السبت، مايو 23، 2009

إن عادوا.... فعد 2 ثبتنى وأضلهم

إن عادوا....فعد 2.



ثبتنى...وأضلهم



إذا أجرى لسانك بالدعاء فاعلم أنه يريد أن يعطيك






فى الليلة التالية حملتنى سيارة الشرطة من حجز القسم بصحبة ضباط وجنود إلى بيتى لتفتيشه... تذكرت قول الله تعالى:



"يثبت الله الذين آمنوا"....فقلت فى نفسى: "اللهم ثبتنى"....وظللت أكررها......






ثم تذكرت مابعدها: "بالقول الثابت فى الحياة الدنيا وفى الآخرة"، فأضفتها: "بالقول الثابت فى الحياة الدنيا وفى الآخرة".. وظللت أكرر....






ثم تذكرت: "ويضل الله الظالمين" فأضفت: "اللهم أضل الظالمين" وظللت أكرر...






ثم تذكرت: " ويفعل الله مايشاء" فأضفت: "إنك تفعل ماتشاء"،






فصارت الآية فى مخيلتى كاملة:






"يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت فى الحياة الدنيا وفى الآخرة ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء"






وصار الدعاء على لسانى كاملا:



"اللهم ثبتنى بالقول الثابت فى الحياة الدنيا وفى الآخرة، اللهم أضل الظالمين، إنك تفعل ماتشاء"







كانت فرحتى بهدايتى وبتوفيق الله لى إلى هذا الدعاء لاتعدلها فرحة، حتى شغلت بتلك الفرحة وبفضل الله ورحمته.... شغلت بذلك كله عن الحجز.... والتفتيش، وربما عن الدعاء نفسه



فتش الضابط كل موضع فى بيتى... المكتبة... المكتب... الأدراج... غرفة النوم... تحت الوسادة... بين المراتب.... وأخيرا عثر على ورقة... أخذ يقرأها بعناية ثم أشار إلى زميله: تعال..... وجعلا يقرآنها ويهزان رأسيهما ... ويشير أحدهما بأصبعه إلى بعض كلمات أو عبارات فيها.




جعلت أعصر رأسى وقلبى وعقلى.... ترى ماهذه الورقة....؟! وماذا فيها....؟! وأى أمر جلل هذا الذى اهتديا إليه.....؟! فلم أهتد لشىء..... وما كان بوسعى أن أسأل أحدهما فضلا عن كليهما.






أمسك الضابط الورقة بيده اليسرى، ثم دخل غرفة البنات ليفتشها....... أمسك بحقيبة ابنتى ليفتحها فاستعصت عليه بيد واحدة فوضع تلك الورقة..... وضعها على المنضدة إلى جوار الحقيبة..... فتح الحقيبة بكلتا يديه وفتشها ثم أعاد إغلاقها مرة أخرى وتركها.... وترك الورقة إلى جوارها.... وقال: خلاص.... هيا بنا




وكانت زوجتى بالمرصاد.






خرجنا من بيتى بالعجمى.... وانطلقت بنا سيارتهم.... وبعد دقيقة واحدة:






-عنوانك المذكور فى بطاقتك الشخصية غير هذا العنوان الذى كنا فيه....



- نعم...






-عنوان البطاقة على الورديان...



-نعم، هو سكنى القديم... تركته منذ عشر سنوات....



-ومن الذى يسكنه الآن؟



-أبواى






-سنذهب إلى هناك... عندنا أوامر بتفتيش هذا البيت أيضا....



-والدى رجل مسن.... ويعانى من ارتفاع مستمر فى ضغط الدم.... والذبحة الصدرية... وهبوط بوظائف القلب والكبد والكلى..... والدخول عليه فى هذا الوقت المتأخر من الليل وبهذه الصورة قد يؤثر عليه سلبا.....




-عندى أوامر



-توكلنا على الله



.



.فتحت أمى الباب.... وقام أبى فجلس على سريره...... نظر إليهم وهز رأسه ساخرا.... أو متحديا..... أو متوعدا...... ثم نظر إلى نظرة لاأنساها... رحم الله أبى رحمة واسعة..... كانت نظرة عينيه تغنى عن كلام كثير.... كأن أذناى سمعت عينيه وهى تقول:

"اثبت...أنت الآن رجل.... وهذه بداية الطريق".






فتشوا بيت أبى.... وغادروه كما غادروا بيتى... خالٍ وفاضهم..... وعدت معهم إلى حجز قسم شرطة الدخيلة.






بلغنى بعدها أن أمى بكت بكاءً شديدا.... وأن أبى رحمه الله ثبتها بكلام كثير طيب، منه أنه قال لها:






"لقد وهبك الله ستة من الأولاد فلا عليك إذا جعلت لله منهم واحدا......"



وقال لها أيضا:






"إن الإسلام ماوصل إلينا إلا بتضحية ودماء.. وعلينا أن نضحى حتى يصل إلى غيرنا.......".




رحم الله أبى رحمة واسعة.

وللحديث بقية....







.







.







الاثنين، مايو 18، 2009

إن عادوا فعد 1 إلا خائفين







إن عادوا...... فعد
.
"ماكان لهم أن يدخلوها إلا خائفين"
.
رأيت ذلك فى ليلة الثامن والعشرين من شهر رمضان سنة 1418 من الهجرة النبوية الكريمة..... كنا قد اعتكفنا فى مسجد "معاذ بن جبل" بالعجمى .. وجاءت قوات الأمن لتفض الاعتكاف بالقوة، ورفض الناس مغادرة المسجد... ورفضوا كذلك تسليم بطاقاتهم الشخصية.
.
.
"ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى فى خرابها أولئك ماكان لهم أن يدخلوها إلا خائفين لهم فى الدنيا خزى ولهم فى الآخرة عذاب عظيم". سورة البقرة.
.
.
الفطرة تأبى
.
العقل يرفض
.
العرف يمنع
.
الشرع يجرم

.
.
كانت قوات الأمن قد انتشرت داخل المسجد وخارجه بطريقة غاية فى الروعة والنظام!!!! وكانت خطة محاصرة المسجد بمن فيه خطة دقيقة ومحكمة!!!!! مكنتهم من خطفنا نحن الخمسة(حسين وحمدى ولطفى وناصر وتوكل) من الغرفة الملحقة بالدور الأول بالمسجد وإلقائنا فى سيارة الشرطة حفاة وبملابس النوم دون أن يرانا أحد أو حتى يشعر بنا... كان ذلك فى الثانية والنصف ليلا.
.
.
لم ينتبه المعتكفون ورواد المسجد إلا فى صلاة الفجر... افتقدونا فصعدوا إلى الغرفة فوجدوا ملابسنا وأحذيتنا وأمتعتنا مبعثرة... فأذهلتهم المفاجأة.
.






أذكر أننى استيقظت من نوم عميق على ضربات وركلات بأنحاء متفرقة من جسدى.... فلما فتحت عيناى رأيت رجلا قد دنا جدا منى وهو يجثو على ركبتيه وقد صوب فوهة بندقيته الآلية نحو وجهى وهو يقول لى: هات بطاقتك... هات بطاقتك..نظرت فى وجهه فإذا هو شاحب ممتقع يتصبب عرقا بينما كنا فى أواخر يناير... وشفتاه ترتعدان.. حتى كدت أقول له: مالك خايف كده ليه!!!!.
.
نظرت حولى فإذا عند كل واحد من الباقين : جاثٍ على ركبتيه.. وفوهة بندقية.
.
أعطيته بطاقتى وسألنى عن أمتعتى وملابسى فدللته عليها ففتشها جميعا... وأثبتنى.
.
.
انطلقت بنا سيارتهم مع حراسة مشددة إلى مكتب أمن الدولة بالبيطاش وأدخلونا غرفة بها منضدتان وبضعة كراسى ممزقة.. وعلى باب الغرفة حارس.."مخبر"
.
.
كان الأستاذ "حسين محمد" -وهو الآن عضو مجلس الشعب عن دائرة الورديان-كان قد اتخذ الباب ظهريا بينما كنت فى مواجهته... وكانت معه ورقة بها مواعيد أو جدول أعمال خشى أن تضبط معه ولم ينتبه إلى وجود الحارس فأخرجها وناولنيها لأتخلص منها.... رآه الحارس فأسرع نحونا وقال: هات الورقة... نظرت إليه فوجدته هو الآخر شاحب ممتقع يلمع العرق فى وجهه بينما يده الممتدة لأخذ الورقة.. ترتعش... قلت له بهدوء شديد: سأعطيك أخرى مثلها... وفتحت حقيبة يدى فأخرجت منها ورقة مطوية ليست إلا تقريرا معمليا لبعض مرضاى.. وناولته إياها.
.
انشغل صاحبنا بفض الورقة فألقيت ورقتى فى فمى... ورحت ألتهمها... أدرك أننى خدعته .... أفاق من الصدمة وأنا ألوك الورقة بين شدقى وأمضغها بطواحنى وأمزقها بين أنيابى... فقال فى ذلة وانكسار: هاتها بقى!!!.فقلت برأسى يمينا ويسارا:... لا.
.
.
انطلق خارج الغرفة يدعو أحد الضباط... كنت قد أخرجت الورقة بعد ما طحنت طحنا وعجنت عجنا... فألقيتها فى سلة مهملاتهم...إلى جوارى
.
.
جاء الضابط مسرعا نحونا وهو يقول: " من الذى أكل الورقة"؟؟!!.. والحارس إلى جواره يشير إلى ويقول: "هو ده ياباشا"
.
نظر نحوى ونظرت إليه فإذا هو أيضا كسابقيه... شاحب... ممتقع... عرقان....
.
فغر فاه وقال بصوت مرتفع أجوف كصوت الطبل: " عامل رامبو ياخويا"... ثم استدار وهو يزمجر ويرغى ويزبد... وترك غرفتنا..... نظرت إلى من حولى وقلت: " من رامبو هذا"؟؟!! فضحكوا.... وضحكت، وتذكرت الآية: " ماكان لهم أن يدخلوها إلا خائفين ..لهم فى الدنيا خزى.."
.
بتنا ليلتنا فى حجز قسم شرطة الدخيلة ... وأدركنا الإخوان فى الصباح بالأغطية والملابس... والنعال.

وللحديث بقية.



الاثنين، مايو 11، 2009

لم أستطع أن أستريح ثلاث لقاءات

لم أسترح.....
.
.


أحبتى وإخوتى
.


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.... وبعد
.


فلا أجد ماأعبر به عن امتنانى وشكرى لما أبديتموه من مشاعر الحب والاهتمام، ومن دوام السؤال والدعاء... لاأجد إلا أن أقول:
.



جزاكم الله خيراً
.



وهنا أكون قد أجزلت الثناء واختصرت كثيرا من الدعاء، فعن أبي هريرة رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا قال الرجل لأخيه: جزاك الله خيرا، فقد أبلغ في الثناء، وكان عمر بن الخطاب رضى الله عنه يقول: لو يعلم أحدكم ما له في قوله لأخيه: جزاك الله خيرا، لأكثر منها بعضكم لبعض.
.
.



نعم... لم أسترح لأننى أدركت بعد انقطاعى المؤقت أن لقياكم جزء من راحتى، وأن التواصل معكم زاد ليس عنه غناء وبلسم لنفسى ولقلبى دواء.
.



فعلى الرغم من قناعتى الكاملة أن هذه الشبكة الدولية "الإنترنت" من وسائل التواصل والتعارف والتفاهم ... وعلى الرغم من أننى لمست ذلك كثيرا من خلال مدونتى المتواضعة ومن خلال سويعاتى القليلة التى أقضيها مع هذه الشبكة.
.

على الرغم من ذلك كله إلا أن هذه القناعة قد زادت وترسخت كثيرا فى فترة الاستراحة القصيرة التى منحت نفسى إياها .... والتى مرت على وكأنها دهر طويل، وصدق فى وفيكم قول القائل:
.
.



سَنة الوصل سِنة... وسِنة الهجر سَنة
.
.



ذلك أنه خلال تلك الأيام العشرين سعدت بثلاث لقاءات مع أحبة كرام لم تجمعنى بهم قبل المدونة صحبة ولا لقاء.
.

.



الأول :
.



كان مع الأخ الحبيب الكريم: محمود عزالدين يعقوب صاحب مدونة "الفاتح اليعقوبى" .... كان يزور الإسكندرية، فلما مر من طريق الإسكندرية-مطروح..... ورأى لافتة عيادتى أوقف سيارته ونزل هناك ليزورنى، فلما لم يجدنى سأل عن هاتفى المحمول واتصل بى، فكانت سعادتى لا توصف....... قال أنا صاحب مدونة "الفاتح اليعقوبى" واسمى "محمود عزالدين يعقوب"... قلت: لعلك تكون حفيدا للاعب الكرة القديم: "عزالدين يعقوب" قال: بل هو تشابه الأسماء، وأيضا تشابه الخلقة.... فإننى مثله أسمر البشرة طويل القامة...
.


كانت مكالمة سارة.... وددت أن أراه، ولكن الوقت كان متأخرا وكان هو يستعد لمغادرة الإسكندرية.... وأحسب أنا سنلتقى...إما هنا وإما هناك..... وما أدراك ماهناك......!؟
.
.


أما الثاني:
.



فكان مع الدكتور "محمد الطيب" صاحب مدونة "غريب" .... اتصل على هانفى المحمول من كندا... حصل على رقم الهاتف من مدونة "بحب النور" .....كنت قد تركت رقمى هناك لعل صاحبها الأخ الحبيب "عمر عبدالعزيز" يتصل بى إذا زار الإسكندرية، لكن عمر لم يزرها... ولما يتصل بعد،
.


أسعدنى اتصال أخى الحبيب الدكتور محمد الطيب ودامت مكالمته خمس دقائق كن كأنهن خمس ثوان... ثم تركنى مشتاقا لرؤياه متطلعا لصحبته التى أثق فى إمكانها... ويقولون: متى هو قل عسى أن يكون قريبا.
.
.



وأما الأخير فكان فى كفر الدوار.
.


كنت أزور تلك المدينة المتاخمة للإسكندرية، والتقيت مع بعض الشباب الواعدين الموعودين.... فلما انتهت الزيارة وقفلت راجعا إلى الإسكندرية صحبنى بعضهم فى الطريق فقال أحدهم: لقد استجبت لطلبك ونزلت على رأيك فى مدونتى... قلت: أى طلب.... وأى رأى.... وأى مدونة؟!
.


قال: مدونة "فكك منى" ... وأنا اسمى "هيثم"، كنت قد وضعت صورة الشيخ محمد الغزالى فى مدونتى وكتبت معلقا عليها: أعشق هذا الرجل..... يقول: فكتبت أنت معلقا أن كلمة العشق غير صحيحة فى التعبير عن الحب السوى الصادق المشروع، وإنما تستخدم غالبا فى التعبير عن العلاقات غير المشروعة والحب الشاذ الذى لايخضع لضوابط العقل والشرع والأخلاق.
.


يقول: فلما راجعت ذلك وتأكدت من صحته غيرت تعليقى على الصورة وجعلته: أحب هذا الرجل.
.


فرحت كثيرا بلقاء "هيثم"، وشكرته على استجايته، وحمدت الله أكثر وأكثر أن وفقنا لنتعارف ونتفاهم ونتواصل على غير أرحام ولاأنساب ولاأموال...وإنما:
.



على الله.... وفى الله..... وبالله
.


عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
.



سبعة يظلهم الله في ظلّه يوم لا ظل إلا ظله:


.


إمام عادل،
.


وشاب نشأ في عبادة الله،


.


ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه،
.


ورجل ذكر الله خالياً ففاضت عيناه،
.


ورجل قلبه معلق بالمساجد،


.


ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه،


.


ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال:


.


إني أخاف الله رب العالمين.
.
.


أخرجه البخاري ومسلم
.
.
.

الثلاثاء، أبريل 21، 2009

استراحة قصيرة أجازة

استراحة قصيرة
.
.

كانت الأشهر الستة الماضية .... عنيفة وقاسية... أحسست بعدها أننى بحاجة إلى إجازة من بعض أعمالى فكان لابد لى أن أختار..!!
.

أجازة من بيتى...؟!

أجازة من عيادتى..؟!

أجازة من إخوانى..؟!

أجازة من أرحامى..؟!

أجازة من القراءة والمدارسة..؟!

أجازة من مدونتى...؟!.
.
.

وأخيرا وقع الاختيار على المدونة.... فأرجو المعذرة... والمغفرة.......ودوام الدعاء...

.

.

اللهم جامع الناس ليوم لاريب فيه ... اجمعنى على أحبتى.... واجمعهم على..... بخير ماتجمع به عبادك الصالحين.
.

.

وأستودعكم الله الذى لا تضيع ودائعه.

الأحد، أبريل 12، 2009

هكذا يكون الجيران 3 الحقنى يا شيخ مسعود

هكذا يكون الجيران (3)
.
.


الحقنى ياشيخ مسعود
.
.


كان جدى رحمه الله يصلى الخمس فى المسجد...وكان باب بيته لا يغلق إلا إذا تهيأ للتوم... وما عدا ذلك فالباب مفتوح... ليس على مصراعيه .. وإنما "موارب"، فإذا أراد بعض الناس لقاء جدى رحمه الله انتظره فى المسجد فى موعد الصلاة، فإذا كان الأمر لايحتمل التأجيل أو لم يكن صاحبنا صبورا ذهب إلى بيت جدى رحمه الله فدق الباب دقا خفيفا فقيل له من خلف الباب: من؟
قال :السلام عليكم، أنا فلان.
فإذا قيل له: وعليكم السلام؛ ادخل... دفع الباب ودخل عزيزا كريما.. لايجرؤ على دفع الباب والدخول قبل ذلك.
وربما قيل له: وعليكم السلام؛ انتظر قليلا... فينتظر ساكنا.
وقد يقال له: وعليكم السلام الشيخ مشغول؛ تلقاه بالمسجد بعد صلاة العصر.. أو المغرب... فينصرف راشدا.
فإذا وجد الباب مغلقا لم يجرؤ أن يدقه، أو أن يجرب فتحه، أو أن ينادى من خارج البيت.
وكان الناس بمرور الوقت قد عرفوا ذلك وفهموه.
.
.
كان أبى فى ذلك الوقت قد أتم السابعة عشرة من عمره، وكان يناله من الناس تقدير واحترام يناسبان منزلة أبيه أكثر مما يناسبان مابلغه من العمر.
.
.
ذات يوم وبينما كان جدى رحمه الله قد أوى إلى فراشه فى فترة الظهيرة، إذا بباب البيت يطرق طرقا عنيفا، وصوت امرأة بالباب تصرخ وتولول:
.
.


الحقنى ياشيخ مسعود
الحقنى ياشيخ مسعود
.

أسرع أبى رحمه الله نحو الباب يفتحه فاندفع الباب فى وجهه واندفع معه أبى، واندفعت المرأة داخل البيت لاتلوى على شىء إلا أنها تصرخ:


. .

الحقنى ياشيخ مسعود
.

خرج أبى رحمه الله ينظر الخبر، فإذا برجل قد احمر وجهه وبرزت
عيناه يسرع نحو الباب وقد رفع عصاه.... جذب أبى رحمه الله باب البيت فأغلقه، وبقى هو والرجل خارج البيت.
.
.

الرجل: فين بنت ال......
أبى: دخلت بيتنا
الرجل: أخرجها
أبى: كيف أخرجها وقد جاءت تحتمى بنا
الرجل: أنا زوجها
أبى: وهى جاءت تحتمى بالشيخ مسعود
.

الرجل يندفع نحو الباب ليدفع أبى عنوة... وقد اجتمع الناس والتفوا.
.
أبى: أنت تريد أن تدخل بيتنا عنوة.. والله لئن فعلتها لأكسرن عنقك قبل رجليك.... ووالله لأدخلن ولأتركن الباب مفتوحا... ولو كانت بك رجولة اخط داخل البيت خطوة واحدة.
.
فتح أبى باب البيت ودخل خطوتين..... ووقف الرجل والناس حوله خارج البيت فهدءوا من روعه ونصحوه أن يصبر حتى يلقى الشيخ فى المسجد بعيد صلاة العصر.
.
استيقظ جدى رحمه الله قبل العصر وسمع القصتين:
.

قصة الرجل مع امرأته.... من المرأة.
وقصة الرجل مع أبى.... من أبى.
.
.

خرج رحمه الله إلى المسجد ولقى الرجل بعد صلاة العصر فسمع منه القصة...... وتواعدا على اللقاء فى بيت جدى بعد صلاة العشاء.
.
.

أرسل جدى رحمه الله إلى أهل الشارع يدعوهم إلى اللقاء فى بيته بعد صلاة العشاء، فلما قدموا رحب بهم وقدم لهم واجب الضيافة ثم قال لهم: لو أن هذا لرجل أهان امرأته أو أدبها داخل بيته ثم جاءت هى بعد ذلك شاكية باكية دون تشهير وفضيحة لأحضرته وحده وأنهيت الأمر دونكم،
لكنه لما صنع ذلك على الملإ ورآه الناس جميعا كان من تمام النصح والإرشاد أن أجمعكم معه ليكون النصح لنا جميعا.
.

ظل رحمه الله يحدثهم عن حق المرأة ووجوب إحسان عشرتها وكف الأذى عنها وإن آذته حتى تطامن الناس وسادهم الصمت كأن على رؤوسهم الطير.
.

كانت جدتى رحمها الله قد خرجت بالمرأة إلى بيتها فأصلحتها لتكون فى استقبال زوجها.
.

أنهى جدى رحمه الله كلامه ودار بينه وبين يعض الناس حوار حتى إذا استعد الناس لمغادرة البيت قال جدى رحمه الله للرجل: انطلق إلى بيتك فقد سبقتك زوجتك إلى هناك... ولا تعد لمثلها...... فقام أحد الناس قائلا: ولكنه أساء إليك وتهجم على بيتك وولدك. فقال جدى رحمه الله: أما أنا فقد سامحته.. وأما الولد فهو وشأنه.... فقام الرجل يعانق أبى ويقول: حقك على يابنى .. أنا أخطأت فى حقك... فقام إليه أبى وهو يقول: بل حقك أنت على ياعمى، أنا أسأت الرد ورفعت صوتى عليك....
وقام الناس بعدها يتصافحون ويتضاحكون.... وصارت قصة.

.

.

الأربعاء، أبريل 08، 2009

إسراء تشكركم

السلام عليكم جميعا
.
.
كل من سأل عني .. جزاكم الله خيراً كثيراً ..
.
أما بالنسبة لمسألة المدونة .. فهو أمر مؤجل حتى إشعار آخر .. لأسباب "ماينفعش أقولها علشان ما أحرقش فكرتى " :)
.
بالتأكيد سعيدة أنى خرجت من وراء الكواليس وأصبحت بينكم حتى ولو للحظات :)
.
جزاكم الله خيراً
إسراء توكل مسعود
.
لالالالالالالالالالالالا

الخميس، أبريل 02، 2009

هكذا يكون الجيران2 لا ترد يد لامس

هكذا يكون الجيران (2)
.
.



لا ترد يد لامس
.
.



جاء رجل إلى النبى صلى الله عليه وسلم فقال: "يارسول الله إن لى امرأة لاترد يد لامس"، فقال صلى الله عليه وسلم: "طلقها"، فقال الرجل: "إنى لاأصبر عنها"، فقال صلى الله عليه وسلم: "فأمسكها"
رواه أبو داود والنسائى والترمذى
.
.
هكذا بعض النساء.... وهن قلة على كل حال... كلما نظر إليها رجل أو وقعت عيناه فى عينيها تبسمت وتمايلت... وكلما لقبها رجل فألقى عليها السلام سارعت بمد يدها للمصافحة.. وربما فتحت بابا للحوار.
.
.



بلوى
.



هى ليست منحرفة ولا سيئة الخلق... هى ساذجة أو "عبيطة".... فإذا اجتمع لها مع سذاجتها وجه كالبدر... وجيد كجيد الدمى.... وقوام ممشوق أشبه بظبية كحلاء... وفوق ذلك كله تمايل وخيلاء وصوت ندى كأنه أنغام المساء...... إذا اجتمع ذلك كله مع سذاجتها كانت.... بلوى
.
.



مصيبة وطامة
.



فإذا كانت لاتسترها ثياب ولا تحجبها جدران فيكون من عادتها وعادة زوجها تناول الشاى فى البلكونة وقضاء أوقات السمر وقزقزة اللب والسودانى فى شرفة مفتوحة يراهم الغادى والرائح ... حتى إنك لتقول وبدون تردد إن البيت كله صار ساذجا أو.... فإذا كان الأمر كذلك صارت... مصيبة وطامة.
.
.



كارثة
.



فإذا ابتلى هذا البيت بجار خبيث ماكر ينتهز الفرصة ليوقع الفتنة ويتحين الأوقات لاصطياد النظرة والالتفاتة... فيبادلها نظرات والتفاتات....... إذا وجد مثل ذلك كانت الطامة الكبرى والمصيبة العظمى.... ثم الكارثة الأخرى..
.
.






هذا ماحدث فى الشارع الذى كنا نسكن فيه بين عامى 1963 و 1970
.
.



كان الساذج صاحب البيت وكان الخبيث مستأجرا ... وكان بيننا وبينهم خمسة بيوت.



أما الزوج الساذج فقد دبت الغيرة فى قلبه بعد حين فطرد المرأة إلى بيت أهلها.. وأصر على التطليق فاستغاث أهلها بأبى رحمه الله وأطلعوه على حقيقة الخلاف.. وكان الأمر سرا لايعلمه إلا الزوجان وأم المرأة وأخوها وأبى رحمه الله.
.
.



حاول أبى رحمه الله جاهدا أن يثنى الرجل عن عزمه فى التطليق حرصا على العلاقة والبيت والأولاد البالغ عددهم فى ذلك الوقت ثلاثة... لكن الرجل عزم عزما وأصر إصرارا مهما كان الثمن باهظا والخسارة فادحة.
................. هنا اعتذر أبى رحمه الله عن مواصلة المفاوضات والمباحثات حتى أرسلوا إليه يوما يدعونه لحضور مجلس التطليق بحضور المأذون والزوجين وأخى المرأة شاهدا على أن يكون أبى رحمه الله شاهدا آخر.
.



رفض أبى رحمه الله رفضا قاطعا، وقال عبارة عجيبة كانت بركة على هذا البيت فأعادت الأمور إلى نصابها.. قال: لقد كنت ساعيا إلى الصلح والتوفيق .. فكيف أكون شاهدا بعدها على تطليق..... لقد انتهى دورى فابحثوا عن غيرى.
.
.
عاد أخو المرأة إلى الرجل وزوجه وأمها يهذه العبارة فكان لها أثر بالغ فى أن يعيدوا حساباتهم ويستأنفوا حياتهم من جديد..... تخلل ذلك أيام عيد الأضحى التى مرت على بيت الرجل فى هم وغم وحزن شديد .... فمر العيد من غير رقاق ولا مرق... فلما جمع الله الشمل نذرت أم الرجل إن أحياها الله إلى العيد القادم لتصنعن لأبى رقاقا بيدها وتهديه إليه.
.
.



القتل أو الطرد
.



لكن الماكر الخبيث لم يكف عن همز ولمز وغمز... منتهزا فرصة حرص الرجل الساذج على سمعته ... وبيته حتى فاض كيل صاحبنا وطف صاعه فاستدعى عشيرته ... فاجتمعوا حول الخبيث وخيروه بين أمرين:
الطرد الليلة من المنزل وإلقاء أثاثه ومتاعه وزوجه وأولاده إلى الشارع، أو القتل الليلة بعشرين رجلا يتفرق بينهم دمه.
.
واجتمع الجيران وأهل الشارع يحاولون الإصلاح أو على الأقل منح الماكر الخبيث فرصة للتوبة والرجوع أو مهلة يدبر لنفسه ولأسرته مسكنا فى مكان آخر فباءت محاولاتهم بالفشل ... فقد كان القرار معدا سلفا وجاءت عشيرة الرجل راكبة رأسها... الطرد الليلة... أو القتل الليلة.
.
دعى أبى رحمه الله ورأى صرامة القرار.. واستعداد الرجال فقال خلوا بينى وبين الرجل الخبيث الماكر صاحب الستة أولاد.
.
دخل أبى رحمه الله بيت الرجل فقال له هل تقبل أن نتبادل شقتينا الليلة بغض النظر عن الفروق والميزات والعيوب والقيمة الإيجارية؟! فأكب الرجل على يدى أبى يقبلهما.
.
خرج أبى رحمه الله إلى الناس بعد أقل من ثلاث دقائق ليعلن عليهم أن الرجل قبل بالخروج ففرحوا وهللوا... فأخبرهم أنه سيكون مكانه فاشتد فرحهم حتى بكوا.
.
.
بعد بضع دقائق كان أبى رحمه الله فى بيتنا يخبرنا الخبر ويأمرنا بفك الأثاث وجمع كتبنا وكراساتنا وأدوات المطبخ والملابس فى صناديق من الكرتون تسارع الناس فى إحضارها.
.
.
خرج أبى رحمه الله إإلى الناس بعد قليل فوجدهم يوزعون الحلوى والمشروبات ابتهاجا بوأد الفتنة وإخماد الحريق.... وكان ذلك بعد صلاة العشاء.
.
.
ماأذن المؤذن لصلاة الفجر إلا والرجل فى بيته.... الذى كان بيتنا .. آمنا فى سربه معافى فى بدنه.
.
صلى أبى بنا الفجر فى بيتنا الجديد ... ولعل ذلك الرجل قد صلى..... أيضا.
.
مكثنا فى هذا البيت ثلاث سنوات .... ثم انتقلنا بعده إلى بيت بناه لنا أبى ... وظلت المرأة تصنع الرقاق وتهديه لأبى كل أضحى حتى ماتت..... رحمها الله..... ورحم الله أبى رحمة واسعة.









.



.