...
قال : أعطنى يوماً من صياحه وحتى المساء والغداء عندي .
.
.
ذهبت صباح اليوم التالي ... فقصصت عليه كل ما قصصته عليك في هذه السلسلة التي بلغت حتى الآن خمس عشرة مقالة من الصباح وحتى المساء فلم يقطع حديثي معه إلا القيام للصلاة أو كوب الشاي أو موعد الغداء فلما قضيت مأربي ... وارتويت من عينى أبي .... وغذيت من بشاشة وجهه وإنصات جوارحه وأردت الاستئذان عند المساء ... قام أبي رحمه الله إليَ فعانقني وقبلني ونظر إليّ نظرة عميقة أدركت أنها نظرة تحريض .... وقال بهمة وإصرار
.
.

"إن عــــــــــادوا .... فعــــــــــــــد..... "

.
.
مات أبي رحمه الله بعدها بعام واحد ..
وعادوا ..... والحمد لله ... وعدت ..... بفضل الله ....
وفي كل مرة أذكر وصية أبي ... وأتذكر قول الله تعالى : "إنا نحن نحيي الموتى ونكتب ما قدموا وآثارهم " يس
وأقول : هذا أثر من آثاره ..... رحمه الله رحمة واسعة ...

.

.

الأربعاء، أغسطس 26، 2009

إن عادوا .... فعد (14) عبدالطاغوت... و...وعر الطاغوت



عبد الطاغوت .... أو .... عبدالمأمور (2)

.

.

.


والأصل في كلمة "العبد" عند العرب ... من الطريق "المعبدة"
.
إن الطريق "المعبدة" طريق سهلة لينة تطؤها الأقدام فترتاح ... ويسهل المشي عليها .
.
أما الطريق "الوعرة" .. "غير المعبدة" فإنها لا يسهل وطؤها ، وسيتعرض سالكها لكثير من المشاق .. وسيتعثر في كل خطوة .
.
فلا تكن " عبد الطاغوت " وكن:
" وعر الطاغوت "
.
نموذج :

.
ضابط أمن الدولة يستدعي شاباً بالجامعة ويسأله عن بعض الشخصيات العامة الذين ليس فيهم قاتل ولا مجرم ولا هارب من تنفيذ حكم قضائي ... كلهم صاحب رأي ... ثم يخرج له صوراً لأشخاص آخرين فينكر الشاب معرفته بالأسماء وبالصور ...
.
ثم يفاجأه الضابط بصورة امرأة عارية مع رجل عارٍ في وضع جنسي شاذ .... ربما لم ير هذا الشاب مثل هذه الصورة في حياته .... إلا في .....أمن الدولة .
ثم يقول الضابط للشاب : أتعرف هذه ؟! فيجيب الشاب: لا .
فيقول الباشا : هذه أمك !!

.
ولكن الشاب الذي تربى على العزة والكرامة والإباء يقول له وبهدوء شديد يجعله يفقد أعصابه وتوازنه وعقله ، وكل ما بقي عنده من آثار الإنسان .... إن كان هناك إنسان .
يقول له : إنها تشبهك كثيرا ... يبدو أنها أمك .
.
فهنا يرميه بكل ما على مكتبه من أوراق وأدوات وأقلام وتليفون ويجن جنونه ويفقد صوابه .... ويستدعي الزبانية ليؤدبوا هذا الشاب لأنه : قليل الأدب .
.
ثلاثة أيام بلياليها .... يضربونه حتى يغشى عليه فإذا أفاق أطعموه وسقوه ... ثم ضربوه حتى يغشى عليه .... وهكذا .....
.
.
أين الإنسان في هذا الإنسان ..... الإنسان الذي فيه جسده ورجلاه ويداه وعيناه وأذناه ولون بشرته ... أما القلب والعقل والنفس والأخلاق والآداب فقد مسخت جميعاً فصارت شيئاً آخر عطفه الله على القردة والخنازير وسماه
"عبدالطاغوت"
.
الجسد جسد انسان ، والقلب قلب قرد ، والنفس نفس خنزير ، ألا فليعلم "عبدالمأمور" ...... أنه قد رضي بالمسخ وأنه تحول عن الإنسان الذي كان فيه إلى مخلوق جديد اسمه في القرآن "عبدالطاغوت " .. وفي عرف الناس "عبدالمأمور" ... وتحية من أعماق قلبي لكل من كان
" وَ عَرَ الطاغوت " ...
.
.
.
.
.

الاثنين، أغسطس 17، 2009

إن عادوا ..... فعد (13) عبدالطاغوت او عبدالمامور

بداية .. أعتذر لكم أني تأخرت في نشر التدوينة ... ولكن كما يقال الواجبات أكثر من الأوقات ... لذا اعذروني ... وأعدكم بعدم تكرار ذلك ... انتظروا على "بلاوطن " تدوينة جديدة كل اسبوع إن شاء الله :)



.إسراء



إن عادوا .... فعد (13)
.
.

عبد الطاغوت ...... أو ...... عبد المأمور(1)

.
.

فإذا انتقلت إلى عجيبة أخرى من عجائب القرآن وهي قوله تعالى :
.
" قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذَلِكَ مَثُوبَةً عِندَ اللّهِ مَن لَّعَنَهُ اللّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُوْلَـئِكَ شَرٌّ مَّكَاناً وَأَضَلُّ عَن سَوَاء السَّبِيلِ" .........
المائدة (60)
.
.


"جعل"
تفيد التحويل .. أي أنهم كانوا بشراًفحولهم الله إلى شيء آخر قردة وخنازير وعبد الطاغوت .
التحول إلى قرد وخنزير هنا مسخ الهيئة والصورة والشكل واللون .
.
أما التحول إلى " عبد الطاغوت " فهذا مسخ النفس والقلب والأخلاق والآداب ولكنه على كل حال : لون من ألوان المسخ والتحول عن البشرية السوية والإنسانية الراقية إلى مخلوق جديد ، ليس من جنس البشر الذين نعرفهم ولا من جنس الإنسان الذي نأنس به .
.
"عبد الطاغوت " الذين يحبونه وبنتمون إليه ويدافعون عنه ويسيرون في ركابه .
.
"عبد الطاغوت " هم ذراعاه وأصابعه وقدماه ونعلاه ... هيئتهم هيئة البشر وخلقتهم خلقة الإنسان ... لكن النفس صارت مسخاً والقلب صار قلب قرد أوقلب خنزير .... لا يرى ذلك ولا يدركه إلا ذوو البصائر وأولوا التمييز .
.
ما كان لك أن تدرك هذا المعنى وترى الآية مائلة أمامك ناطقة بمدلولها إلا إذا رأيت "عبد الطاغوت " في الفراعنة ... وسجن طرة ... وشديد الحراسة ... وحجز الدخيلة ... وحجز مينا البصل ...
وكم فيهم من فضلاء أخيار... كانوا يشدون من أزرنا ويثبتوننا ونرى الدمع في أعينهم ونلمس الصدق في حديثهم ولهذا حديث آخر .
.
.

وكما كان الأمر في الكفر بالطاغوت "إنه ليس تكفيراً " ولكنه إعلان رفض ومقاومة وتحدى وعصيان ، وتصميم على خلعه وإزهاقه وإسقاطه وإرغام أنفه ....
.
.

كذلك ليس "عبد الطاغوت " معناه التكفير .
لأن كلمة عبد بمدلولها اللغوى لا تعنى التكفير .
ولكن تعنى أنه صار ذليلاً خاضعاً لطاغوته ... وتعنى أنه صار هيناً ليناً في يديه يأمر فيأتمر وينهى فينتهى .... ليس لدى المسكين أي اعتبار إلا رضا مولاه : " الطاغوت " ، وليس عنده أي قيمة إلا راحة سيده "الطاغوت " .
حتى سمى نفسه ... وسماه الناس : "عبدالمأمور " ، وسماه القرآن : "عبد الطاغوت " .

.


وللحديث بقية

الأحد، أغسطس 09، 2009

لقد عادوا ... لذا كان لابد أن يعود

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تحية طيبة .. وبعد

أحبتي في الله :
شاء الله العلي القدير أن أخرج مرة ثانية من وراء الستار لأصبح بينكم .. لفترة لا يعلمها إلا هو .. فلقد اعتقل أبي ليلة أمس .. ومعه سبعة آخرون .. هنا الخبر
ويشهد الله أنى لم أغب عنكم فأنا متابعة جيدة جدا لكل جديد تدونونه بأقلامكم القوية .. ولكن يشغلنى عن الكتابة إليكم ما يشغلنى من عمل ودراسة ..
سأكون بينكم .. ولكن بقلم أبي .. فقلمي لم يحن وقته بعد .. سأكمل ما بدأه .. وسأنقل لكم "إن عادوا ... فعد " .. ولا أظن إلا أن أبي قد عاد ..
أدعوكم لقراءة " الطاغوت " مرة أخرى ... وأهديها لـ " طاغوت " الأمس ...
جزاكم الله خيراً .. ومرحباً بتعليقاتكم هنا أو على البريد الالكتروني dr_tawakul@hotmail.com

إسراء توكل

السبت، يوليو 18، 2009

إن عـــــادوا.... فعـــــــــد 12 الطاغوت

إن عادوا..... فعد 12



.


.



الطـــــــــــــــــــاغوت



عجبت قديماً من قول بعض علمائنا : إن خير تفسير للقرآن .. هو الدهر.
وعلى الرغم من أننى كنت أسعد كثيراً عندما أقرأ تفسير القرآن؛ فأقف على أسباب نزول الآية, وأعرف معاني مفرداتها وأسرار تركيبها؛ وأنبهر لكيفية معالجة القرآن للواقع الذي نزلت فيه الآية......إلا أن ذلك لم يكن ليخرجنى عن الزمان الذي نزلت فيه الآية أو... بمعنى أنني لازلت أعيش الواقع الذي نزل فيه القرآن منذ أربعة عشر قرناً من الزمان.
فلما انتقلت إلى واقع الناس واطلعت على طبيعة الأنظمة التي تقود حركة الحياة؛ انتقلت الآية إلى زماني الذي أعيش فيه، وأحسست بعمق أن الآية قد نزلت الآن.... ومن أجل هذا الزمان الذى أحيا وتلكم الأحداث اللاتى أعاصر..... وربما هؤلاء الأشخاص الذين تراهم عينى.... وهذه هي النقلة الممتعة من التفسير إلى التأويل، والبون بينهما شاسع.... ولتلك البديعة حديث آخر.


" الطاغوت "

تقرأ في كتب التفسير: الطاغوت: صيغة مبالغة من طغى يطغى فهو: "طاغ"، فإذا اشتد طغيانه وتكرر فهو: "طاغوت" على وزن "فاعوت".... والطغيان هو مجاوزة الحد.

نعم: كنت أقرأ هذا الكلام الجميل المنسق ثم أعود إلى الآية.... "فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى" سورة البقرة آية 256..... فأرى فى الآية عجباً:
.
لقد جعل للنجاة في الدنيا والآخرة شرطين:
1- الكفر بالطاغوت.
2- الإيمان بالله.

إن الإيمان بالله وحده غير كاف للنجاة في الدنيا والآخرة.
.
إن الكفر بالطاغوت شرط سابق أو مصاحب للإيمان بالله.... وإنه هو الضار النافع وأن ما أصابك لم يكن ليخطئك وما أخطأك لم يكن ليصيبك ......

الإيمان بالله: تصديق بالقلب وإقرار باللسان وعمل بالجوارح والأركان.
بمعنى أن القلب يصدق ويطمئن ويرتاح ويسكن.... وأن لسانك يعترف بذلك ويقر... ويقول.... ويشرح... ويفصل... ويبين... وأن جوارحك وأعضاءك تنطلق لتحقيق هذا الإيمان في واقعك وواقع الناس من حولك فتصلى وتزكى وتحج وتصدق الحديث وتؤدي الأمانات وتغيث الملهوف وتعين ذا الحاجة وتسعى على الأرملة واليتيم والمسكين... كل ذلك ابتغاء مرضات الله الذي آمنت به.

والناس في هذا الإيمان مراتب ودرجات لا يعلمها إلا الله.... "وفي ذلك فليتنافس المتنافسون".

والكفر كذلك.... ليس مجرد اعتقاد بالقلب.
وإنما هو قلب ينكر.... ولسان بعارض..... وبفند..... وأعضاء تسعى وجوارح تعمل وتقاوم وتتحدى وتجاهد....

والناس في هذا أيضاً مراتب ودرجات لا يعلمها إلا الله...

عرفت "الطاغوت" ليس من كتب التفسير..... وإنما من فراعنة أمن الدولة وحجز قسم شرطة الدحيلة... وحجز مينا البصل... وطرة و....

الطاغوت: خصم ... وحكم ... وجلاد.
الطاغوت: ثلاث سلطات تدار بعقل واحد... ويد واحدة... بل هو سلطة واحدة في الواقع... لكنها على الورق ثلاث... السلطة التشريعية والسلطة القضائية والسلطة التنفيذية.
الطاغوت: عندما يكون الأمراء فوق العلماء.... والحكام فوق القانون... بل رغبة الحاكم هي القانون.... ووزير الداخلية فوق القاضي.

الطاغوت: عندما يكون قرار وزير الداخلية مبطلاً وملغياً وجاباً لحكم القاضي.... فإذا نودي على السجين بعد ثلاثة أشهر من الحبس ليبلغ بأنه قد صدر قرار بالإفراج عنه ظل مبهوتاً حتى يعلم جهة القرار.... فإذا كان القرار لوزير الداخلية تهلل وجهه واستنار وجاء الناس مهنئين وانتظره أهله وأعدوا الزينات.... والولائم.

أما إذا كان القرار حكم محكمة وقرار قاض .... نكس المسكين رأ سه..... وطأطأ الناس رؤوسهم..... وخيم الإحباط وسرت روح الخيبة وجاء الناس يعزون صاحبهم ويشدون من أزره ويجتهدون ما استطاعوا لانتشال نفسه من وهدة اليأس التى سقطت فيها... وبلغ ذلك أهله فحزنوا وخابوا وخسروا.

نعم هذا هو...... مجاوزة الحد الذي تتكلم عنه كتب التفسير لأنها كتب "نفسير".... أما الواقع الذي وضعته بين يديك فهو التاأويل وهذا لا يدرك من الكتاب ولكن يدرك من الواقع ومن الدهر.

هذا الطاغوت ينبغى أن يكفر به لتتم النجاة في الدنيا والآخرة.

أقول ينبغى أن "يكفر به" كما قال القرآن: "يكفر بالطاغوت" ولا أقول ينبغى تكفيره كما يصنع أدعياء العلم وأدعياء الدعوة..... بل إن قضية كفره أو إيمانه هي قضية لا تشغلنى أصلاً ولا ينبغي أن تشغلنى.... والكفر به أعظم أثراً وأبلغ عمقاً من مجرد تكفيره..... وماذا كسب الناس من أن يقولوا له: أنت كافر، .... ثم ينصرونه... أو يسكتون عنه.؟؟؟!!!


الكفر به يعنى رفضه....... وتحديه و مقاومته وملاحقته ومصابرته وتوسيع دائرة حربه وجمع الناس على خلعه وإسقاطه وإزهاقه وإرغام أنفه....

أدركت الآن أن من أعظم القربات إلى الله ....... مقاومة الاستبداد السياسي والاجتماعى...... وهي التى سماها القرآن "الكفر بالطاغوت"....

.

.

وللحديث بقية

الخميس، يوليو 09، 2009

إن عـــــــادوا...فعــــــد 11 زمن الخيبة 2

أحــــــــاديث المجــــــــــالس 2

.

.


زمـــــــــن الخـــــــــيبة...(بقية)

.

.




الزبون : جرح أذنى بالموسى



.



شنكل : ماذا أصنع ؟!.... هو أصلع.... والموسى تزحلق على صلعته


.
فشكل يتجه نحو ولده غاضبا يريد أن يصفعه على وجهه...... ولكن شنكل يتفادى اليد المرتعشة فتسقط يد فشكل على وجه الزبون فيكون قد جرح أذنه، وصفع وجهه....... شنكل جرحه.... وفشكل صفعه... يعتذران للرجل ويضعان ضمادة على جرحه.... ويقدمان له.... "حاجة ساقعة"وينصرف الزبون

.

.


الزبون : ياريتك يا عم فشكل انت اللى تحلق لى
.


فشكل : لا.... الولد كويس..... وشاطر.... ده تربية إيدى.... وأنا اللى معلمه..... هو الزبون اللى مناكف.... بس أنا قلت عديها.
.


يعود فشكل إلى قهوته ومجلته.... فيأتيه الصراخ مرة ثانية.


.



.



فشكل: ماذا حدث ؟



الزبون: الحقنى يا عم فشكل .... ابنك دبحنى



شنكل: ماذا أصنع .... قلت له: آخد لك دقنك عالناشف.... قال: لا.... لابد من الكريم والصابون.... والصابون زحلق الموسى... فجرحه

.

.



فشكل يسارع إلى المكنسة خلف باب المحل ويرفعها إلى أعلى لينزل بعصاها على رأس شنكل ولكن شنكل يتفادى العصا المرتعشة.... فتهوى العصا على رأس الزبون فتجرحه..... جرحا عميقا نازفا.....

.

.



يصرخ الزبون... ويجتمع الناس.... شنكل جرحه فى عنقه بالموسى....... وفشكل أدمى رأسه بعصا المكنسة

.

.



يخفف الناس من مصاب الرجل..... ويجاملون شنكل وفشكل.... بسيطة..... سهلة.... ولا حاجة.... ده خربوش....... وإيه يعنى.... المسامح كريم..... قدر ولطف...... قضا أخف من قضا..... احمد ربنا اللى جت على قد كده.......

.


يحتسى الزبون كوب الليمون البارد وينصرف شاكرا... ممنونا... يكاد عند انصرافه يعتذر لفشكل ويتأسف لشنكل

.

.




ثم جاء دور الأخير:



.



.



الزبون: اسمح لى يا عم فشكل..... أنا تأخرت كثير.... وعندى موعد... سآتى غدا إن شاء الله
.


فشكل: لا يا بنى...... بسرعة.... خمس دقائق إن شاء الله.... ماكينة ولا مقص ؟؟!!

.


الزبون: مقص ... يا عم فشكل
.


فشكل: خلاص يابنى هيحلق لك شنكل.... وهنطلب لك قهوة.... على ماتبرد القهوة.... يكون شنكل حلق لك.... قهوتك ايه؟؟؟!!


.
الزبون: مضبوطة ياعم فشكل.... بس ياريت انت اللى تحلق لى

.



فشكل: لا يابنى.... أنا بتاع الماكينة.... وفشكل بتاع المقص...... النظام كويس يا بنى

.



الزبون: طب خلى القهوة سادة ياعم فشكل.... شنكل ممكن يدبحنى

.



فشكل: والله لو عملها..... ماله عندى إلا ضرب النار فى أم رأسه وهذا مسدسى....

.
.


فشكل يخرج الطبنجة من جيبه ويضعها على المنضدة الى جوار القهوة والمجلة

.

.



الزبون : أمرى إلى لله...... هيا يا شنكل


.


شنكل: شعر ولا ذقن ؟

.



الزبون : شعر يا بنى.... استعن بالله يا شنكل..... وتمهل ولا تتعجل... الوقت معانا... لسنا مستعجلين...... واللى تقدر عليه اعمله..... واللى ما تقدرش عليه... سيبه ... لما اروح البيت أكمله.... أو بكرة تكمله لى

.



شنكل : ولا يهمك يا عم الحاج

.

.


وبعــــــد قليـــــــل:

.

.



الزبون: أنا ليه حاسس ان فى حاجة دافية ماشية على قفايا......

.



شنكل : ده دم يا عم الحاج

.



الزبون: ينظر إلى المسدس على المنضدة: " ومن أين يا بنى الدم "

.



شنكل: ودنك اتقطعت يا عم الحاج

.



الزبون: يعنى ممكن تتخيط يا بنى؟؟!!

.





شنكل: انا لفتها فى الفوطة........ خدها معاك وانت ماشى واتصرف فيها... مش عايز وجع دماغ !!!

.



الزبون: ينظر إلى فشكل..... طب وطى صوتك يابنى.... وماتخليش أبوك يشوفنى.... أبوك شافك يابنى !!!

.





شنكل: لا يا عم الحاج

.



الزبون: أيوه يابنى... الله يسترك.... أوعى أبوك يشوفنى .

.

.

انتـــــــهت.

.


وابقوا معى

.0

.

.

السبت، يوليو 04، 2009

إن عادوا فعد (10) أحاديث المجالس زمن الخيبة1

إن عــــــادوا .... فعــــــــد .... (10 )

.

.


أحاديـــــث المجـــــــــالس ... (2)

.

.



"زمن الخيبة "

.


صار للخيبـــــــة جذورا عميقة وأثمرت ثمارا عفنة....وتوارثتها الأجيال حتى أصبحنا نستغيث بخــــــــائب من خــــــــائب .... ونهرب من خــــــــائب إلى أخــــــــــيب... ونصفق للأخــــــــــيب لأن خــــــــــيبته أهون من خـــــــيبة المخــــــــــيوب ... ونفرح بالمخــــــــيوب إذ هو أخف وطأة من الخــــــــيبان....
.


.
هذا كله فى نظر "الخيــــــــُّــــب" .... الذين لا يحسنون تقدير المصالح والمفاسد، ولايفرقون بين الضار والنافع... وإلا فإن الفقه العميق يأمر بتحمل أدنى المفسدتين لتفوبت أعظمهما... إذا كان لامناص من إحداهما.... هذا كلام العلماء والفقهاء.... فإذا أراد الرجال أن يطبقوه فهموا أن أدنى المفسدتين أن يضحى الرجل بنفسه وماله فيسيل دمه وتزهق روحه وهو يطيح بالخائبين كليهما أدناهما وأعلاهما.... فيكون قد تحمل المفسدة الصغرى.... وهى جريان دمه وزهوق نفسه لتفويت المفسدة الكبرى..... وهى تسلط خائب ومخيوب وخيبان.
.


.



أما إذا تلقاه القاعدون الجبناء فهموا أن خيبة الخايب أدنى من خيبة الخيبان... فصفقوا للخايب ورحبوا به.... فلما تمكنت الخيبة وصار لها قواعد وأصول وفنون ومناهج وقيادات ورموز ومنظرين..... ثم بعد ذلك جيوش تحميها وطائرات تصونها ومدافع تدك أعاديها ..... صار القاعدون الجبناء لا يميزون بين مراتب الخيبة ولا يعرفون أعلاها من أدناها فصفقوا لكل خايب، وامتدحوا كل مخيوب، وأحنوا رؤوسهم لكل خيبان.... ولا عزاء للفقهاء ولا للعلماء..... إن لم يكونوا فى أول صف من صفوف الرجال الذين يفعلون مايقولون... ويأمرون الناس بالبر ولاينسون أنفسهم...


.


.


"فَشْكَل": حلاق قديم ... كبر سنه ... ووهن عظمه .... وصارت يده ترتعش إذا أمسك مقصاً أومشطاً... فلا تدري أهي ذاهبة لقص شعر رأسك ... أم أنها في طريقها إلى أهداب عينيك ....

هرب الناس من "فَشْكَل" لأنه يوما ً... يجرح... ويوماً ... يذبح ...

.

"شَنْكَل":ولده الوحيد ... دللهـُ كثيراً ...وأفسده أكثر .... فما أفلح الولد في مدرسة ... ولا استطاع أن يتقن حرفة ... أو يحسن صنعة ... حتى صنعة الحلاقة ... فشل في تعلمها.

.

خيم على دكان "فَشْكَل" السكون والهدوء ... فلم يعد يسمع فيه صوت المقص ولا همس المَسَنّ ..... وعاد "شنكل" يكنس المحل آخر اليوم فلا يجمع إلا كومة من تراب بعدما كان يجمع كل يوم كيساً من الشعر .

.


"المشهد الأول"


.

جلس"شَنْكَل" إلى أبيه "فَشْكَل" وحادثه .
.
شنكل: أرأيت يا أبي ما وصل إليه حالنا!ّ!
.
فشكل: نعم يا شنكل .. ماذا أصنع وأنا رجل مسن ... وهذا حالي
.
شنكل: أنا عندى اقتراح !!!
.
فشكل: قل يا شنكل
.
شنكل: نجدد المحل ... ونغير اللافتة ... فنرفع اسم "فشكل" ونضع اسم "شنكل" ... ونعلن عن افتتاح ضخم ... ونعلق الزينات ... ونصم آذان الناس بالموسيقى والأغاني
.
فشكل: على أن تكون البداية بالقرآن الكريم .... يا ولدى
.
شنكل: نعم يا أبي هذا أمر لا خلاف عليه
.
فشكل: وكيف يسير العمل داخل المحل يا شنكل؟
.
شنكل: كل حلاقة فيها موسي ومقص ستكون من نصيبي... وكل حلاقة بالماكينة فهي موكولة إليك
.
فشكل: نعم الرأي يا شنكل
.
.

"المشـــــــهد الثــــاني"

.

.

الموسيقى الصاخبة ... تصخب بعدما قرأ القاريء .... والأغاني الهابطة تصم الآذان ... والناس ..... تغدو وتروح وتبارك الافتتاح الجديد للمحل وتشد على يد شنكل وتصافح فشكل ويبشرونه بمستقبل مشرق على يد شنكل بن فشكل ولم لا... وهو خير خلف لخير سلف ... وهذا الشبل ... من ذاك الأسد.

.

جاء ثلاثة رجال ... كل منهم يريد أن يقص شعره بالمقص وأن يحلق ذقنه بالموسي ... وأن يحف شاربه ... قام شنكل يمارس مهمته ... وجلس فشكل يحتسي القهوة .... ويتصفح المجلات القديمة... ويستمتع بصوت المقص تضرب أصابع فشكل فكيه ... وكأنما هو العزف لا قص الشعر.

.

.

وبينما هو يرفع الفنجان إلى فيه إذ سمع صوث صارخ فالتفت لينظر الخبر..... ارتعشت يد فشكل واضطرب الفنجان فى يده فأحرقت القهوة شفتيه وانسكبت على ثيابه....

.

.

.

وللحديث بقية


.

.

ونلتقى على الإيميل