السبت، أبريل 16، 2011

الشفافية نقد لحديث الثلاثاء

شفافية




.



"إذا أردت ألا ينقدك أحد فلا تقل شيئا، ولا تفعل شيئا، ولاتكن شيئا"



ويليام شكسبير



.










مقدمة.




.




.










"كل أحد يؤخذ من كلامه ويترك إلا المعصوم صلى الله عليه وسلم ". جملة حكيمة تنسب إلى الإمام حسن البنا رحمه الله، لازالت الأيام تكشف عن صحتها وصدقها..




.










حديث آخر حدثناه الأستاذ الدكتور "إسماعيل على" الأستاذ بجامعة الازهر الشريف أن الأستاذ الدكتور سيد نوح حدثهم أن العالم الجليل الشيخ عبدالبديع صقر قال يوما لبعض تلامذته: " إن لم تجعل عقلك فوق مستوى الكاتب فلا أقل من أن يكون فى مستواه"..







.










والعلاقة بين العبارتين: أن الثانية لازمة لحدوث الأولى وسابقة لها، ولولا الثانية ماكانت الأولى..... كما أننى أفهم أن المقصود من كلام الشيخ "عبدالبديع صقر" رحمه الله أن تكون ناقدا لكل كلام تقرؤه لتعرف ماذا تأخذ وماذا تترك، وليس مقصودا أبدا أن يتعالى كل قارىء على كل كاتب وهذا بدهى.




.
















كما أنه بدهى أيضا أن تكون هذه الحاسة النقدية ليست مقصورة على قراءة ماهو مكتوب ومسطر وإنما هى ممتدة لتشمل كل الحواس فتكون الأذن ناقدة لكل ماهو مسموع والعين فاحصة لكل ماهو مشاهد ومرئى حتى يصير المرء ذواقا .... ليس فقط للمآكل والمشارب وإنما لكل ما تقع حواسه عليه..




.













كما أنه بدهى أيضا أن مثل هذه الحالة النقدية وتلك الحاسة الذواقة ليست لأجل تلمس الهفوات وتتبع العثرات وإنما يعبر عنها الإمام حسن البنا وهو يتحدث عن واجبات الأخ العامل فيذكر منها : " أن يكون شديد التأثر بالحسن وبالقبح فيفرح ويسر للأول ويحزن ويتألم للثانى"... ولا شك أن ذلك ينتج إبراز الإيجابيات وإشهارها وبذل كل الجهد الممكن لإقناع الأمة بتبنيها واحتضانها وأيضا التنويه على السلبيات لتفاديها والتحذير منها لضمان عدم تكرارها.




.










هذا الذى تعلمته من أساتذتى الكرام ومشايخى العظام.




.




.




تمهيد:




.




.







ليس حديث الثلاثاء الذى يقيمه الإخوان المسلمون بمسجد عصر الإسلام بمنطقة سيدى جابر بالإسكندرية حديثا عاديا، وإنما هو حديث مرموق أحسب أن كثيرا من أجهزة الرصد ترقبه وأن العيون والأبصار تسمعه إذ الاستماع بعين البصيرة فوق الاستماع بصماخ الآذان، وماذاك إلا لأنه يعبر عن وجهة نظر الإخوان المسلمين فيما يدور بدنيانا من أحداث كما أنه يحدد ويصف بدقة مدى مابلغوا من مستوى ثقافى وأخلاقى.... لذا وجب أن يحظى بالاهتمام والرعاية من كل جوانبه ليس تكلفا وإنما هماً..... حماية له من أن يخضع لذوق خاص أو رؤية شخصية محدودة لاترقى بحال إلى مستوى الجماعة أو قل إن شئت إلى مستوى الأمة إن كانت الجماعة تعبر بصدق عن الأمة وتحمل همومها وتتحدث بلسانها .




.













.




.




بيت القصيد:




.




.










كان حديث الثلاثاء فى الثانى والعشرين من مارس المنصرم غير سابقيه إذ كان المتحدث هو الأستاذ جمعة أمين نائب المرشد العام للإخوان المسلمين وكان عنوان الحديث: "رؤية حول الأحداث" وفهمت أن الرؤية هى رؤية "الإخوان" وأن الحدث هو "الثورة" وقد تعذرنى فى فهمى أو لاتعذرنى فأنت وذاك .... وتشوقت أن يكون الحديث بهذا النحو إلا أن الحديث عن الثورة لم يستغرق أكثر من عشر دقائق بينما كان بقية الحديث عاديا يصلح أن يقال منذ ثلاثين عاما وقد ذهب بنصيب الأسد...وهذه الأولى.




.










وأما الأخرى فإن القدر اليسير الذى تناول حدث الثورة تحدث فيه أستاذنا الكريم عن أمرين اثنين:




.










أما الأول فهو فضل الإخوان على الثورة متمثلا فى تحملهم الكامل لعبء "معركة الجمل" أو "موقعة الجحش" كما سمعت ورأيت ذلك الاسم مكتوبا فى ميدان التحرير... ثم نوه أن هذا الكلام ليس منا ولا أذى . وكأنه: "يكاد المريب يقول خذونى".




.










لقد كان غير الإخوان فى تلك الليلة مشاركا بنفسه وماله وجرح وقتل من الإخوان ومن غيرهم وإن تحمل الإخوان العبء الأكبر لخبرتهم وقدرتهم التى سمحت لهم تجاربهم ببلوغها ... شهد بذلك كثير من المنصفين من غير الإخوان المسلمين أذكر منهم الدكتور "مصطفى الفقى" والصحفى "بلال فضل" وكانت تكفينا شهادة غيرنا إذ هى شرف لنا ووسام على صدورنا، أما شهادتنا لأنفسنا فهى محض من وأذى... ولاأنسى إذا نسيت قول النبى صلى الله عليه وسلم: "سبق درهم ألف درهم".




.










رب ليلة باتها شاب فى "ميدان التحرير" من غير "الإخوان المسلمين" كانت خيرا على الأمة من ليالى الإخوان جميعا ورب جنيه أنفقه معوز فى ليلة الجمل كان بركة على ميدان التحرير من كل أموال الإخوان." وما النصر إلا من عند الله".




.










وأما الأمر الآخر المتعلق بالثورة فى حديث شيخنا الجليل فإخباره عن "حبيب العادلى" بأنه سجن فى نفس عنبر "الشاطر" وحوكم بنفس التهمة التى حبس بها "الشاطر".. وكأن "العادلى" لم يظلم إلا الشاطر ولم يسجن إلا عقوبة له على ظلم الشاطر أو على أوسع التفسيرات وأحسنها خروجا من الرؤية الظاهرية لحديثه :"ظلم العادلى للإخوان المسلمين" باعتبار الشاطر رمزهم العالى وممثلهم الغالى فى عنبر الإخوان المسلمين بسجن مزرعة طرة.




.










إن اختزال ظلم العادلى فى حدود الإخوان المسلمين لهو ظلم كبير لهذه الأمة وتضييع لحقها... لقد ظلم العادلى كل رجال ونساء هذه الأمة صغارا وكبارا داخل حدود مصر وخارجها بدءا ببائعى الخضار والفاكهة وبائعى الملابس والأحذية على الأرصفة وانتهاء بخيرت الشاطروإخوانه ومرورا بالجهاد والسلفية والجماعات الإسلامية بل وكثير من التهم الجنائية والتلفيقات الإجرامية التى يعلم الله أن أصحابها منها برآء ولكن القضاة لايعلمون أو لايعدلون ... ورب ليلة باتها مظلوم لانعلم له اسما ولا عنوانا أو دعوة دعاها مكلوم فى غرفة بعيدة عن عنبر الإخوان وعن سجن مزرعة طرة اهتزت لها السماء وتزلزلت منها الأرض فكانت نقمة على العادلى: "سبق درهم ألف درهم".




.










ثم كانت ثالثة الأثافى: ذلكم الهتاف التترى البربرى الذى تردد فى أنحاء المسجد: "نقتحم اليابس والأخضر" والحق الذى لا مرية فيه أن هذا الهتاف لا يعبر عن الإخوان المسلمين بحال فما كانت دعوتنا لتقتحم اليابس والأخضر ولكن لتصلح اليابس فيخضر ولتصلح الأخضر فيزداد خضرة ونماءً.




.










"إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقى إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب"




.



















ثم كان حديث الثلاثاء التالى فى التاسع والعشرين من نفس الشهر:




.




.







وكان المتحدث فيه فضيلة المرشد العام للإخوان المسلمين الأستاذ الدكتور محمد بديع، والذى استهل حديثه بربط "بديع" بين قدر الله الكونى وقدره الشرعى وأن الخروج عن القدر الكونى "انفجار" كما أن التمرد على القدر الشرعى" فجور" وأن الإنسان السوى يعيش منسجما مع قدر الله الكونى وبنفس الدرجة من الانسجام مع قدره الشرعى وضرب لذلك أمثلة "بديعة" تبين كيف كان قدر الله فى الكون حكمة وعدلا وأمنا ورحمة وكذلك كان قدره الشرعى" ألا له الخلق والأمر".




.










وبقدر ماأسعدنى ذلكم الحديث ساءنى حديثه عن "الثورة" إذ أخبر الحضور أنه اتصل عشية الإعلان عن تخلى "مبارك" عن الرئاسة .. اتصل بالأستاذ الكريم سيف الإسلام حسن البنا وقال له :" الليلة ثأر الله لأبيك" وإن أردف ذلك فى حديثه إلينا بذكر شهداء الثورة.




.







كان مقتل "حسن البنا" فى الثانى عشر من فبراير سنة ألف وتسعمائة وتسع وأربعين وكان خلع "حسنى مبارك" فى الحادى عشر من فبراير سنة ألفين وإحدى عشر، وبين الرجلين ملك هو "فاروق" ورئيسان هما "جمال عبدالناصر" و"أنور السادات" .




.










نعم آلمنى حديث الأستاذ المرشد من ناحيتين :




.







أولاهما: أنه إذا كان الله قد ثأر لحسن البنا فمنطقى أن يكون هذا الثأر يوم السادس والعشرين من يوليو سنة ألف وتسعمائة واثنين وخمسين؛ يوم خروج الملك فاروق طريدا من ميناء الإسكندرية إذ هو الضالع فى قتل حسن البنا ورجال قصره والإنجليز.




.







وأخراهما كسابقتها فى حديث الأستاذ جمعة أمين.... أن يكون الإمام حسن البنا رمز الإخوان المسلمين فى العام ألفين وإحدى عشر وأن تفسر الأحداث دائما على خلفية الإخوان المسلمين وكأن مصر ليس فيها مظلومون ولا مجاهدون ولا ثوار إلا الإخوان المسلمون.




.













لاأرى ذلك إلا حالة من الانغلاق الشديد والتمحور حول الذات وحبس النفس فى غير محبس؛ أدى إلى ذلك كله حوار الإخوان الدائم مع أنفسهم فى دوائر ضيقة وسويعات محدودة وغرف مغلقة حتى صار كثيرون منهم لايرون إلا أنفسهم ولا يسمعون إلا صوتهم.




.




.










تحدثت فى ذلك مع بعض إخوانى فكان أكثرهم وجلهم منتصرين لحديث مرشدنا ونائبه باعتبارهما مدافعين عن الإخوان المسلمين ضد الهجمة الشرسة نحوهم والتى تتهم الإخوان بأنهم لم يكن لهم دور فى الثورة وإنما ركبوا موجتها وسرقوا عجلة قيادتها.




.










.وكانت وجهة نظرى أن لكل مقام مقالا وأن لكل حادثة حديثا، فلم يكن وقت الحديثين هجوم حتى ندافع وإنما وقت حضور الأتباع والأنصاروكان زمان مجدهم: "الثلاثاء" ومكان عزهم: "مسجد عصر الإسلام" فإن كان لابد من الحديث بهذه الصورة فليس فى هذا المكان ولا فى هذا الزمان ولا بين هؤلاء الأتباع وأولئك الأنصار




.










وكان من وجهة نظرى أيضا أن المرشد العام للإخوان المسلمين ينظر إليه أنه إمام المسلمين وأمير المؤمنين فوجب عليه أن يسوى بينهم فى النظرة والبسمة والحنو والشفقة والاهتمام، ومثال ذلك: رجل له ولدان ظلمهما ظالم فلما انتقم الله لهما منه توجه بحديثه إلى أحدهما قائلا: لقد انتقم الله لك ممن ظلمك ورد إليك حقك، ولم يعر الآخر اهتماما ولا التفاتا فكيف يكون همه وحزنه حيث سقط من حساب أبيه.




.







يبدو أن مشاعرنا تجاه الآخرين وشعورنا بدورنا ومستوى الهم الذى وصلنا إليه هو الذى يحدد حديثنا ويختار ألفاظنا وينتقى عباراتنا ولهذا حديث آخر..... وقد لايكون.




.




.













والله من وراء القصد




.




.

السبت، يناير 15، 2011

كما تسخرون

كما تسخرون



بسم الله الرحمن الرحيم



الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على محمد خاتم النبيين وإمام المتقين ورسول رب العالمين إلى الناس أجمعين


.


.



وبعد:


.


.




فلم أر أمة من الأمم تكالب الناس عليها مثلما رأيت أمة المسلمين، ولم أر هادياً سخر منه الناس مثلما سخروا من الصادق الأمين، ولم أر كتاباً استهزيء به مثلما استهزيء بالقرآن الكريم، وماذاك إلا لعجز العلماء في مقابلة فجور الأعداء، وصمت العامة بين يدي كل هامة ولامة ؛ مع اختلاق المعاذير والتفنن في التبرير.


.


.





وأرى أنه آن الأوان أن نشرع في شفاء صدورنا وإذهاب غيظ قلوبنا وأن نخطو خطوة نحو الثأر لديننا ونبينا وكتاب ربنا.


.


.



أنصتوا إلى قرآنكم


.


.



أو لم يشرع القرآن أن نسخر من الأعداء كلما سخروا منا ؟؟!!



قال تعالى في سورة هود " ويصنع الفلك وكلما مر عليه ملأمن قومه سخروا منه قال إن تسخروا منا فإنا نسخر منكم كما تسخرون"



لقد سخر الأعداء من نبينا صلى الله عليه وسلم فسبوه، وسخروا من قرآننا فمرة أحرقوه وأخرى مزقوه، وسخروا من أمهات المؤمنين ومن صحابة خاتم المرسلين، ثم سخروا من تاريخنا وتراثنا وقادتنا ومن عمائم علمائنا وثياب نسائنا، فصار لزاما علينا أن نرد الصاع بصاع مثله وأن نكيل لهم بكيلهم لنا وأن نكيد لهم مثلما يكيدون لنا .


.


.


وأحيوا سنة نبيكم


.


.




· لقد سن لنا النبي صلى الله عليه وسلم أن ندعو إخواننا وأحباءنا بألطف الأسماء وأحبها إلى قلوبهم ليظل حاجز الاحترام والتقدير محفوظاً مصوناً، فإذا تهاونت في النطق باسمه أو دعوته بما لايحب أو نابزته باللقب الذي لا يروقه فهو دليل سقوطه من عنيك وذهاب مهابته من نفسك.


.


.


· إن أسماء الأشخاص والبلدان والهيئات ورموزهم وشاراتهم تعبر عن ذواتهم أيما تعبير ...وطالما ظل الاسم مهابا ً والرمز محترماً وموقراً بقي صاحبه في نفوس الآخرين مهيباً وقوراً وبقيت له في نفسه عزة وإباء .


.


.



فإذا مازالت هيبة الاسم وسقط توقير الرمز وأهينت الشارة زالت هيبة صاحبه وسقط وقاره من النفوس وامحت هيبته من القلوب ورأى هو في نفسه ذلة ومهانة فسهل بعد ذلك إقصاؤه وهزيمته وقرب يوم خزيه وندامته.


.


.


· كان "عمرو بن هشام" زعيم قريش يكنى "أبو الحكم" وكان لهذا الاسم موقعا ً في قلوب القوم وموضعاً في نفوس قريش ، وأراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يكسر هذه الهيبة وأن يحطم هذا الوقار في نفوس المؤمنين من أتباع محمد صلى الله عليه وسلم وفي قلوب المشركين من أتباع أبي جهل، والأهم من هذين كسر نفس "أبي الحكم" فكناه النبي صلى الله عليه وسلم "أبوجهل" وسماه "فرعون هذه الأمة" وذاع الاسم وشاعت الكنية وظهرت بركة السنة النبوية يوم بدر فأصاب "أبوجهل" غلامان من الأنصار لم يناهزا الحلم وقتله رويعي الغنم "عبد الله بن مسعود".


.


.




· ثم كان "أبو عامر الراهب" فى المدينة المنورة يفتن الناس بتدينه الكاذب وكهونته الخبيث حتى خدع بذلك عامة الناس فهالتهم طلعته وأذهلتهم مقالته، فعمد النبي صلى الله عليه وسلم إلى تغيير اسمه فسماه "أبو عامر الفاسق" حتى اشتهر بذلك الإسم الذي يظل ينخر في كبريائه ويحد من سطوته حتى هلك.


.


.




· لقد أدرك النبي صلى الله عليه وسلم قيمة الأسماء وأثرها في النفوس فغير اسم "يثرب" بعد هجرته إليها إلى "المدينة"، وذلك لما في "يثرب" من معان منفرة، وكان المنافقون يدركون ذلك فأصروا على اسم "يثرب" الذي منع النبي صلى الله عليه وسلم من ذكره، وسجل القرآن موقفهم الدنيء: "وَإِذْ قَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا......." الأحزاب13


.


.






· ولما رأى النبي صلى الله عليه وسلم في نفس زوجه زينب إكبارا لأبيها المشرك عمد صلى الله عليه وسلم إلى تحقير شأن الكفر فى نفسها بتحقير اسمه وازدارائه لأنه صلى الله عليه وسلم لم يرفع ما وضعه الكفر ولا وضع ما عظمه الإسلام. فقد كانت زينب بنت جحش تدعى بَرّة بنت بُرّة ، فغير النبي صلى الله عليه وسلم اسمها إلى "زينب" فأرادت أن تنتهز الفرصة وتغير اسم أبيها، فقالت: يا رسول الله بدل اسم أبي فإن البرة حقيرة، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: "لو كان أبوك مؤمنا ً سميناه باسم رجل منا أهل البيت ولكن قد سميته جحشا والجحش أكبر من البرة"؛ فصارت (زينب بنت جحش).


.


.






جــــــــــــــــاء وقـــت الـتــغـيــيــر


.


.



إن أكبر محرك للفتنة الآن وأعظم مثير للحرب على الإسلام والمسلمين في مشارق الأرض ومغاربها هما أمريكا وإسرائيل فهما رأس الأفعى وجسدها وهما أنيابها وسمومها؛ لذا وجب البدء بهما.


.


.



العلم الأمريكي.


.






إن العلم الأمريكي الذي هو رمز الولايات المتحدة الأمريكية وشارتها يعبر عن خمسين ولاية قد تآلفت فيما بينها وتوحدت لتكون هذه الدولة ؛ إنه في الحقيقة يعبر عن خمسين عصبة من عصابات الإجرام والقتل والسطو سطت على بلاد المسلمين وأحيانا غير المسلمين لتنهب ثرواتهم وتسلب خيراتهم جريا وراء مذهبهم الإقتصادى الغاشم وفكرتهم الحياتية الانانية التى تقوم على اعتقاد ندرة الموارد بالنسبة لحاجات الشعوب ، لذا كان من المسلم به عند أصحاب هذه العقيدة الماكرة أن يسلبوا ثروات الشعوب وينهبوا أموالهم حتى يضمنوا لأنفسهم حياة مادية رغدة ورفاهية وفرة وموارد لا تنضب وإن جاع الباقون وهلك الآخرون جوعى تارة وأخرة صرعى تحت قذائف مدافعهم ونيران قنابلهم ..


.




لقد آن الأوان أن يأخذ هذا العلم صورته الحقيقة فيكون في موضع نجومه الخمسين خمسون أداة عسكرية فتاكة تعبر عن بطش وإجحاف ودموية الأمريكان، وأن يكون في موضع خطوطه الحمراء خطوطا أخرى تمثل حبال السلب وأغلال الرق وأسلاك العسكر الغاشمة.


.


.




















وإن الاسم الذي أرعب الدنيا جميعا.




الولايات المتحدة الأمريكية


.





.




United States of America


.


USA


.



آن أوانه أن يحتقر ويهان وأن تسمى هذه الدولة الغاشمة باسمها الحقيقي



إنها عصابات وليست ولايات.




عصابات السطو الامريكية


.



Robbery Gangs of America.




RGA


.









تمثال الحــرية


.








الذي يعبر عن أوروبا وهى تحمل مشعل النور في يمناها؛ لقد كان مقترحا من قبل الفرنسيين الذين صمموا التمثال أن يوضع عند مدخل قناة السويس من ناحية البحر الأبيض المتوسط معبرا عن الدور المنتظر من أوروبا التى حملت إلى الشرق ومعناه بلاد المسلمين عندهم حملت إليهم العلم والنور والحضارة والثقافة، لكن "الخديوى اسماعيل" حاكم مصر في ذلك الوقت رفض الاقتراح في وقت كانت حكومات مصر فيه محترمة فيقترح عليها وكانت قوية تملك حق الرفض ، أما الآن فإنه يملى عليها فترحب وتنصاع. وحمل التمثال بعدها إلى "نيويورك" ثم أنشيء عدد آخر من ذات التمثال في عدة مدن أوروبية وعالمية.


.






والواقع الذي نشهده جميعا أن أوروبا ما حملت إلى بلاد المسلمين إلا الخراب والدمار والقتل والتدمير والانحراف الأخلاقي والشذوذ الفكرى، لذا كان لابد أن يحمل التمثال حقيقته فيحمل البندقية بدلا من مشعل النور ويحمل إكليل الصواريخ بدلا من إكليل الشوك.


.




ثم يأتى الدور على إسرائيل


.










التى تطعن أمة الإسلام بعلمها الذي يرمز إلى التوسع والاحتلال فالخط الأزرق أعلاه يشير إلى نهر الفرات في العراق والخط الأزرق أسفله يشير إلى نهر النيل وبينهما نجمة داود رمز إسرائيل فالعلم يقول إن دولة إسرائيل حدودها النيل والفرات على أدنى تقدير


.



هم يعلنون ذلك في وقاحة



ونحن نعلم ذلك بصراحة


.



وكلما وقعت أعيننا على العلم انكسرت قلوبنا وتسممت أبداننا ونحن نرى عدونا يرسم مستقبله على حساب كرامتنا وعزتنا وسيادتنا ويتوعدنا بأنه يعربد في ديارنا وشوارعنا ومدننا.


.






إن إسرائيل ليست دولة بالمعنى الذي تعرفه الدول ولا أمة بالمعنى الذي تدل عليه كلمة أمة إنما هم شذاذ آفاق وعصابات دماء تراق؛ تشهد عليهم دير ياسين وقانا وبحر البقر بل تشهد عليهم كل فلسطين وكثير من بقاع المسلمين، لقد آن الأوان أن يحمل علم إسرائيل صورته الحقيقة وأن يمثل دولة إسرائيل تمثيلا واقعيا .





إنهم دولة الأفاعى





وأمة القرصنة

















وعصابة العسكر

















ارفعوا هذا العلم وانشروه في كل مكان وعلقوه على الحوائط والجدران وزينوا به كل شارع وحارة وميدان؛ اجعلوه صورا على هواتفكم وملصقا على مراكبكم وزينة على لعب أطفالكم وانقلوا رسالتكم إلى الدنيا جميعا وبكل لغة ينطق بها لسان وبكل طريقة تبلغ بنى الإنسان؛ "وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ"محمد35.



والله من وراء القصد....؛

الأحد، مارس 21، 2010

جمال النصح..........وحلاوة الصدق

جمال النصح وحلاوة الصدق
.
.

كانت انتخابات نقابة الأطباء سنة 1986 ....... وتقدم الدكتور محمد محمد البنا للترشيح لمنصب نقيب أطباء الإسكندرية ..... كان الدكتور محمد محمد البنا وقتها فى مركز مرموق يغبطه عليه جل أقرانه فهو مدير عام مستشفى المواساة ورئيس مجلس إدارة المؤسسة العلاجية بالإسكندرية ،وكنت وقتها أعمل بالمستشفى طبيب مقيم باثولوجي إكلينيكي..... فاز الدكتور محمد محمد البنا بمنصب نقيب أطباء الإسكندرية وتسارع الناس لتهنئته بالمنصب الجديد وحملوا إليه الهدايا العينية القيمة كلٌ على قدره والهدايا دائما ً على قدر مهديها.
.
.

جاءني زميل طبيب وأخ كريم حبيب إلى فلبى هو الدكتور جمال قريطم..........
.
قال : هل هنأت الدكتور محمد البنا ؟؟
قلت : لا
قال : لماذا ؟؟!!
قلت : لأنني أود أن أعزيه ...
قال : في ماذا ؟؟
قلت : في البلوى التي أصابته .
قال : وما هي ؟؟
قلت : منصب نقيب أطباء الإسكندرية .
قال : أنت تمزح في موضع الجد .
قلت : ماكان هذا دأبى ولاخلقى... وإنى والله لجاد فيما أقول وسأذهب لأعزيه ..
قال : أنت وشأنك .
.
.
عدت إلى بيتي مساء ً وخلوت إلى مكتبي وكتبت .....
.
.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله

الأستاذ الدكتور / محمد محمد البنا

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وبعد ؛

فالموقف من وجهة نظري ليس موقف تهنئة وإنما هو موقف تعزية في بلوى جديدة أضيفت إليك فقد كنت مسؤلا ً عن بيتك وأطباء مستشفى المواساة والمؤسسة العلاجية واليوم أضيف إلى أعبائك عبء جديد وهو أنك مسؤلٌ عن أطباء الإسكندرية جميعا ً ....... وإنها أمانة وإنها يوم القيامة خزيٌ وندامةٌُ إلا من أخذها بحقها وأدى الذي عليه فيها .
.
.
وإذا كان الناس ينظرون إلى هذه المناصب على أنها شرف لحق بالمرء وتكريم كبيرأدركه فإن هذه نظرة العميان أو قصيري النظر الذين لا يرون إلا تحت أقدامهم وإنما الناظر إلى المستقبل القريب والبعيد يراه تكليفا ً شاقا ً وعملا ً صعبا ً ومن سعى إليه وكل إلى نفسه ومن أخذه بحقه أعين عليه .... والله معك وأسأله لى ولك التوفيق .

وشكر الله سعيكم
د / توكل محمد مسعود ؛

.
.


في الصباح صافحت د/ محمد البنا في مكتبه وقلت هذه رسالة كتبتها إليك ولم أقل مبروك ولا غيره كما يقول غيري من الأطباء وانصرفت .
.
.
بعدها ببضعة أشهرأنهيت خدمتى بالمستشفى وقدمت استقالتى .... وسافرت بعدها إلى الخارج ومكثت بعيدا ًعن الإسكندرية عشر سنوات كاملة لم أر خلالها البنا وإنما كنت أسمع أخباره وأخبار النقابة.
.
.

كنت قد نسيت هذه الرسالة تماما ً ونسيت موضوعها حتى دعيت ذات يوم إلى إفطار في رمضان الموافق لعام 2002 ميلادية . والتقيت في الإفطار مع عدد كبير من أطباء الإسكندرية وإذا بالدكتور محمد البنا يذكرني ويحكي للأطباء عن هذه الرسالة ويقول بالحرف الواحد:
.
.
" كل الهدايا التي جاءتني في ذلك الوقت عفا عليها الزمان ونسيتها تماما ً ونسيت أصحابها وإن لم أشك في إخلاصهم لكن هذه الرسالة هي الهدية الوحيدة التي لا زلت أحتفظ بها وأرى أنها أثمن هدية تلقيتها في تلك المناسبة"
.
.

أذكر بهذه المناسبة كلمة الإمام الشافعى:
.
.
أد النصيحة على خير وجه واقبلها على أى وجه
.
.
قد تكون الطريقة التى اخترتها لاتناسب الكثيرين وعند الآخرين ماهو أفضل منها ولكن البنا قبلها بكل مافيها فكان صدقه فى قبول النصح ساترا لتقصيرى فى حسن الأداء .
.
.
والله من وراء القصد

الاثنين، مارس 08، 2010

على الطريق سوف نلتقى

سوف نلتقي مادمنا على الطريق
.

.


في فبراير من سنة 1981 أقام الإخوان المسلمون معسكرا ً للشباب في محافظة أسيوط في قرية "درنكة"،

.

كان المعسكر يحتضنه الجبل ويجاوره الدير الشهير المعروف ب"دير درنكة"، كان قائد خيمتنا "الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح"، وكنا عشرة، قضينا سبعة أيام تعارفنا وتحاببنا ما بين صلاة وقيام وقرآن ومحاضرات ومدارسات .......، وفي نهاية المعسكر كانت جلسة الختام ولقاء العهد على الدوام؛ وتحدث كل منا عن مشاعره وخواطره، وجاء دور أحدنا "الدكتور كمال" من إخوان "الفيوم" وطلب أن يسجل عناوين وأرقام تليفونات إخوانه الباقين لكي يتواصل معهم دائما ً في الأعياد والمناسبات .

.

.

رفعت يدي وطلبت الكلمة معترضاً على هذا الطلب وقلت:

.

.

يكفي أن يدعو بعضنا لبعض بظهر الغيب..... وسوف يهيء الله لنا لقاءات كثيرة مادمنا على الطريق، ثم إن ظروفنا الأمنية لا تسمح بذلك وأحب أن نضبط عواطفنا وأن نوجهها بدلاً من أن توجهنا هي. .

.

وافق الآخرون على رأيي وانتهت جلسة الختام وتصافحنا ومضى كل منا إلى محافظته – د/ عبد المنعم إلى القاهرة و د/ كمال إلى الفيوم وتوجهت إلى الإسكندرية

.


بعدها بستة أعوام وفي يناير 1987 أرسلت لجنة الإغاثة التابعة لنقابة أطباء مصر بعثة طبية إلى باكستان للمشاركة في علاج المهاجرين الأفغان وكنت ضمن أفراد البعثة وعملت في مستشفى الهلال الأحمر الكويتي لعلاج النساء والأطفال.

.

.

وبعد عدة أشهر من عملي بالمستشفى وذات يوم بينما كنت متوجها ً إلى إدارة المستشفى وقعت عيني في مدخل الإدارة على حقيبة سفر ضخمة. أدركت أن أحدا ً قد وصل لتوه من المطار ولكني لا أدري من هو ومن أين أتى. أسرعت إلى مكتب مدير المستشفى لأنظر من هناك، استاذنت ودخلت وتصفحت وجوه الحاضرين.... كلها من الوجوه المألوفة التى أراها كل يوم ما عدا وجها ً واحدا ً، دققت النظر إليه فعرفته... إنه "الدكتور كمال". أسرعت إليه وسلمت عليه وصافحته وعانقته ورحبت به وناديته باسمه، فتعجب من ذلك الحاضرون وقلت له؛ ها نحن قد التقينا.

.


.

ليس في أسيوط ولا في الفيوم ولا في الإسكندرية ولكن في بيشاور باكستان.

.

.

.قال: مامناسبة هذا الكلام ؟؟ !! ..... فذكرته بما كان منه وما كان مني، فتذكر ذلك وتعجب وتعجب الحاضرون.

.

.

وبعدها بعدة أيام كان الدكتور عبد المنعم ابو الفتوح يزور البعثة الطبية في مدينة بيشاور باكستان، فانطلقت مع أخي وزميلي الدكتور كمال لنزوره ونسلم عليه ونتذاكر سويا ً حدثا ً مر منذ ست سنوات ونردد جميعا ً:


.

.



سنظل نلتقى مادمنا على الطريق

.

.


والله من وراء القصد

الثلاثاء، فبراير 23، 2010

لماذا القرآن...3 توقير القرآن


علم توقير القرآن

.

.
وإذا كانت الغاية العظمى و النهاية القصوى لعلوم القرآن هي فهم القرآن؛ فإن أعظم علوم القرآن هو:


علم توقيرالقرآن وأهل القرآن وأمة القرآن، ذلك أن الفهم نعمة تامة ومنحة خاصة يمن الله بها على خاصته من خلقه و أصفيائه من أنبيائه ورسله.

.

قال تعالى:

( ففهمناها سليمان وكلا آتينا حكما وعلما ) سورة الأنبياء

.

وكيف يمن الله بفهم كتابه والوقوف على أسراره على من لم يكن للقرآن في قلبه موضع؟؟!! وكيف يمنح كنوزه وعجائبه من لم يجعله في خير موضع؟؟!! وكيف ينشرح له صدر من لم يتناوله بأدب جم وخشوع تام؟!! أم كيف يؤتى حكمته من لم تدم معه صحبته كأ حسن ما تكون الصحة و أرفق ما تكون الرفقه؟؟!!
.
لذا وجب أن تكون البداية مع أدب حمله وأخلاقيات صحبته وفن توقيره و توقير أهله الذين هم أهل الله وخاصته.
.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
" إن لله أهلين".
قا لوا: من هم يا رسول الله؟؟!!
قال: أهل القرآن, هم أهل الله وخاصته" صحيح الجامع
.
وقال صلى الله عليه وسلم:
"إن من إجلال الله تعالى: إكرام ذي الشيبه المسلم، وإكرام ذى السلطان المقسط، وإكرام حامل القرآن غير الغالي فيه و الجافي عنه ". أخرجه أبوداود عن أبى موسى الأشعرى
.
وإذا كان إجلال حامل القرآن ليس لأجل ذاته وشخصه، وإنما لأجل القرآن الذي يحمله؛ فإن إجلال الأمة التى أورثت القرآن يكون بالقيام بحقوقها وحمل همها والانشغال بقضاياها بالعمل الدؤوب لتوحيد صفها وجمع شملها والأخذ بيدها إلى الله، وكل ذلك من إجلال الله، وحق لمن فعل ذلك أن يمن الله عليه بفهم كتابه ومنحه كنوزه وأسراره، ولاحرج على فضل الله.
.
لقد استحق المسلمون أن يكونوا أصفياء الله من خلقه وعباده لوراثتهم هذا الكتاب على ما بهم من قصور وخلل:
.
قال تعالى:
"ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله ذلك هو الفضل الكبير" سورة فاطر
.
حتى الظالم لنفسه من أمة القرآن لم يستثن من الاصطفاء، ولم يحرم من الفضل الكبير، ودخل في زمرة الورثة فحق له أن ينال حظه من عناية إخوانه المسلمين وجهدهم وأن يأخذ قسطه من الذب عن عرضه والذود عن حماه، وإن ظلم نفسه.

لقد حفظ الله القرآن فى السطور مرسوما، وفي الصدور موسوما؛ لذا وجب توقيره من جهتيه:

فأما توقير سطوره فقد أشار القرآن إليه في قوله تعالى:
"إنه لقرآن كريم فى كتاب مكنون" سورة الواقعة.

.
وإن كانت الإشارة إلى القرآن مكتوبا في اللوح المحفوظ مكنونا في الملأ الأعلى؛ وهو هناك أبعد ما يكون عن مظنة الابتذال والإهمال إذ لا غبار هناك يعلوه ولا شياطين من إنس أو جن قد ينتهكون حرمته، ليس هناك إلا الكرام الكاتبون وإلا السفرة الكرام البررة وإلا المطهرون..... فإذا كان القرآن هناك مكنونا فالذي بين أيدينا أولى بالكن والصيانة.
.
لذا كرهوا تركه مفتوحا لئلا يكون عرضة لغبار متساقط أو ذباب متهافت... ناهيك عما في تركه مفتوحا دون قراءة أو تدبر ما يكون من مظنة الإهمال وقلة الاهتمام، وقد اعتاد الناس على جعل كل ماهو ثمين بعيدا عن كثرة التناول والابتذال، ودأبوا على حفظ كل ماهو نفيس فى جراب من داخل جراب.
.
كما أن من توقيره أن ينظر إليه على أنه كتاب هداية ورسالة رحمة؛ تقديسه طاعة وتوقيره عبادة، وقد وصفه الله بأنه كتاب عزيز وقرآن كريم وقرآن مجيد، وهذا يقتضى أن يظل مكنونا
مصونا، ومن هنا كره العلماء حمله إلى بلاد الكفار خشية أن تمسه إهانة أو يلحقه ضياع في نفس الوقت الذي لا يقوى صاحبه على دفع ذلك عنه إذ هو بغير قوة ولا سلطان أو ربما تأخذه الحمية فيؤذى بما لاطاقة له به.

.
وكرهوا أيضا تزيين الحوائط والجدران بآياته... وماذا بعد ذلك إلا النظر إلى آياته باعتبارها زينة؟؟!! فتضمحل فى النفس قيمته الربانية، فان أبدت إعجابا فهو إعجاب بالزينة وثناء على من صممها وأبدعها من البشر وقد لايحضره معنى الهداية وشعور القداسة.
.
وكرهوا أيضا كتابته بماء الذهب والفضة لأن قيمته عند ئذ تكون قيمة الذهب والفضة بينما هو كلام الله رب العالمين ولو أنفق ذهب الأرض وفضة الدنيا في سبيل حرف من حروفه لكان قليلا يسيرا.
.

وعليه فقد أصبح لزاما إن كنت للقرآن موقرا ألا تتركه مفتوحا في محراب مسجد أو قاعة درس أو حلقة علم إلا إذا كنت له تاليا، وأما ماعدا ذلك فضع علامة تدلك على موضع انتهاء قراءتك، ثم أغلقه، وارفعه عن كل ما يوطئ، ولا تضع فوقه كتابا غيره، ولا تتكئ عليه إذا سجدت، ولا تضعه بين فخذيك، ولا على شئ خلفك وقد أدرت له ظهرك، بل قم واستقبل موضعه بكل وجهك ثم ضعه هناك، واذهب بعدها حيث شئت.
.
أذكر أنى زرت يوما إدارة التعليم بمنطقة الدوادمى التابعة للرياض عاصمة السعوديين فرأيت في معرض أنشطة طلابها نموذجا لمصحف ضخم مفتوح على صفحتين متقابلتين من سورة الكهف كتبتا بخط يروعك جماله وبهاؤه، وهو نفس خط المصحف الذي يطبع في المدينة المنورة على صاحبها أكمل صلاة وأتم تسليم، ولكن هذا تقرؤه من بعد بعيد ومن الممكن أن يلتف حوله عشرون رجلا، وقد توسط المصحف سا حة المعرض بين عشرات الأعمال الفنية والزخارف الملونة واللوحات المخطوطة، والزائرون يتجولون بين ذلك كله.

لقيت مدير الإدارة، وكان رجلا وقورا إذا رأيته حسبته يخشى الله، صافحنى ورحب بى ثم سألنى:
ما رأيك في معرضنا هذا؟؟!!
قلت:
هو طيب ومبارك إن شاء الله، لولا هذا المصحف الذي يتوسطه.
قال:
وأى عيب في وجوده ؟؟!!
قلت:
أليس عرضة للغبار المتساقط والحشرات الطائرة والزاحفة؟؟!!
أو ليست إدارتكم هذه ملأى بعمال من الهندوس والنصارى والبوذيين؟؟!!
أو تأمن ألا يمر أحدهم فيتفل فيه أو يبصق عليه أو يلقى عليه شيئا من النجاسات؟؟!!
إن ترك المصحف مفتوحا ابتذال له أيما ابتذال وتعريض له للإهانة والاحتقار.

بدت على وجه الرجل علامات الدهشة والاستغراب، ولكنى أدركت أنه اقتنع بما قلت، وتوقعت أن شبئا من ذلك سوف يتغير.

قام الرجل بواجب الضيافة، و شكرته واستأذنت في الانصراف فقام مودعا لي وشاكرا.

مررت بمعرض الإدارة بعد يومين فلم أر هذا المصحف بين معروضاتها فأيقنت أن الرجل قد رفعه صيانة له وتقديرا.... حمدت الله كثيرا أن الرجل كان عند حسن ظنى به وأنه كما توقعت وحسبت يخشى الله.
....

...
وللقرآن المقرور في الصدور توقير آخر هو غاية كل توقير ومنتهى كل العلوم والمعارف، لاتبلغ السطور قدره وليس للأقلام على وصفة قدرة، فما كان لقلب اتسع للقرآن أن يتسع لغيره، وما كان لصدر شرحه القرآن أن ينشرح بغيره, ليس شرعا فقط، وإنما قدرا وكونا.... إذ:

"ما جعل الله الرجل من قلبين في جوفه" سورة الأحزاب
.
وعلامة ذلك ألا تنافسه الدنيا ولاتزاحمه شهواتها، وأقل ذلك وأدناه خلو المعدة من فضول الطعام و الشراب معنى و مبنى....
.
فأما المعنى: فانصراف النفس إلى ألوان مخصوصة وطعوم مرصوصة تقضى الوقت الطويل والزمن النفيس في تمليحها وتقزيحها، لتعود بعده إلى ما صارت إليه الحثالات.

.


وأما المبنى فلا يزيد عن الثلث إن كان لابد آكلا، وإن كفته اللقيمات وأقمن صلبه فليس له أن يستزيد

قال تعالى:

"وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين" سورة الأعراف
.
ومن واجباته أيضا إمساك اللسان عن فضل الكلام، ناهيك عن غيبة أونم... ثم العزوف عن فضل راحة أونوم، قال تعالى:

"تتجافى جنوبهم عن المضاجع" سورة السجدة
.
إن صوت القاري عند التلاوة ما هو إلا حشد لأصوات أنغام ربانية وألحان إلهية دونها أنغام الوتريات وصفير النفخيات وإيقاع الدفوف وكلها آلات يشترط لكمال أدائها وتمام حسنها خلو جوفها وفراغ بطونها.... هنا يستساغ رنينها وتنسجم إيقاعاتها وتطرب النفس لسماعها.... وكذلك صوت قارئ القرآن.... كلما خلا بطنه وتحقق فراغ جوفه انسجمت الآيات في منطقه وتسلسلت حروفها في مخارجها تسلسل الؤلؤ والمرجان فى معاقدها....
.
وإذا كان خلو البطن وفراغ الجوف ضرورة فإن خلو الذمة من حقوق الخلق واجب وفريضة لا يسع صاحب القران إهماله ولا يسمح له بتجاوزه وإلا وقع في المحظور:
.

.

.

.
قال أنس بن مالك رضى الله عنه:

"رب قارئ للقرآن والقرآن يلعنه"

.


.


.



والله من وراء القصد



الأحد، فبراير 14، 2010

لماذا القرأن...2 القرآن أولا

لماذا القرآن .. والقرآن أولاً
.

.
"لا تكتبوا عني غير القرآن ... ومن كتب غير القرآن فليمحه".. حديث صحيح أخرجه الإمام مسلم عن أبى سعيد الخدرى

.

.
ترى أي أمر جلل جعل النبي صلى الله عليه وسلم ينهى أصحابه وأتباعه عن كتابة شيء يقوله سوى القرآن، وأي خطب دعاه أن يأمرهم بمحو ما كتبوه من حديثه إليهم سوى ماكان قرآنا!!! .. ترى ما الذي عناه النبي صلى الله عليه وسلم من وجوب تفردهم للقرآن ..... وماذا وراء انفراد القرآن بهم ؟!!!!..
.

.
هكذا خاطب النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه وأتباعه في بداية الرسالة، وقد ظل هذا النهي عن كتابة شيء من حديثه سوى القرآن وذلك الأمر بمحو ماكتبوه مالم يكن قرآنا ..... ظل ماضيا طوال الفترة المكية وزمناً من العهد المدني.

هل أراد النبي صلى الله عليه وسلم ألا يختلط القرآن -وهو كلام الله المعجز- بكلامه صلى الله عليه وسلم وهو قول بشر؟؟!! .... وماذا بعد الخلط إلا ضياع التميز القرآني وفقد إعجازه ومن ثم عدم نهوضه للتحدي ثم اندراس النبوة وفقدان الرسالة.!!
.

.
أم أنه أراد أن يتعلقوا بالله منذ البداية وليس ببشر ولو كان هو محمد صلى الله عليه وسلم؟!
.

.
أم أنه صلى الله عليه وسلم أراد أن ينشأ أصحابه على حب القرآن وحده والتعلق به دون ما سواه.... وأن يكونوا من خلال القرآن على علاقة مباشرة بالله تعالى وكأنه سبحانه يحدثهم ويحدثونه فيعلمون أنهم عبيده وحده وأنهم جميعاً رسل الله إلى خلقه، وأن وساطة النبي صلى الله عليه وسلم هي وساطة التبليغ وحده وليست وساطة العلاقة والاتصال....!!! وإلا فما الذي دعا ربعي بن عامر أن يخاطب رستم قائلاً "الله ابتعثنا" وقد كان بإمكانه أن يذكر أن قائده سعد بن أبي وقاص انتدبه أو أن عمر أمير المؤمنين أرسله أو أنه ينفذ تعليمات محمد صلى الله عليه وسلم وهو في ذلك كله صادق غير كاذب !!!ّ
.

.
أم أنه صلى الله عليه وسلم أراد- والصحب الكرام في بداية عهدهم بالإسلام- ألا يشوش عليهم حلاوة القرآن وجمال التلاوة وسمو المعاني القرآنية بكلامه صلى الله عليه وسلم وإن جمع البلاغة من أطرافها والفصاحة من بطونها وظهورها إلا أنه إذا قورن بالقرآن فقد كل ماله من جمال فصيح وحلاوة بليغة.
.

.
أم أنه صلى الله عليه وسلم أراد لهم أن يتعرفوا على ربهم من كلامه وأن يتعرفوا على ملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر من حديثه سبحانه وأن يتعرفوا على أصل خلقتهم وبداية فطرتهم ثم تسلسلهم في أصلاب آبائهم وأرحام أمهاتهم بقدرة فائقة وحكمة بالغة من خلال وصف القرآن المعجز وحديثه المبهر الذي لا تمله الآذان ولاتسأمه القلوب؟؟!!.
.

.


أم أنه صلى الله عليه وسلم أراد لهم أن يتعرفوا على سنن الله في خلقه وقوانينه في الكون والحياة وأن يتأملوا متعمقين ويتفكروا متدبرين في قطعيات القرآن الجازمة والتي تضبط حركة الإنسان وتحقق استقامة الحياة وتحدث توازناً بين الإنسان وسائر الكائنات وانسجاماً بين المرء والقدر وتجانساً بين الناس على اختلاف بينهم في دين أو جنس أو لغة أو لون.
.

.


أو أنه صلى الله عليه وسلم أراد أن تتوحد مشاعرهم وأن تتآلف قلوبهم، وقد أتوا من قبائل شتى ومن عشائر متفرقة قد اختلفت لهجاتهم وتباينت طبائعهم وعاداتهم..... فيهم القرشي الشريف والحبشي الرقيق والرومي الغريب ..... فأراد صلى الله عليه وسلم أن يجمعهم على ذلك الدستور الإلهي وأن يكون خطابهم ببيان رباني ترتفع عنه شبهات البشر وآفات المخلوقين وإن كان هو صلى الله عليه وسلم فوق الشبهات وقد عصمه الله من جميع الآفات.
.

.


أم أنه صلى الله عليه وسلم أراد توحيد مصدر ثقافتهم وغذاء فكرتهم فإن وحدة الثقافة والفكر هي أصل ألفة القلوب ووحدة الشعوب؟؟!!
.

.


تستطيع أن تطلق لفكرك العنان... وأن تحرر خيالك من وثاقه لتفترض الكثير من المبررات والدوافع التي حدت بالنبي صلى الله عليه وسلم أن يحمل أصحابه طوال ما يزيد على عقد كامل من السنين ألا يكتبوا حديثه ولايدونوا كلامه بل وأن يمحو أحدهم شيئاً من ذلك كان قد كتبه.
.

.


"لا تكتبوا عني شيئاً غير القرآن .. ومن كتب غير القرآن فليمحه"
.

.


وقد تختلف وجهات نظرنا ويرى كل ناظر أن فكرته أقوى وأن المبرر الذي ارتآه أولى وأجدى ، ولكننا لا نختلف أنه المنهج السليم في التربية والطريقة الحكيمة في النهوض بالأمة لا سيما وهي تخطو خطواتها الأولى نحو الحضارة بكل معانيها ومقاييسها.
.

.


إن من أعظم الأخطاء التي يقع فيها القائمون على العملية التربوية في زمن الصحوة أنهم يبدأون مع أبنائها من أقوال الرجال وآراء الزعماء واختلافات الفقهاء قبل أن يتحقق انتماؤهم إلى القرآن فيثقون بإعجازه ويتقنون تلاوته ويتذوقون فصاحته فيتغنون به بالليل ويترنمون به بالنهار ثم يميزون بين محكمه فيعملون به ويلتقون حوله.... وبين متشابهه فيؤمنون به ويدعونه مجالاً لعمل العقول واجتهادات المجتهدين من غير أن يؤثر ذلك على وحدة الصف أو اطمئنان القلب.
.

.


أو أنهم يضخمون دراسة السنة ومتون الأحاديث وعلوم الرجال ومناهج الجرح والتعديل.... فيكون لها نصيب الأسد من ساعات الدراسة ومن أوقات البحث والتدقيق ..... كل ذلك قبل استيعاب عموميات القرآن الكريم والوقوف على قطعياته والتي ينبغى فهم السنة في إطارها.... فإن السنة وإن كانت شرحاً وبياناً للقرآن إلا أنها ينبغي أن تفهم في إطار القرآن وحدوده وكل فهم للسنة أو تطبيق لها يتعارض مع قطعي القرآن الحازم ومع محكمه الجازم فهو فهم أخرق وتطبيق أحمق دافعه الهوى المحبط أو الجهل المطبق أو ما بينهما من جبن مقعد أو شح مثبط.

.


.




والله من وراء القصد




الخميس، فبراير 04، 2010

لماذ القرآن !!!؟؟الأميون

لماذا القرآن...!!؟

.


الأميون

.

.

لم يكن للعرب قبل القرآن كتاب, فكانوا أمة أمية... وإن كان فيهم من يعرف القراءة ويحسن الكتابه؛ فلم تكن أميتهم جهلا بالقراءة والكتابة مطلقا وإنما كانت جهلا بقراءة مخصوصة وكتابة مخصوصة: إلا وهى الجهل بقراءة الوحى الإلهى وكتابته أو قل إن شئت: إنها الجهل بطرائق الهداية الربانية وسبل الرشاد النبوية.
.

.
كان رسل كسرى وقيصر يحملون رسائل ملوكهم الى العرب، وكانت قريش تكتب إليهم فيحمل سفراؤها كتبها إليهم، وكان ورقة بن نوفل يكتب التوراة والإنجيل بالعربية من العبرانية، وكان للنبى صلى الله عليه وسلم كتاب يكتبون ما أوحاه الله إليه من القرآن؛ بلغ عددهم أربعين كاتبا، ولولا أنهم كان فيهم قارئون وكاتبون ما نهاهم النبى صلى الله عليه وسلم عن كتابة شئ غير القرآن فقال:
" لا تكتبوا عنى شيئا غير القرآن ومن كتب شيئا غير القرآن فليمحه" رواه مسلم.
.
نعم؛ كان فيهم قارئون وكاتبون... فلما وصفهم القرآن بالأميين لم يستثن منهم أحدا، ولم يقل القارئون والكاتبون فى ذلك الزمان البعيد أننا بريئون من هذا الوصف خارجون عن تلك السمة.
.

.
حدد القرآن مهمة الرسول صلى الله عليه وسلم:
.
" هو الذى بعث فى الأميين رسولا منهم يتلوا عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفى ضلال مبين " الجمعة 2
.
فوصفهم جميعا بالأميين؛ وهى انقطاعهم عن كتاب يهتدون به وخلوهم من رسول يقتدون به ثم ذكر المنة العظمى والنعمة الكبرى فلم تكن هى تعليمهم القراءة والكتابة، وما كان ذلك فى إمكانه صلى الله عليه وسلم وإن كانت هى إحدى وسائل الهداية التى لا يستغنى عنها، وإنما كانت المنة هى تلاوة الآيات على أسماعهم، وكانت النعمة هى تزكية قلوبهم وأسماعهم وأبصارهم وتعليمهم ما فى هذا الكتاب من واجبات مفروضة وفطرة مرغوبة وسنة محبوبة.
.

.
كان اليهود والنصارى أهل كتاب؛ يقرءون التوراة والإنجيل فيحرفونهما، ويكتبونهما فيبدلون ويغيرون، وكانوا يستحلون أموال العرب الأميين ويعتبرون خيانتهم قربة وخداعهم دينا :
.
" ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك ومنهم من إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك إلا مادمت عليه قائما ذلك بأنهم قالوا ليس علينا فى الأميين سبيل ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون" ال عمران 75
.
لم يكونوا يعنون أبدا بالأميين الذين يجهلون القراءة والكتابة ولم يعرف أنهم عقدوا امتحانات وأجروا اختبارات ليضعوا هؤلاء الأميين الذين يجهلون القراءة والكتابة فى خانة مهضومى الحقوق الذين يحل أكل أموالهم ونهب ثرواتهم والكذب عليهم والتغرير بهم، إنما قصدوا بذلك كل العرب الذين لا رسالة لديهم يهتدون بها ولا كتاب يرجعون إليه فكانوا هم الأميين بحق...
.

.
وكان من أهل الكتاب طائفة من الأحبار والرهبان قد علموا التوراة والإنجيل وفهموا مرامى الكتابين وأهدافهما وما فيهما من خير وحق وهداية ورشاد مما لا يوافق نواياهم الخبيثة وطواياهم الماكرة فانطلقوا يحرفون ويبدلون ويغيرون
"أفتطمعون أن يؤمنوا لكم وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه وهم يعلمون...." البقرة75
" فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا ..." البقرة79

.

وكانت هناك طائفة أخرى من أهل الكتاب لا تحفل بكتابها ولا يعنيها ما يصنع هؤلاء المزورون فعاشوا مهمشين يكتفون بما يلقيه إليهم أحبارهم ورهبانهم من تعليمات وما يأمرونهم به من طقوس من غير أن يكلفوا أنفسهم عناء البحث والتدقيق والمراجعة، وهؤلاء ذكرهم القرآن ونعى عليهم موقفهم السلبى:
.
"ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب إلا أمانى وإن هم إلا يظنون" البقرة 78
.
فانظر كيف وصفهم بأنهم "أميون"؟؟!! ثم فسرها بقوله: "لا يعلمون الكتاب" فلربما قرأوا ودرسوا وفهموا وكتبوا علوما أخرى أو جهلوا ذلك كله ليس هذا موضوعهم، وإنما موضوعهم أنهم جهلوا الكتاب فأداروا له ظهورهم وصرفوا عنه همومهم واكتفوا بما ألقاه إليهم أحبارهم ورهبانهم من تعليمات أملاها عليهم الهوى وطقوس حملهم عليها شهوات نفوسهم واستعباد رؤسائهم واتخاذ بعضهم بعضا أربابا من دون الله، فكانت الأمية الحقيقية هى الجهل بالكتاب وترك تعلمه وعدم الوقوف عند نصوصه وحروفه – وكم من المسلمين اليوم أميون لا يعلمون الكتاب إلا أمانى وإن زينوا بآياته جدران بيوتهم وحوائط مساجدهم وربما حلىَ نسائهم.
.
أرسل الله رسوله إلى الناس كافة؛ عربهم وعجمهم وأحمرهم وأسودهم، من كان عنده كتاب وسبق أن بعث فيهم نبى أو حرموا ذلك... وأمره بأن يدعوا الفريقين للإسلام فقال:
.
"وقل للذين أوتوا الكتاب والأميين ءأسلمتم فإن أسلموا فقد اهتدوا وإن تولوا فإنما عليك البلاغ" آل عمران20

.
ففريق عنده كتاب سابق وجب عليه طى كتابه واتباع ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم مصدقا لما عنده، وفريق ليس عنده كتاب سابق وجب عليه أيضا أن يتبع هذا الهدى... ولا ثالث لهذين الفريقين- والذين أوتوا الكتاب هم اليهود والنصارى، والأميون هم كل من عداهم ممن لا يهتدى بكتاب ولا يقتدى برسول.
.
نعم: وصف القرآن الرسول صلى الله عليه وسلم بأنه:
.
" الرسول النبى الأمى الذى يجدونه مكتوبا عندهم فى التوراة والإنجيل" الأعراف 157
وقال:
"فأمنوا بالله ورسوله النبى الأمى الذى يؤمن بالله وكلماته" الأعراف 158
.
ذلك أن الأنبياء الذين تتابعوا على بنى إسرائيل كانوا يهتدون بالتوراة ويقتدون بموسى، وليس كذلك النبى محمد صلى الله عليه وسلم فإنه لم يسبق له قراءة أحد الكتابين أو كليهما فتلك أميته صلى الله عليه وسلم وسر معجزته ودلاله نبوته.... وإلا فمن أين له كتاب يصدق ما فى الكتابين!!
.
وأيضا قال صلى الله عليه وسلم: "إنى أرسلت إلى أمة أميه لم تقرأ كتابا" وهو لا يزال يدور حول المعنى ذاته، فالمقصود أنها لم تقرأ كتابا سماويا ولم تتعرف على وحى إلهى، ذلك أن كلمة "الكتاب" عند العرب لم تكن تعنى إلا هذا الكتاب..... لذلك سمى القرآن هؤلاء الذين حازوا هذا الفضل ونالوا ذلك الشرف سماهم "الذين أوتوا الكتاب" وسماهم "أهل الكتاب" وسماهم "الذين أوتوا العلم"، فلم يكن عند العرب كتاب فى الطب أو فى القانون ولم يكن عندهم مرجع فى الفلك أو قراطيس تذكر المنطق والفلسفة.
.
وأيضا قال صلى الله عليه وسلم: "نحن أمة أمية لا نحسب" وهى أمية خاصة تتعلق بعدم معرفة الحساب فى ذلك الوقت... والتى انتفت بعد ذلك عن الأمة فنزلت آيات المواريث تذكر النصف والربع والثمن والسدس والثلث والثلثين وما تفرع عن هذا العلم من عول ورد وتصحيح......, وكل من جهل علما فهو أمى بالنسبة لهذا العلم وأن برع فى غيره. فعالم بالطب أمى فى علوم النجوم، وعالم بالفقه أمى فى علوم البحار، وعالم فى الكائنات أمى فى الرياضيات.
.
ذلك أن الأمى منسوب الى الأم؛ بمعنى أنه على حاله التى خرج عليها من بطن أمه إذ يخرج لا علم عنده فإذا استفاد العلوم وتقلب فى مدارج الفنون زالت عنه الأمية فى كل علم تعلمه وفى كل فن ارتقى فى مدارجه وظل أميا فى كل فن جهله وفى كل علم غابت عنه معالمه فإذا عرف ربه فشكر له فى النعماء، وصبر له فى الضراء، وعبده فلم يشرك به شيئا، وأحسن إلى خلقه، فقد زالت عنه الأمية إذ تلك هى غاية كل العلوم.... وإن لم يكن كذلك بقى أميا وإن طال عمره وكثر ماله وولده.
.

" والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة لعلكم تشكرون" النحل78

.

.